الموقع

لو كنت وزيرا !

لو كنت وزيرا للثقافة، لوضعت على مكتبي لافتة صغيرة تقول” أن تخجل على دمك فضيلة” ! كي لا أخلط بين الفضيلة والرذيلة في إدارة المهام التي كلفت بها في قطاع من المفترض انه من أهم القطاعات الحيوية في الدول التي تحترم نفسها كدول فاعلة وليس مفعول بها ! لو كنت وزيرا للثقافة، لاجتمعت أسبوعيا بموظفين من كل القطاعات الثقافية لسؤالهم عن ماهية الثقافة بالنسبة لكل واحد منهم، وإن وجدت أن ثمة من يعتبر الثقافة شيئا آخر غير الشطح والردح والمسخرة، فسوف أدعوه للتنسيق معه على مشروع إنقاذ ما يمكن إنقاذه..

 

لو كنت وزيرا للثقافة، لطالبت بأسماء المثقفين الذين يعيشون تحت سماء الوطن، ولبحثت عن أعمالهم كلها سواء كانوا من الكتاب أو الرسامين أو المبدعين في كل المجالات الإنسانية، لأطلع عليها، ولأستوعب همومهم الكامنة أحيانا في نصوصهم أو لوحاتهم أو إبداعاتهم، لأبحث عن حلول جذرية لنواقص يعاني منها المجتمع انطلاقا من المدرسة مرورا بالشارع وصولا إلى البيت بكل ما يحتويه من “بارابولات” لالتقاط القارات الخمس على حساب قارة الوطن!

لو كنت وزيرا للثقافة، لأعلنت مشروعي البسيط في إقامة مجتمع ثقافي، يحترم الكاتب، ويحترم الكتاب حيث لا يتاجر بهما معا، ولوضعت في كل مركز ثقافي من هو جدير بالمنصب، وعلى رأس القطاعات الثقافية الحيوية من يمكنه أن ينتج شيئا جيدا، وجميلا، ونافعا ودائما.. ولوضعت في رزنامة نشاطي فكرة أن المثقف يستحق الحياة، وليس مطالبا أن يعيش بائسا يائسا لأكرمه ـ هذا إن كرمته ـ بعد وفاته، مثلما عليه  أن يرتقي إبداعيا عبر انتشاله اجتماعيا من الفقر والعوز والمنفى الداخلي وما أكبره..

لو كنت وزيرا للثقافة، لوضعت سؤالا واحدا لمن يهمه الأمر: هل الثقافة تعني بناء إنسان أم ليست أكثر من هز الوسط؟

لو كنت وزيرا !

تلك جزئيات من أحلام اليقظة ! ويا جبل ” كم هزك” الريح !

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق