ثقافة المقال

لغتنا الجميلة ..المعول داخلي

أسعد العزوني

ما أسوأ أن ينقلب وصف الله تعالى لأعدائه الذين حرفوا الكلم ،علينا ويصبح لازمة لنا بكل التحذريات والتداعيات، التي توجب العقاب علينا لأننا لم نصن الأمانة ولم نحافظ عليها ،وهي لغتنا الجميلة لغة القرآن ولسان أهل الجنة .
قال تعالى في محكم كتابه العزيز “يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين”،وقد إستبدلت كلمة المؤمنين هنا بكلمة الأعداء ،لأن هؤلاء أسهموا بطريقة او باخرى وحسب ما ورد في وثيقة “بنرمان” السرية الصادرة عن مؤتمر “بنرمان” عام 1907،وتقضي بعض بنودها بعدم السماح للعرب على وجه الخصوص، ان يمتلكوا أسس التطور والنهضة ،ومعروف ان اللغة هي الأساس،فما بالك عندما يكون الحديث عن لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة؟
لا أخاف على لغتنا الجميله من الثقافات الأخرى ،لأن ثقافتنا العربية مشهود لها وهي الأساس ،ولا أخاف عليها من المعاول الخارجية ،لأن البنيان متعوب عليه ،لكن جل خوفي هو أن يكون المعول داخليا ،أي منا وفينا وهنا تكمن الكارثة التي بدأنا نلمحها وهي تطل برأسها البشع شيئا فشيئا.
شبابنا الناهض وهم الذين كنا نعول عليهم ونلوذ بهم لحماية لغتنا وحضارتنا ،وحراسة آمالنا وطموحاتنا ،تحولوا إلى الجانب الآخر ،وأصبحوا هم المعول الداخلي الذي يهدم عرش لغتنا الجميلة، من خلال إبتعادهم عنها ،وإستبدالها باللغات الأخرى ،مع انني لست ضد الإنفتاح على الآخر وتعلم لغاته ،لكن ما يجري هو ليس تعلم لغة للإستفادة منها في البحث والترجمة ،بل للتظاهر بمعرفة عدة كلمات من هذه اللغة أو تلك ،وتجاوز لغتنا الجميلة وتحويلها إلى لغة ثانوية ،يستحي البعض من الحديث بها .
بروز ظاهرة “العربيزي” التي مثلت حد السكين الثلم ،الذي يذبح لغتنا الجميلة من الوريد إلى الوريد، ووضعها في آخر سلم اللغات رغم تقدير الآخر لها ،وهنا تكمن الكارثة وهي اننا نحن الذين نذبح لغتنا بأيدينا ،وبسكين أحضرناه لهذه الغاية من الغرب،دون النظر إلى قيمة وماهية لغتنا التي نزل بها كلام الله على نبينا الكريم،وهي لسان حال أهل الجنة من الذين أنعم الله عليهم بالإيمان وغفر لهم ،وجعل الجنة مثوى لهم .
معروف أن”العربيزي”تلك اللغة الشبابية الجديدة هي عبارة عن هجين من اللغتين العربية والإنجليزية،وباتت هي اللغة المعتمدة في أوساط الشباب وهي لغة التواصل الإجتماعي الذي يتمدد يوميا ، ويجرف تياره شبابنا ونحن عنهم لا هون أو غافلون لا فرق ،وهم يقومون بتركيب هذه اللغة بعد أن تحولت إلى لغة التفاهم الوحيدة بينهم.
أما ثالثة الأثافي في مجال هدم عرش لغتنا الجميلة فهي أن العديد من الوزارات العربية وخاصة تلك التي يتولاها شباب درسوا في الغرب وأصبحوا من المستغربين ، وهم يلعبون دورا مدروسا في التغريب ، وهدم عرش لغتنا الجميلة من خلال كتابة مراسلاتهم الداخلية ، باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الإيطالية حسب الإستعمار الذي نهش فينا سابقا ،وقبل ان يغادر ترك فينا أذنابه تقوم بما لم يستطع هو القيام به.
كل ما نحن فيه لا يتحمل مسؤوليته الشباب أو بعض الوزارء المتفرنجين ،بل يتحمل مسؤوليته صانع القرار نفسه ،فهو المسؤول الأول والأخير عن كل المصائب التي تنهمر علينا بعد أن إبتعدنا عن ديننا الحنيف وعروبتنا الحقة ،بما فيهما من درر لا تقدر بثمن ،ووضعنا مع شلّته في سلة الغرب المتصهين الذي بات هو الآخر لا يعمل من أجل شعوبه ،بل لإرضاء الصهيونية والماسونية .
لو لم يضعنا صناع القرار في وضع مخز لا نحسد عليه ،جراء الهزائم العسكرية التي تعرضنا لها على أيدي عصابات الصهاينة الإرهابيين في فلسطين ،وفشلنا في تنفيذ حكم رشيد وتنمية مستدامة ،والدخول في لعبة تبادل السلطة السلمي،لما إنحدرنا إلى مستوى تكون فيه لغتنا الجميلة ،هي ضحية أبنائنا الذين باتوا يخجلون من واقعهم ،خاصة في زمن الإنفتاح والتواصل الحضاري.
قديما وعندما كنا عربا ومسلمين نتسيّد الوضع بكافة زواياه ، كان الغرب يوفد أبناءه لتعلم لغتنا الجميلة ،ولكن الهزائم التي حلت بنا ، والكوارث التي لفّتنا بتبعاتها ،أبعدت حتى أبناءنا عن اللغة العربية الجميلة ،وبات ينطبق على الواقع الجديد القول :إعطني نصرا وعزة وكرامة أحافظ على لغتك،والعكس صحيح؟؟؟؟؟!!!!!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق