ثقافة المقال

إنها البدائية ….. يا حبيبنا (ماجر)

بقلم:جمال نصرالله

دائما نحن الجزائريين بالخصوص لم نتعلم شيئا وحيدا في حياتنا… وهو عدم التفريق بين الكلام الذي يبدو دائما مجانيا..وبين الواقع كحقيقة تحتاج إلى علوم ودراسات دقيقة…وويل للرجال الذين يقولون ما لا يفعلون.وقد تم الإشارة إليهم والتنبيه عليهم في قرآننا العظيم.وفي مآثرنا العربية يُشار إليهم بالأنواع والأصناف لكنهم يشتركون ويلتقون في مضمار واحد وهو الوقوع في تناقض رهيب بين القول السهل والفعل الممتنع الذي يحتاج إلى تضحيات وإعمال للعقل والمنطق؟ا يقولون ما لا يفعلون لأنهم مصابون بحمى الأحلام والطموحات والآمال ..ولكن هذا غير كاف للتعامل مع الحقائق على الأرض…التي تحتاج إلى برمجة وتخطيط والتفكير في الجزئيات قبل العموميات.
مدربنا الحالي ماجر قدر ما تغنينا بأمجاده وأناقته الكروية… لا أحد يشك بأنه أيقونة زمانه.ولكن هل هو شرط أن يصبح الجندي البطل المغوار قائدا فذا وصاحب بصيرة وكيّس لمقارعة جميع الأهوال والتقلبات سواء المناخية أو النفسية الاجتماعية…إنها نظرية نسبية ليس إلا .ولم يثبت التاريخ نجاعتها وطلاقتها .فلكم مر في التاريخ لاعبون مهرة..لكنهم حين تولوا زمام قيادة فرق ما أخفقوا.وفي المقابل هناك مدربين نجحوا..ولكن ولا يوم تقمصوا ألون بلدهم الكروية..والسبب أنهم نجحوا في الإلمام بجميع المعطيات التي تمكنهم من الظفر بالنتائج ( وقد تذكرت مؤخرا مقولة طريفة لأحد اللاعبين قبل مبارة إيران الودية وهي مفيدة جدا.قال فيها بأن ماجر قال لهم يجب أن تفوزا بالمباراة لكنه لم يقل لنا كيف تفوزوا)… ـ لاحظوا عنا أهمية الكيفية؟ا ـ.. ماجر لاعب ذكي في رواق عُرف به تحت إسم11..لكنه ليس من السهل أن يتجزأ فكره لأجل أن يكون مراقبا فطنا لجميع الأروقة والمنافذ.وصانعا لكوكبة متناسقة ومنسجمة حسب القدرات.. لقد كان حليلوزيتش الصربي حاسوبا بإمكانه استيعاب جميع التحكيمات والبرامج الصالحة والمفلحة في زمانها ومكانها يحمل في ذهنه اجتهادات كانت أقرب للأرض دون إعطائها صبغة التجريب الفلسفي… ففي الأدبيات العامة وفي أجندة الفكر دائما يقال بأن العجينة تحتاج لآلة كي تصبح أكثر جمالية وجاهزية لأي نوع من الاستعمال؟ا أي بمعنى أن المادة الأولية لا بد لها من منظومة مُحكمة تقودها وتضبطها نحو الإخراج المفيد والمٌرضي للجميع؟ا كأن يصبح الرسام فنانا حقيقيا إلا إذا تعلم التقنيات في كبريات المعاهد وعلى أيدي المختصين .والأمر كذلك مع الموسيقي(لن تصبح عازفا ماهرا إلا إذا درست أصول الموسيقى وأدبياتها) أما إذ أنت ترسم أو تعزف أو تكتب أو حتى ترقص هكذا عفويا معتمدا على موهبتك السماوية..فأنت بلا شك وخاصة في هذا العصر في تعداد المدرسة البدائية ؟ا لذلك فنحن في عصر لا يحترم المواهب الطبيعية(هذا كان مع قرون مضت) بل نحن في عصر التقنية والثقافات المتعددة …وعصر تسخير جل العلوم وتطبيقها على

الحياة العامة .هناك معاهد في العالم تدرب حكام كرة القدم على إتقان جميع لغات العالم لحاجة هذا الأخير أن يعرف كيفية التحاور مع كل لاعب؟ا ولنتسائل دائما ونحن شبه مندهشين من مستويات فرق عالمية كألمانيا وإسبانيا أو البرازيل وبلجيكا..لماذا استطاعت هذه الفرق أن تحافظ على مستويات مردودها وعطائها…أليس بفضل التكوين والتأطير والتلقين..لأن الرياضة عندهم علم وسوف نقولها بالفم الملآن إنها إحدى العلوم الدقيقة الشاملة للعديد من الجزئيات بدءا من نظرة اللاعب داخل المستطيل الأخضر إلى سقوطه ؟ا ـ لن نصبح كألمانيا وإسبانيا إلا إذا وضعنا العواطف جانبا وآمنا بثقافة التنظيم الجيد..وهنا يكمن القول أن ماجر نفسه لن يفعل شيء .لأننا صراحة عجزنا عن تكوين وإعداد منظومة كروية والدليل مستوى بطولتنا..فحتى ولو استقدمنا أفضل المدربين في العالم..فسنبقى ننتصر وننهزم بضربة حظ…. لأن ثقافتنا التسيرية بُنيت على الترقيع والتجريب وهو ما يقال عليه البريكولاج في شتى مناحي الحياة ؟ا

*شاعر وصحفي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق