ثقافة المقال

الاستفزاز والفجور في الخصومة

بقلم : م أمير الصالح

وردتني في عام ٢٠١٥ م قصة حقيقية وقعت في احد المدن الخليجية، مفادها بان امرأة بلغت السلطات في بلدها بان زوجها عضو في حركة ISIL . وعلى ضوء ذاك البلاغ تحركت السلطات ب القبض على الزوج المتهم و بعد التحقيق معه تبين بانه تزوج زوجة ثانية على زوجته الاولى صاحبة البلاغ . و ان البلاغ هو فجور في الخصومة .
في عام ١٩٩٨م، و ردتنا احداث خصومة مفتعلة من بعض موظفي شركة مواطنين ضد موظفين من ابناء وطنهم في اثناء انتدابهم لمشروع عمل هندسي في احد الدول الاجنبية ، و قد هالني حجم الفجور في الخصومة و الادوات الرخيصة التي استعانوا بها ذاك الفريق المحرض ضد ابناء وطنهم في محضر الاجانب . و كان من اثار تلكم السلوكيات، ضياع حقوق مواطنين و هدر طاقات وطنية و استفراد بالفرص ل المحرضين.
مطلع عام الالفين ميلادي ، بكلمة من زوج البنت ممازحا زوجته ، و قعت تلكم الكلمة على مسامع ام الزوجة ك القنبلة . اخذت ام الزوجة ترعد و تزبد و تنقل الكلمة على مسامع المحيط الجغرافي دونما تفحص او رادع من تبعات الامور و اطلقت التهديدات و الوعيد بالثبور، وهي تقول ” اذا كان ناوي يتزوج على بنتي ، لأجعلن ايامه سود و لاسعينا لفقره و سلب السعادة من عينه ” . و تقادمت الايام و الكلمة تدور في المجالس في ذات المجتمع و الزوج الودود احس بطعم الغدر من ام زوجته لسوء فهمها و انكشاف سريرتها و سقوط الاقنعة من وجهها و الفجور في العداوة الصادر منها و التمادي في الاهانة بعد طول العشرة و حسن مودة و ترادف هدايا و اطعمة و موائد منه لام زوجته . غادر الزوج الى جهة غير معلومة منذ اكثر من ثمانية عشر عاما و لم يعرف له خبرا حتى الساعة و ذات القصة و التهديدات مازالت تتناقل في المجالس بين الفينة و الفينة حتى ان البعض من كبار السن زاد و قال ” يقال بان الزوج انتحر و لعن الله ام الزوجة لفحش فجورها في الخصومة ” .

قد تردنا احصائيات عن طريق الاعلام عن ضحايا مرض الملاريا او فيروس الانفلونزا او عدد ضحايا سرطان البروتستاتا للرجال و سرطان الثدي لدى النساء و السكتة القلبية للانسان عامة، و لكن لانسمع و لم نسمع بإحصائية لعدد ضحايا الفجور في الخصومة او البلاغات الكيدية في التأليب على الناس.
في عالم متسارع متعقد العلاقات و المصالح ، تزاد نسبة نصب الفخاخ للوقيعة بين اي جهة ضد جهة اخرى او اتباع اي مدرسة فكرية ضد مدرسة اخرى بطرق شتى منها الاستفزازات في النقاش او التزوير في الحقائق او بالسعي بطمس وجهة النظر الاخرى بكل اطيافها سواء الديني او العلمي او المهني او المناطقي او العرقي او الاعلامي … الخ .

قد نستغرب في ملاحظة ان الكثير من الهياط او الاستفزاز او سوء السريرة او البلاغات الكيدية ادت الى نهايات مأساوية لضحايا وتعميق الانقسامات البينية بين ابناء الوطن او المجتمع الواحد . و العاقل الواعي يعي من ملامسته للواقع بشكل موضوعي او قراءة التاريخ بعين المتفحص ان عليه ان يبحر بفنيات و تقنيات سلوكية متعددة لكي يتجنب انفجار الألغام النفسية المتعددة لبعض المحيطين به من زملاء المهنة المتعصبين او مدعي الثقافة احادي النقل في مركبه .

جميع العقلاء يدركون تعدد وجهات النظر و تعدد التحليلات و الإسقاطات لذات الحدث الواحد و لكن هناك صنوف من البشر تؤمن بطريقة my way or highway . و عذه الصنوف البشرية قد تكون واقعة تحت تأثير نشوة النفوذ او الثراء او الكثرة في العدد او السيطرة المطلقة في موقع جغرافي ما او التضليل المتعمد او فرض الرأي الواحد . مع الاسف البعض منا يواجه هكذا صنوف في ظروف يكون فيها النقاش غير مجد لاسباب عدة و منها حفظ النفس او النأي بالنفس من الصدامات او لتوجس الحذر من تبعات التفاعل .

وهنا نهمس في اذن ذاك الصنف او هذا ممن يفرض رأيه على الاخرين و لا يتورع في استخدام كل ادوات الفجور في الخصومة من الشطب و التهميش و الالغاء و الاقصاء و الكذب و قول الزُّور و الاتهام و الامتهان و التلفيق للتهم و اطلاق التهديد و الوعيد ، بان الايام دوارة فلا تغرنهم الايام وان طالت .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق