ثقافة السرد

عقدة الغياب

عبد المنعم همت*

في اليوم الثامن من أيام الاسبوع السبع , الموافق لانحسار الضيق و اندياح السكون على الجسد المنهك من ضجيج المعاناة الواقفة على جدار الكون المطلي بالوان الوصول عبر الحقيقة الى الحقيقة . في ذاك الخروج النبيل , أخذ محمود حقيبته البيضاء ذات النور والفيض المستور وحمل صحائفه السوداء على شعاب روحه , تلك التي اقعدها عن الوصول كثرة التقصير . تحرك بخطوات الثبات الى بداية الحياة .عند منتصف الليل أخرج قلبه , تفحصه كطبيب , وتلمسه كحبيب . دون على الركن الاخر من روحه كل المشاهدات.. الروح تشكو بعدم اتساق القول والفعل .. القلب مسكون بوهن اللهث وراء الثراء وحب الخواء .. تأمل تلك النقاط السوداء المتناثرة على قلبه والتي جعلته يقف عاريا من مفاتيح الصدق في العمل وبعض الظن المرتبط بانقطاع الأمل .. يا قلب ان زخات الصفاء التي سكنتك قد تضاءلت واصيبت بهشاشة السؤال لغير صاحب السؤال . نظر الى قلبه مستعينا بضوء القمر عله يجد بعض وميض .. عله يجد مخبأ صدق وعمل .. بوابات تسد النقائص والنقائض .. ايقن بأن الصدأ قد سكن على جدار قلبه فصار بلا وهج , بات يتسع للكبرياء وكثير من خطوات التقهقر الى مشارف اللا مستقر . محمود .. يا محمود .. ربما أنا لست بمحمود , هكذا تضخمت عقدة الغياب , فلقد غاب محمود عن الحياة عندما جعلها في قلبه . غاب عن النقاء عندما جالس الطيور ذات الأبابيل التي قصفته بداء الزيف فجعلته يتوهم بحلاوة الحراك الرمادي دواخله . وفي الساعة الخامسة والعشرون حفر حفرة جليلة تتسع لسواد بحجم لا نهائي , وضع قلبه الصغير داخلها . الان فقط اصبح بلا قلب , ربما تتسع الاضواء لينسج منها قلب اخر , قلب زاخر بطول جمال , متزين بجمال هلال . نظر الى قلبه طويلا , وضع داخله اخر قطرات الدم غير المؤكسد .. غضب القلب الدفين على محمود وتوعده بسوء عقاب .. نظر الى أعلى فاذا بغرابين ابيضين يهيلان التراب على ذاك القلب البئيس فخرج يقفو اثار نفسه فسمع وئيد الأرض .

* قاص وباحث أكاديمي سوداني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

3 آراء على “عقدة الغياب”

  1. روعة في السرد وانتقاء المفردات ، رمزية الكتابة بابعاد جمالية اللفظ والمعني ، عمل رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق