ثقافة النثر والقصيد

رسائل من ساحة الطلبة أمام جامعة صنعاء

محمد عبدالوكيل – اليمن

أيها الناس..

لقد قررنا العودة إلى القرون الأولى

القرون المهترأة في البعد

القرون السحيقة

وقررنا استحضار أرواح الأجداد

لننصب الخيام معا….

لنرفع الحبال والأوتاد عاليا

من أجل الانطلاق إلى القرن الواحد والعشرين

بسرعة الصاروخ العابر للزمن

***

كما لو أننا كنا في عالم آخر وصحونا فجأة

العالم مختلف كلية هنا

يالله ما أبهى ألوان العلم الجمهوري

كيف لم نكن نحس بهذا الفرح؟

كيف كانت ألوانه باهته وكابية ومظلمة؟

كنا نراه محطما على واجهات البيوت

وعلى واجهات الزجاج

كان محطما في كل زاوية

وعلى كل ركن

كان مختطفا على صدر الجنرال الأجوف

وفوق قرون دباباته العنيدة

ترى مالذي حدث الآن ؟

أصبحت ألوانه تعدو كالغزالات الشاردة في دمنا

نتلقفه كأنه جاء من الحبيبات

له طعم الفاكهة وجنون الحلوى

**أتذكر أن الدكتاتور

قرر ذات مرة  صناعة أكبر علم في العالم

من أجل استرجاع الوطنية الضالة

تلك التي غادرت قلوب الشباب

ولكن لافائدة

***

أحدهم عاد إلى المنزل

وهناك أصابته لعنة المغادرة

خاصمته أكاليل النوم

وولائم الفرح

تقلب ذات اليمين وذات الشمال

وفي كل مرة كانت أصابعه تمتد لتتحسس

رأس الرصيف النابض بالحياة

الرصيف الذي قرر العودة إلى حضنه سريعا

***

الشباب يواسون بعضهم البعض

بالاستماع إلى الأغاني الوطنية

والرقص على إيقاعاتها

تلك التي لها وقع الحنين إلى العائلات

يستلقون على الأرصفة لتأمل الكلمات

والألحان والصور

كل حرف نافذة

وكل كلمة باب

وكل أغنية فضاء  ووطن

ترى لماذا لم نكن -في زمن الديكتاتور –

نحنّ إلى الأغاني

والأعلام

والعائلات؟

لاصوت يعلو فوق صوت أيوب طارش:

“وهبناك الدم الغالي

وهل يغلى عليك دم”

***

اليوم هو :فجر الثاني عشر من مارس الأسود

خراطيم الماء  امتدت إلى الخيام الآمنة

المدرعات البائسة خرجت من أقبية الموت..

مزجت عظام الإسفلت بدماء البشر

اليوم هو الثاني عشر من مارس الأسود

وجوه الشهداء في ثلاجات الموتى

تعلوها الابتسامات العريضة

لأسباب كثيرة

أهمها لحظات الفرح وساعات الحرية

والأمل

والحلم بوطن خالي من الدكتاتور

***

عندما استشهد “عوض السريحي”

في إحدى ليالي الرعب

أطلقنا اسمه على نفس الشارع

الذي غسله بدمه

اليوم كم من الشوارع سنحتاج

من أجل ذلك؟

غيرنا الفكرة تماما

وذهبنا إلى كتابة

الأسماء على أحجار الواجهات

18/3/2011م

***

نحن الآن في الميدان

نناضل من أجل

الكرامة

من أجل أبناءنا

الذين نسينا أسماؤهم

***

يقولون في الميدان

أن اليمنيين لهم ذاكرة سوداء .. مظلمة

أطفأها البلاطجة قبل ثلاثة وثلاثين عاما

ويقولون أيضا

أن لليمنيين قلوب

خضراء

وأما ثورتهم المخضبة بالدم

فإنها حمراء مثل وردة تشتعل مع جذوتها القلوب

والعيون

والجماجم

هامش

  • · ساحة الطلبة :هي ساحة التغيير وهي الساحة التي يعتصم فيها الشباب اليمني من اجل تغيير النظام
  • · أيوب طارش : فنان شهير غنى النشيد الوطني والكثير من الأغاني الوطنية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق