ثقافة المقال

من سيقود عربة التغيير : حراك المثقف المحلي ام مثاقفات الفقيه العالمية

قلم : م. أمير الصالح

الكثير من الكتب و الدراسات صدرت مسلطة الضوء على امكانية الزحزة من الواقع المتهالك للامتين العربية و الاسلامية. و الكثير الكثير من المقالات تأبن الواقع و تعلك المناحات على تصاعد مستوى الهوان و التشتت في المجتمعات العربية و السلامية . في غمار ذلك كله يتنبأ البعض من المثقفين في بعض الأقطار العربية واحدهم الكاتب الدكتور هاشم الصالح بان مستقبل التجديد الديني سيناط كمهمة بالأقليات الإسلامية التي تعيش على أطراف العالم الإسلامي بالذات التي تعيش في الغرب لانها ببساطه هي التي تعيش الإسلام بثقافة العصر وتحدياته. ويستقراء الدكتور هاشم بان هذا الطرف له وجهة نظر عن التجديد الديني تختلف عن الآخرين, فهذا الطرف يتفق مع المركز في قدسية النص الديني وحرمة المساس به تعديلا أو تغييرا، إلا أنه لا يعطي هذه القدسية لفهم النص الديني.

يسترسل الدكتور هاشم بالقول :
” فالتجديد هو مبادرة تتحرك في إطار فهم النص الديني من خلال معاودة قراءته كل ما استجد عند الإنسان من أدوات فكرية وعلمية وحتى نفسية تسمح له بالاقتراب أكثر وأكثر من معنى هذا النص. فالتجديد بهذا المعنى هو جهد يحرص على البقاء تحت مظلة النص, فقراءتنا للنص الديني وفهمنا له هو محل التجديد, ولما كان الفهم محدودا بطبيعته نظرا لنسبته للإنسان يصبح التجديد ضروريا ليتسنى لهذا الفهم أن يتكامل ويزداد رقيا. ومن هذا المنطلق يرفض الدعاة لهذا النوع من التجديد أن يستدرجوا للبحث عن مشروعية التجديد، لأن الأمر الضروري تكون مشروعيته جزءا منه وليست خارجة عنه. فأول مطلب للتجديد الديني الوصول إلى النص الديني, فالنص الديني تتراكم حوله دوائر من الفهم المتعدد والقراءات المختلفة والتفاسير المتباينة، مما يعوق من التواصل مع النص, فالكثير من هذه القراءات صارت لشدة التصاقها بالنص لها سلطة تتحكم في فهمنا ووعينا بالنص. فالتجديد هنا لا يعني إلغاء هذه القراءات وحذفها بالكامل، لأنها تمثل تراكما معرفيا لا يُستغنى عنه، ولكن المطلوب تخليص هذا النص من سلطة وهيمنة هذه القراءات لتتاح الفرصة لظهور فهم وقراءة جديدة. ففهم النصوص الدينية في ظل وجود ارتقاء حضاري وتقدم فكري وازدهار اقتصادي، يختلف عنه عندما يكون هناك تراجع حضاري وتأخر فكري وعلمي واقتصادي. ففهم مجتمع و وعيه بنص ديني معين ربما أفاده في ظل ما كان يحيط به من ظروف، ولكن هذا النجاح لا يمنع من مراجعة هذا الفهم ولا يعطيه الحصانة من النقد. ومنفعة أخرى للتجديد هي تخليص النصوص الدينية مما هو غير ديني, فقدسية الدين قد تغري الكثير إلى توظيف الدين في خدمة مآربهم. فمهمة التجديد هي تقصي الكثير من الأمور التي ليست من الدين، ولكنها أخذت اللباس الديني مع الزمن، ومن ثم يكون من مهمة التجديد تجريدها عن دينيتها. الكثير مما هو موجود الآن عند المذاهب والطوائف الإسلامية المختلفة، ربما كان نتاجا لثقافة المذهب والظروف السياسية والاجتماعية التي مر بها. ولا علاقة للدين بها ولكن تشكل هذه الأمور اليوم عناصر مهمة في رسم صورة المذهب عند أصحابه وعند الآخرين. فالبعض يرى أن التجديد الديني خير وسيلة لإنجاح مسألة التقارب بين المذاهب وتخليص المسلمين من ويلات الطائفية. وهناك من يرى أن ممارسة التجديد الديني تجعل المجتمع أقدر وأجرأ على ممارسة التغيير والتجديد في نواحي المجتمع كافة, فعندها يكون التجديد الديني ليس فقط خطوة مهمة ونافعة للدين، وإنما لنهوض وتنمية المجتمع. فسبب تأخر المجتمعات الإسلامية وتخلفها عن اللحاق بركب الحضارة الإنسانية عجزها عن تجديد فكرها الديني، لأن العجز في دائرة كبيرة بكبر دائرة الدين تجعل من المجتمع أضعف من أن يأخذ زمام المبادرة في تجديد الجوانب الاقتصادية والتعليمية والثقافية. فالفشل في تجديد الفكر الديني يعني الفشل في الجوانب الأخرى. فالتجديد في الفكر الديني بهذا المعنى هو البداية لعودة الروح والحياة للمجتمع. ثمة نقطة مهمة وأخيرة، وهي أن نعي أن الدين ما جاء إلا ليرتقي بالإنسان، وبالتالي فالاشتغال على تجديد فهمنا للدين محوره الإنسان, وكل تجديد لا تكون بوصلته إنسانية فهو ليس بتجديد وإنما هو شيء آخر، ولعل هذه الحقيقة هي ما تفسر لنا إخفاق الكثير من محاولات التجديد في تغيير واقع الأمة الإسلامية في الماضي والحاضر. فالمناخ الإنساني للتجديد هو الذي يضمن إيجابية التجديد” انتهى النقل لتعليق الدكتور هاشم .

إذكاء للفكرة ، شخصيا عقدت عدة زيارات لمراكز اسلامية و عربية في الغرب و التقيت ببعض المثقفين و رجال الدين هنالك . وكان منطلق الفكرة لزيارتي هو معاينة من ارض الواقع عن كيفية الحفاظ على الهوية للاقليات الاسلامية و العربية . و قد وفقت في زيارات و التشرف بالالتقاء ببعض وجوه عربية اسلامية في الغرب ك الشيخ طالب الخزرجي و الشيخ محمد خليل و الشيخ حسن و الشيخ القزويني و الشيخ الحلو و الشيخ المرحوم السيد السويج و غيرهم ، و بعض الشيوخ و العلماء و اهل الادب الزوار للمراكز الاسلامية او الثقافية هنالك. و كان من ضمن نشاطات التأمل الفردي هو التمحيص و الوقوف على تاثير المحيط في اقوال و خطابات رجال الدين و المثقفون العرب من المتغربين في المهجر او الزائرين له. من ضمن محصلة القناعات التي انتهيت بها هي وقوفي على اهمية ان يُنتدب كل داعية او خطيب جماهيري او عالم دين او مثقف الى بيئات مختلفة في الغرب و الشرق لزيادة التحصيل العلمية له و خلق صورة بانورامية في شتى الامور لاسيما السلوكية في ذهنه و الارتقاء بفنون الاتصال البشري مع المجتمعات الاخرى لديه . و هذه الممارسة اي التجوال في العالم هي قريبة من ممارسة اوربية متأصلة في القرن الثامن عشر حيث ان معظم الفلاسفة قبل شروعهم في التدريس لابد ان يقومو بجولة لمدة سنة في عواصم الدول الاوربية الكبرى آنذاك للانتهال من معين ثقافات مجتمعاتها و صياغة صور بانورامية و نظرات عالمية في فكر الفيلسوف و توسع مداركة الانسانية ، لطفا راجع كتاب ” افكار جديدة من اقتصاديين راحلين”
المؤلف : تود جي باكولز .

و تاريخيا قيل بان هناك فقه الشافعي القديم و فقه الشافعي الجديد ؛ و التغيير في آراء الشيخ الشافعي لم تكون لولا ترحاله في البلدان و وقوفه بنفسه على تحديات عصره و محاولاته الجاده في موائمة قراءاته الفكرية مع روح الزمن و تصحيح مايتصادم من آراءه .

و كل تلك الامور و الشواهد تحث اخواننا و اباءنا و احبتنا في السلك الديني و العلمي و الادبي على ضرورة قضاء بعض الوقت في بلدان متفرقة و متعددة الانماط و الثقافات و الديانات لاسيما دول الحضارة الحالية لمواكبة روح العصر و استشراق حلول من زوايا عدة لكل البشر و ليست حلول ذات صبغة جغرافية محددة او نفس نرجسي واحد.
شخصيا أؤمن بان هناك فرص كبيرة يمكن ان تلعبها الاقليات العربية و الاسلامية في بلدان المهاجر الغربية في صياغة الخطاب التواصلي مع العالم لاسيما و انهم اي الاقليات تحت المجهر الاعلامي و الامني على مدار الساعة و في مواجهة النقد الحضاري و التحدي في الحفاظ على الهوية . نتلمس في قادم الايام و السنون نجاح ابناء الاقليات ، لاسيما القادة الروحيون و المثقفون، بلعب دور اكبر في احداث التغيير في نمطية السلوكيات و غربلة المفاهيم و الاصداع بالنقد البناء في كل ما ينسب للدين ، لانهم يتمتعون بفضاء و سماء اوسع في عالم الكلمة و حرية التعبير . و لا ننكر هنا اهمية حراك المثقف المحلي و لكن نعلم مسبقا ان السقف محدود و لن يصل لشاطئ الغربلة الكاملة .

..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق