ثقافة المقال

متى يتخلص الشعراء من النرجسية المرضية؟ا

بقلم :جمال نصرالله

اتفق مجموعة من العلماء بما فيهم كذلك الذين يشتغلون في النبات والبيولوجيا عن أن النرجس هو زهر جبلي ينبت في المناطق الجافة خاصة أسيا الوسطى ومناطق البحر الأبيض المتوسط وله100نوع ويتميز بخاصية منفردة هي أنه يقبل الحياة لوحده حيث يهاجم جميع النباتات التي تنمو لقربه..ومن هذا التعريف العلمي المبسط .. أسقط علماء النفس الاجتماعي حياة هذا النبات الغريبة والسادية وهو الذي يبدو دائما بلون الزعفران يجثم ويتسيّد .أسقطوها على حياة الأفراد من البشر…بحيث تصادف كثيرا منهم يتصرف وبشكل آلي مثل هذا النبات.ويقال هذا نرجسي..خاصة لدى فئة الفنانين والشعراء وعدد من الساسة ممن يحققون أي انجازات وحتى الرياضيين… تراهم وبنفسيات مستشاطة .لا يحبذون أيا كان أن يتحدث في مجالسهم ونجوم كل الجلسات .حساسون أكثر من اللازم من أي انتقاد ..يتهربون من الواقع ولا يرضوّن غير المدح والكلام المعسول ؟ا والنرجسية تعريفا هي عكس العظمة والغرور بل أخطرهم لأنها تركن في زاوية حادة من الشخصية وتبسط أذرع لغتها لدرجة أن صاحبها لا يستطيع محاربتها بل يمتثل لها ويخضع ملبيا طلباتها… إلى غاية أن يصل إلى عدم التحكم في الذات بل هي من توجهها توجها غير عقلاني يتلاءم مع واقع الحال.حتى يحدث لها تصادم يومي مع الآخر؟ا لا لشيء سوى أن خطابها المستند عليه صاحبها يحوز على غاية واحدة وهي جذب الانتباه. بل قل الأضواء .وهو ما يؤدي إلى اضطراب نفسي يتغلغل داخل النفس البشرية مُحدثا تشويشا بلا حدود.حيث يصعب على المرء بعدها التحكم في مساعدة واستقرار ذاته إن حدث وأن استنجدت وطلبت المساعدة …وينتقل هذا التشويش الذهني إلى أماكن العمل والصداقات والحب وعدم الثبات وبالتالي يفقد التوازن؟ا والنرجسية موجود لدى كافة البشر ولكن بدرجات متفاوتة.لكن عيبها الوحيد أن المصابين بها يتركونها تكبر داخل ذواتهم بل تتغوّل. وتشيب وتفرّخ خلايا نائمة تذود عنها في كل ساعة من الزمن .حتى يصعب استئصالها بل تموت مع صاحبها ؟ا ـ وإذ نحن نتحدث عن الشعراء الذين تم ذكرهم في القرآن الكريم عن أنهم في كل واد يهيمون . يتبعهم الغاوون يقولون ما لا يفعلون …وفي كثير من المرات مع عدد كبير من الجزئيات التي لا معنى لها تراهم إليها وفيها يضخمون وينفخون؟ا بل يرون الجميع أدنى منهم…وليس من الضروري أن يظل الشاعر منحني الرأس لسطوتها..فهو أولا وأخيرا مبدع يملك جميع الوسائل المتاحة كي يكون (عقلانيا موضوعيا)…يملك الفكرة والتصور ..يملك القلم الذي هو سلاح فتاك.فوجب عليه أن يكون أمام الورق والمسودات شيء وأمام المجتمع الإنساني شيء آخر…وجب عليه أن لا يخلط بين الحالتين…فقد قرأنا بأن أنبياء وما أدراكم ما لأنبياء كانوا بشرا ينظر لهم وهم يبلّغون الرسالة شيء وفي حياتهم العادية شيئا آخر( ما أنت إلا بشر يوحى إليك). والشعراء مثلما كانوا بالأمس هم لسان القبيلة والأمة فهم اليوم صحافة العصر والناطقين الرسميين

للأحزاب ومقدمي البرامج الأكثر شهرة.لأنهم يدركون الأشياء البليغة والخيال الواسع وسبل الإقناع وكذلك لهم رؤى خاصة لعمق الأشياء والواقع وبالتالي.فقد وجب الأخذ بكل أحاديثهم.لأنها تنصب
وتحط فوق نقاط جد حساسة.هذا هو الدور المأمول والمأخوذ على عاتق هذه الفئة التي تبدو أكثر وعيا من غيرها … وليس دور الشعراء هو الانغماس في البكائيات ومناجاة التصوف..ووضع جدار بينهم وبين الواقع …الشعراء هم مرآة الواقع وأطباءه ومترجميه.وعلى عاتقهم مسؤولية حضارية قصوى كان ولابد أن يتحلوا بها رغما عن أنوفهم وإلا هم لا شيء وبلا معنى ؟ا
أخيرا نقول أن مسألة الانتباه والإدراك والوعي عوامل جد مهمة وهم بمثابة مواد البناء الأصيلة والمُحكمة لأجل بناء صرح عالِ ومتين…وعكس هذا فالبنيان طبعا سيكون هشا رثا وخادعا بمظاهره البراقة. والنتيجة هي انهياره؟ا

*شاعر وصحفي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق