ثقافة النثر والقصيد

عروس النيل

حسن حجازي حسن* 

وانكشفَ المستور
وتناثرت أوراقُ التوت
واتجهت إحدى بناتُ الحور
نحو النيل
لتُزَفَ نفسَها لملكِ الملوكْ
بعدما ضاعَ الحلم
وتاهَ الفارسُ الأبيض
عن الدرب ,
واتخذ درباً غير الوادي
نحو الشمال
طالباً النوارسِ البيضاء ,
فتماسيحُ النيلِ أعتادت التسكع
تحتَ شمسِ الشتاءِ الكسولة
في زمن العُقم .
***

عندما طلبَ النيلُ
عروسَهُ المعتادة كلَ عام
اتجهت نحوه اليمامة ُ البيضاء
بثيابِ العُرس ,
كانت تنتظرُ فارسَ الأحلام
بلا جدوى
عسى أن يطرقَ القمر
بابَ الواقفاتِ
على بابِ الأمل
الراجياتِ للستر ,
ليفكُ النحسَ
وأعمالِ السحر
فتتدورُ الطواحين
ويبتسم زهرُ العمر ,
عسى أن يَهلَ
“الشاطر حسن ”
بطلعتهِ البهية
ويفجرَ ينبوعَ الحب
حتى لو كانَ
بدونَ حصانٍ أبيض
أو مأذون
من مشيخةِ الأزهر
فلربما يكتُبُ الكِتاب
ويُعلي الجواب
ويشدو زامر الحي :
” قولوا لمأذونِ البلد
يجي يتمم فرحنا !” ”
****

أهكذا يكونُ الحبُ
في زمنِ العولمةِ و الإنفتاح ؟
في ظلِ تعاقبِ حكومات الخصخصة
و مصادرةِ الأحلام ؟””
تهنا ” بينَ القصرين ”
ضعنا بين “عصرين”
ربطنا على البطون الأحزمة
وشَدَدنا فوقَ الشفاهِ الأربطة
وأنشدنا :
” لا صوت يعلو فوقَ صوتِ المعركة ! ”
في معركة ُ ” الأمن والأمان ”
لسكانِ ِ القصر
فدعْ ما لقيصر لقيصر
فخبزُ الغد
لا يُشبِع جوعى اليومْ!
ولا تعجبوا
إن وجدتموني عارية أتحممُ
فوقَ أحدِ تماثيل رمسيس
تزفني الموميات

لمثواي الأخير
في مراكبِ الشمس
لأُدْفَن بينَ يدي ” أبو الهولْ ”
دامعة ُ العينين ِ
مُنكَسة الرأس
وفي صدري بقايا كلماتٍ
من رسالة تركها حبيب
مات غرقاً في رحلةِ بحثهِ
عن الغد
في “عَبَارةِ الموت”
مكتوبة بدماء القلب
تقول : ” زوجتك نفسي”
ضاعت حروفها
بينَ آمالِ اليوم
وأوهامِ الغد !

 

*شاعر ومترجم مصري

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق