ثقافة المقال

السياحة في الجزائر… منذ أن نامت… لم تستفق

بقلم: جمال نصرالله

تقريبا كل القطاعات في الجزائر تحسنت أحوالها بعد أن عرفت سقوطا ونهوضا ملحوظين عبر مساراتها الحقبوية …إلا قطاع السياحة فمنذ اللحظة التي هوت فيه أركانه..لم يُسمع له من بصيص أمل في أن يجدد جلده ويقدم نفسه للناس عن أن ما مر به مجرد كبوة فرس..أو يقف على رجليه من جديد حتى تعود الأمور لنصابها الحقيقي…ولو رجعنا قليلا للوراء لأجل فهم مكمن الداء لذهب الخيال بالجميع أن ذلك يعود لسنوات الجمر التي تكبدت فيها بلادنا الخسائر تلوى الأخرى سواء البشرية أو حتى المادية منها؟ا وهذا طبعا تحصيل حاصل وسبب وافِ لدرجة الإقناع التام؟ا لأن الأمن والاستقرار عاملين مهمين في التنمية والتقدم .ففي الأمم الأخرى والتي بقيت مدنها التاريخية والأثرية ومركباتها السياحية عبارة عن مِحجات شهرية وليست سنوية فقط لملايين الناس.. تلحظ معي عزيزي القارئ..بأن تلك النجاحات التي حققتها والاستقرار لم يكن من أجل سواد عيون الأجانب فقط ..بل حتى على مستوى الأفراد أبناء تلك المناطق.وأن مربط الفرس هو في توفير أهمية الخدمات بالدرجة الأولى ليس إلا؟ا زد أهمية احترام المهنة وتوظيف الكفاءات بعد أطوار من التكوين والتلقين .ولا يتعلق الأمر بأسباب أخرى نظل نحن نعلق عليها فشلنا في تحقيق تلك الأمنية أو هذه..فالسياحة هي إطار عام ومنظومة متكاملة تبدأ من حجابة الاستقبال إلى الضغط على زر كهرباء النوم…وليست السياحة هي ملأ استمارات الزبائن فقط…وتوفير أماكن للراحة والأكل والشرب…ودليلنا عما نقول هو أن منتجعاتنا الداخلية وشبه المركبات سارعت مؤخرا إلى عرض تخفيضات خيالية في الأسعار لأجل جلب أكبر عدد من الزوار…وهو إجراء وقائي عاجل لأجل تدارك الأمور وإعادة السياحة الداخلية على أقل تقدير إلى سكتها الأصلية…في انتظار طبعا طرق وإجراءات أخرى لاستقدام السياح الأجانب؟ا والسؤال الجوهري مادام أن الجزائر في هاته الفترة بالذات تحوز على درجة أفضل من ذي قبل من الاستقرار…لماذا لا يعود النشاط السياحي إلى سابق عهده..ما لذي يحمله السائح الأجنبي في ذهنه عن هذا البلد المكتوي بمحنة هي من صنيع أبناء جلدته؟ا فلو لا حظنا بعضا من الدول مرت بأزمات سياسية وحتى أمنية لسنوات وحينما استتب الأمن بها عاد النشاط السياحي بشكل تدريجى حتى وصل إلى أرقام خيالية ونعطي مثالا هنا كالشقيقة تونس ولبنان ومصر..وأكيد أن المتابع يشاطرني الرأي بأن هاته البلدان هي حلم الملايين اليوم؟ا …لماذا فقط بقيت الأمور عندنا في الجزائر أسيرة الهيبة والخوف غير المبرر؟ا على الرغم من أنا المادة الأولية موجودة…أي أن الجزائر تحوز على مواقع أثرية هامة تعود حتى إلى ما قبل التاريخ…مثلما هو الأمر في تمنطيط بأدرار وفي كثير من المدن الجنوبية…إن المشكل لا يكمن في وجود هذه المعالم..بل في السياسة

التي يُنظم بها هذا القطاع الهام..وعلاقته بالقطاعات الأخرى( الداخلية أولا) ثم العلاقات الخارجية التي تُعتبر بمثابة همزة الوصل والمطة التي تربط بين العرض والطلب. حتى لا نقول النجاح
والإخفاق…أيلزمنا خبراء في هذا المجال حتى تصبح السياحة الجزائرية تنافس كبريات الأمم والأقاليم الأخرى .أكيد بأن الأمر يتطلب هذا النوع من الحلول.وألا يكتفي القائمون على هذه الوزارة الهامة بالتركيز على السياحة الداخلية حيث تتكاثر الحمامات المعدنية والمركبات الصحية
والشواطئ المحروسة…لأن الحديث كثُرعن هذه الملاذات شبه الهامة نظير ما يشوبها من اختلالات ونقص في التسيير والتحكم.خاصة الجوانب التنظيمية ونقص النظافة كما يصرح كل من لجأ إليها…ثم اقتنع بأنه لن يعود إليه… بل لجأ الأغلب منهم إلى حمامات خارج الحدود؟ا

*شاعر وصحفي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق