ثقافة النثر والقصيد

منحدر إلهي.. بالونات منهكة

خالد بن صالح*

عشب وحجر

ألمٌ قديم
مثل جنازاتٍ تمرُّ بالقربِ
من حانةٍ منسية
في شارعٍ مهجور.

ثمَّة ضوءٌ خافتٌ كسول
ومنحدرٌ إلهي
يبتلعُ خطى العابرين
متجاهلاً العشب الذي ينمو
بجوار نافورة الماء.

في مدح بالونات الهواء

تحتاجُ إلى بالونٍ تنفخه بأنفاسٍ منهكة
ربما تطلقه ليُحلِّق عالياً
يُسعد الأطفال العائدين من المدرسة
إذ تتزاحمُ أيديهم لتلتقط ذيله الطويل
لكنَّك وبدل ذلك
تبحث، حيثما تجلس الآن
عن العصفور الذي ارتطم بزجاج النافذة
منذ أيام
تمسك جثته المتيبِّسة،
متسائلاً كيف خرجت روحه الصغيرة
وحولها كلُّ هذا الرِّيش؟
ثُمَّ
ونحو حياةٍ أشبه ببالون الهواء،
تُصوِّب منقاره المكسور.

أنت في مكان ما تشبه بيسوا

أنت في مكان ما تشبه بيسوا
بحقيبتك الخشبية
بقبعتك
وبجلوسك المنقطع، وحيداً، كمن يكتب حقاً
لوهلةٍ، تكون قد أقنعتَ رصيف المحطة
بأنَّك المسافرُ في قطارٍ لا يأتي.

“وأرى ملامحي،
على قمة تلَّة”

تردِّدُها في مواجهة مرآة عائمة
بينما تطفو جثتك
على سطح أملس
كبطن امرأة.

بالقسوة ذاتها
ستكتب،
وبالرقة كلِّها ستموت
كشاعر.

 

*شاعر جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق