ثقافة المقال

أين الاستقلال!؟

مويسي روميصاء

الاستقلال،…
الخامس من جويلية من كل سنة
أ نحن حقا في استقلال!؟
أين الاستقلال؟ أين نحن حقا؟ ما محلنا من الاعراب؟ بين الاستقلال تارة و الاستعمار تارة اخرى
في زمن ما كنت أدرس ..
..قيل لي أن الاستقلال هو سيادة البلاد
سيادة الاقتصاد! ( اقتصاد تابع لفرنسا)
سيادة السياسة! ( سياسة تحت حكم السيد صاحب السعادة..بأيادي خارجية فرنسية طبعا سيدي محترم..)
أتوقف هنا..لا جدوى من شرح الدرس مجددا
أظن أن كل الطلاب يعون و يفهمون!
بالنسبة لي فقد رأيت الاستقلال يجوب أزقة بلدي
..بطون تبيت خاوية وأخرى ممتلئة.. لو اطلعت عليها لأغمي عليك من شدة الاشمئزاز
لا أتحدث عن بيتٍ نفياته عبارة عن كيس به قارورة ماءٍ بالية و قشور بصل..حتى الطماطم لم أعثر عليها…
لا أتحدث عن بيت جاره، عندما تأتي شاحنة القمامة يشمئز عمالها، سمعت أحدهم قال: حرام هذا،لما كل هذا التبذير …أففف أطفالنا يبيتون جياع…
أتعلم يا سيدي ماذا شاهدوا؟ سأقول يا أب الفقراء؛ دجاجة محمرة( بُتِرَتْ لها يدها اليمنى لأنها أقسمت كذباً و زوراً و لكن الحمد لله يمكنها العيش وسط القمامة مع أقرانها)، قطعة لحم( كتلك التي يتشاجر عليها توم و جيري..)
يستحدثني قول عمر رضي الله عنه “لو كان الفقر رجل لقتلته”
عن ماذا تريدني أن أحدثك سيدي الحاكم
أنت الحاكم و نحن المحكوم عليهم بالاعدام في الحياة
عن أي استقلال أتحدث و في حينا طبقة متوسطة و بحلول عام 2019 سينزلون لسلم البئس…ليس بإرادتهم سيدي،إنما القدر سيد المواقف و أنا أقف أمامك في موضع الجبان المستضعف و مستنطق قسراً..
فرفقاً بعبدك، لا تظن توسلي لك إنما لرب السماء أسأله أن يبعد عنا الأعداء يا أيها القاضي
أي استقلال هذا؟
القوي يأكل الضعيف
أهو استقلال التقشف!؟
سأحدثك عن قصة طريفة جدا أعلم أنك ستبكي بدل الضحك
باختصار؛ سمعت خالي يوما يقول: عن أي مهاجرون تتحدثون!!؟ عن السوريون أم عن الأفارقة؟!….
لا تستغرب سؤال خالي يا سيد
..أنا مهاجر في بلدي، بلدي الجزائر
أنا لاجئ كبقية اللاجئين
( هو يعيش في منزله بناه بنقوه بعرق جبينه منذ حوالي عشر سنوات أو أكثر و لحد ساعة نطقه تلك الكلمات لم تسوى وضعيته ليس لأنه لا يملك الأرض بل العكس هي حديقة منزل جدي و لكن يا أسفاه منذ ما يسمى استقلال ليس لديه أوراقها.)
فعن أي استقلال تتحدثون سيد الحرية
الخائن يمجد، المجاهد يذل
الخائن في القصور، المجاهد في قَبْو..
..قَبْو لا تطل عليه الشمس يا نور
لا يمكن أن أكمل أكثر يا صاحب السعادة
أكمل(ي) و إلا…
…………………………………..

تحدثني أمي و أبي عن أجدادي؛ رجلان، مجاهدان
لم يكونا طماعين سكنا في بيتين بسيطين من بقايا الاستدمار المخربة..
لم يحلما بغير الاستقلال و لا شيء سواه
رفع العلم، المشي في الحي بسلام، سماع ضحكات بدل نواح النساء..
هل هذا خطئهما؟
هل هذا جرمهما؟
من سيجيبني الآن؟ من المسؤول هنا؟
…ربما خطئهما الوحيد أنهما لم يكونا طماعين يا صاحب الكرم،
دعني أخبرك عن مقتطفات من كتاب ”ذكريات جدي”
أبي قليل الكلام أما أمي فتحدثني عن عيشتهم اذا أردت أن تسميها عيشة الأثرياء أنا معك يا أب الفقراء
تقول لي: الحمد لله على كل حال..
أنت لم تفهم كلام أمي يا سيدي ربما لأنها لم تتحدث بالفرنسية ..
لم يمنحوا جدي حقه كبقية المجاهدين( الذين قال جدي أنهم في حقيقة الأمر “جاهدوا في الكسكس”)
يقول قارئ لماذا؟
هل كان حَرْكِياً؟ خائناً للوطن؟….
لا لا لا ، أبداً يا سيدي المجاهد ..جدي بطل و ابن بطل
أنا معك يا سيدي كلامك صائب جدي أخطأ كثيرا..
..أخطأ لأنه لم يكن حَرْكِياً
توقف لحظة لأخبرك متناقضات عقلي و قلبي
غلطته الوحيدة أنه كان يقول الحق و لو على قطع رقبته
كيف لمجاهد (كولونال منور) جَنَدَ رئيس البلاد لاحقا أن يعيش هكذا!؟
كيف لمجاهد (منور تَخْلاَ فْرُنْسَا) أرعب فرنسا أن يموت وحقه مسلوب!؟
لماذا بعد موته يصل حقه المسلوب منصف كقطعة كعك كبيرة نصفت الى نصف أو أكثر؟!
ربما جدي محق في قوله “كِي كَانْ حَيْ مشُتَاقْ دِڤْلاَ وَ كِي مَاتْ عَلْقُولُو عَرْجُونْ”
أهذا هو جزاء من ضحى بنفسه من أجل البلاد!؟
و رغم كل هذا، تروي لي أمي على لسان جدي رحمه الله أنه كان يقول لهم أنا لم أكن أريد و لا أريد شيء سوى أن أرى بلدي حرة مستقلة.
كيف بمجاهد يَحْظُرُ رئيس،”رئيس عظيم مثل بومدين” الى بيته إحتراماً لهذا المجاهد الذي جنده في بداياته الثورية أن يسلب حقه.
مهما حَدَثُكَ عن جدي لن تستطيع تخيله يا سيد الأحلام.
بداخلي وجع لا يعلمه إلا آخذ هذه الروح،تمنيت لو أني خلقت و لو ببضعة أشهر قبل موته.
مهما تحدث و تحدث لن أكفي جدي حقه المسلوب، و لكن برغم كل شيء..البطل مكانه عند ربه و شهيد عند ربه و الخائن يوما ما سيحاسب.
الجزائر برجالها.
الاستقلال بالأفعال لا بالأقوال يا حاكم المحكوم عليهم بالإعدام.
سلاما على روح جدي الخالدة بقلبي، و سلاما على كل من ضحى في سبيل أن نعيش أحراراً، و يكون للجزائر البيضاء كيان و وجود.
يكفيني فخراً أني حفيدة البطل، الشهم، المجاهد ” حمدي نوار “المدعو
” الكولونال منور” أو ” العقيد منور”.
الى لقاء آخر مع كتاب “ذكريات جدي”

مويسي روميصاء/الطارف

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق