ثقافة النثر والقصيد

ظهيرةٌ غائمة في فندق صغير

خالد بن صالح*

أخف من جناح عصفور

هناك لحظةٌ ما
نزفُّها معاً إلى العدم.
ننأى بعيداً
في الصمت –
لئلا نخطو وحيدَيْن
وما خلفنا جثث طرية متكومة على الطريق
الأيامُ كما في لحظةٍ سابقة
أخفُّ من جناح عصفور
البابُ يرفرف
كذلك النوافذ تحلق عالياً في السماء
حتى جدران الغرفة التي كانت تحمينا من الحرب
من اليأس
من ثيابنا الثقيلة، تكادُ – الآن – أن تختفي.
***

من يحرِّك الهواء من حولك

أنتِ، لم تكوني قويةً كفاية
كنتُ أنا الهشَّ، المرمي بلا مبالاةٍ
في الركن، حيث لا يجدني أحد
وحيث شمسٌ تسترق لحظةً خاطفة
لتبصق هناك.
متداعياً كبابٍ مخلوع
كجذع شجرة تجرفه المياه
ينتهي في نار المدفأة.

ثمَّ ماذا بعد؟ والحياةُ ليست أكثر من كلبٍ
يحرس جثة صاحبه، وأنَّكِ حين توقفتِ عن المشي
أكملتُ الطريق وحيداً، مائلاً برأسي صوب لحنٍ أحببته
لاهثاً، فيما لساني يطول يطول يطول.

لا، لم تكن أصابعك الممتلئة الطويلة
ولا حتى ذراعاك بسمرتهما الخفيفة
حيث يسيلُ الوقت على مهل
فيما تعتصرين هيكلاً عظمياً مكسوا بالجلد
بعضٌ منه مزَّقته سنواتُ الحرب
البعضُ تاه في شوارع مغلقة
أما البعض الآخر فهو الذي يحرِّك الهواء
من حولك.

مترنحاً، كما لو أنَّ يداً تمسك بخيط غير مرئي
تطوح بجسدي المنهك في كل الاتجاهات
كذلك تطيرُ مني فراشاتٌ متفحِّمة
كطائرات حربية تتبعها خيوط دخان
لا أملك غير هذا لأستبقيك ساعاتٍ أخرى
تختزل حياتي اللَّعينة
إلى ظهيرةٍ غائمة في فندق صغير.
***

هكذا أقرأ لك قصائدي

في لحظةٍ مشابهة
تماماً مثلما تجلسين الآن
مستمتعةً
بما يدور حولك: حيث كلُّ شيءٍ عابر
وغير مرئي،
أقف أنا مترنِّحاً أمام المرآة
أوجِّه اللكمات لشخصٍ
بالكاد أعرفه.

*شاعر جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق