ثقافة السرد

ثمن

توفيق بوشري*

يختال مزهوا بين أزقة حيه البئيسة.. يلج منزلا كحجز مفوضية شرطة المدينة.. تاركا وراءه عطرا يبدو أنه باهض الثمن.. ولا علاقة له باللوحة.. أخبر أصحابه المعطلين أنه شيء بسيط من الأشياء الثمينة التي تبعثها له “الكاورية”.. حبيبته.. يقول أنها ستأخذه إلى الأفق المستحيل.. ألبسة موقعة.. أحذية حقيقية.. ساعة سويسرية الصنع لا الاسم فقط.. رسائل حب مختلفة عن “كواغط” زبيدة.. المبتورة من دفاتر مدرسية رخيصة ومقززة، يكفي أنها مكتوبة بلغة متحضرة، غير منافقة.. يحس بغيظ الجميع وهو يحدثهم عنها وعن حواراتهما الحميمة على حاسوب مقهى أنترنيت الدرب.. فتزيد حماسته وابتهاجه.. وكأنه وضع قدمه الأولى هناك على أرض الحلم الكبير.. هناك يصبح المرء إنسانا بعد وقت ضائع.. يقاطعه أحدهم.. هي أكبر منك! بسنوات.. أية متعة في الزواج من عجوز؟ لا يبالي.. العجوز عندهم يا صديقي.. هي الثلاثينية عندنا. أو أدنى.. هم يعيشون حياة راقية ونقية تجعلهم يزدادون جمالا وشبابا.. ليسوا مثلنا نحن الذين من فرط الهم والفقر والبؤس تحولنا إلى ورود ذابلة بل ميتة.. انظروا إلى زبيدة.. هي في الرابعة والعشرين وتبدو بعمر جدتي.. يقهقه.. الشباب هو العملة الصعبة.. ثم إنها تعتني بنفسها كل يوم.. تقتني منتجات تجميلية أصلية عالية الجودة.. تخفي التجاعيد وتفتح الشهية للحياة.. وأنتم تثرثرون فقط.. لم تروها.. ولو فعلتم لسعى كل واحد منكم لانتزاعها مني.. وجاء الصيف.. هاهي العجوز تمشي إلى جانب المحظوظ.. تمسك بذراعه.. حتى لا تقع قالوا.. بينما يقول هو أنها تلك اللقطة الرومانسية حين يحدث الحب.. ويكون التعلق. أخذها إلى المدن المعروفة.. لم يسأله موظفو الفنادق عن عقد الزواج. كانت معه البطاقة البيضاء.. استمتع طولا وعرضا وهو يخطط لما بعد اللقاء.. ستصير اللذة أبهى هناك.. لا بد أن الوطء في باريس أبهى.. وسيتجاوزها إلى الباريسيات اللواتي لن يتحرجن في طلب خدماته العربية الافريقية المغربية المشهورة.. استفاق وهو يودعها في المطار.. ويذكرها بالوثائق والحب والانتظار على النار.. بعد يومين.. ورده بريد إلكتروني.. باللغة الأنيقة.. حبيبي.. كانت أياما رائعة.. ذكرتني بشبابي أنا وزوجي الراحل.. أنت تستحق شابة لتجاري فحولتك.. ثم إن فرنسا وأوروبا كلها في أزمة. أعتقد أنك استمتعت أيضا.. لا تخف لن أوقف الهدايا إليك.. لقد أعجبتني.. لا أنكر هذا..

* قاص من المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق