ثقافة المقال

وجهان لعملة واحدة

د. أحمد المرهون

بلا شك أن التغيير سمة اساسية للمجتمعات ولكن هنالك ثوابت لا بد من المحافظة عليها ليصب ذلك التغيير في الجانب الايجابي . كما أن هنالك دور رئيس للمثقفين ورافعي رايات البحث عن الأفضل أن يبحثوا في التراث ويميزوا الخبيث من الطيب لتصبح تربتهم طيبة لا ينبت فيها الا كل طيب . تكاملية المجتمع باتت من الأهمية بمكان , فالمجتمع السقيم هو الذي تتعارض مصالح أفراده فتصنع فراغات فكرية تتسع مع الوقت لتصير أزمة .
من مسلمات الأمور ان نكون كمجتمع متحضر وجهان لعملة واحدة. نسمع ونحترم ونعطي الحرية في التعبير للرأي والرأي الاخر. وهنا يأتي دور النقد الهادف والبناء
ولكي نفعل هذه الامور في اي مجتمع لابد ان نعرف ان هناك معايير لكل ما تم ذكره ..
وهذه المعايير تعد من المعايير الفكرية والثقافية للشعوب والمجتمعات التي يجب ان تنمو نموا سريعا وحديثا في ظل التطور الهائل في التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة .
وقد كنا لا نعي وندرك عبارات كثيرة منذ زمن ليس بالبعيد تطلق على هذه المجالات مثل:-
العولمة – والعالم سيصبح قرية صغيرة- من خلال وسائل التواصل الاجتماعي..
من فيس بوك – تويتر -والشبكات العنكبوتية للأنترنت – وجوجل -……… وغيرها من وسائل الاتصال التي تأتي إلينا من كل حدب وصوب ..
صارت العولمة أمرا واقعا وبذلك ازيلت الكثير من الحدود في المعاملات التجارية والثقافية . وصار الغزو الثقافي والاستلاب بمختلف مكوناته شيئا ملموسا . فعلى الشعوب الواعية أن تتحصن بما تملكه من موروث لتحافظ على نسيجها ومكوناتها من التهتك وكان من الطبيعي ان يتغير اسلوب الخطابة والكتابة .والمراسلات والفكر والآراء.
وطرديا تتغير أوجه السرعة والانتشار .فوصل الامر بالمشاهدة والتفاعل بالآلاف والملايين في لحظات ودقائق وساعات .ومن هنا كانت السرعة في التواتر بين الناس لأشياء لا يوجد وقت للتأكد منها او صحتها .وهذه آثار العولمة قد تغير المسارات بدون حد اقصى ولاسقف يحكمها بين الشعوب سواء في الافكار ومتغيراتها ومن يؤيد او يؤكد ومن ينفي او يعارض . من السرعة القصوى في التواصل .
وبعد ذلك تأتي الامور متداخله وتحتاج الى أرضيه ثقافية وفكرية لدى المجتمعات والشعوب لتمحيص كل ما يدور حولنا بنفس السرعة وكان لابد لي ان اكتب هذه المقدمة التي هي اساس موضوع مهم وحساس يخص كل فرد واسرة وعائلة ومجتمع وشعب يكون وجهان حقيقيان لعملة واحدة في حرية الرأي والنقد البناء والهدف . لبناء الثقافات المجتمعية بالمواقف والاقوال والأفعال. وهنا يأتي دور النقد الهادف والبناء إما للتصحيح او التعديل او الإلغاء او لإظهار حقيقة كانت خافية .بعيدا عن التجريح او الدخول في بعض الامور التي اصبح يطلق عليها حديثا بشخصنة الامور .ولم يكن للنقد ان يهدم مسار او انجاز او سوابق اعمال او كتابات او افكار تحققت على ارض الواقع . وعمل بها واستفاد الجميع وجنى ثمارها كل اطياف المجتمع. وقد يكون النقد أيضا للتطوير والتحديث .وهنا تأتي الثقافة الجماهيرية والشعبية لكي ترتقي بالأعمال وتطويرها .وتلغي فكرة الإهمال وعدم الاكتراث لمراقبة من له الحق في النقد .النقد له خلفيات وحقائق .وفكر يكمل ما نقص .او ينقص ما يزيد عن الحد المطلوب. واسلوب وتطوير . وبناء ونصح وارشاد وتوجيه .وتعقيب لإكمال عمل تم بالفعل او مسار في طي التفعيل والاكتمال ومن هنا نعطي لكل ذي حق حقه ولا نعدم ونغلق ونذبح ونعلق المشانق لمن اجتهد وانجز .ومن أخطأ متعمدا فهناك وسائل وطرق للمحاسبة ولا يوجد مجال للنقد هنا تماما .بل للمحاسبة فقط .هذا فكر اردت ان أطرحه بكل شفافية ومصداقية لما نراه يدور حولنا من احداث دون الخوض في اي امر آخر بكل رقي ثقافي وأدبي يشعر من جانبه الصواب للمراجعة .ومن ينتهج النهج الصحيح يقدم نفسه وفكره للآخرين بدون خوف او رياء ..المجتمع بثقافاته المتنوعة الصحيحة أمانة يجب احترامها وتقديرها .طالما كانت لخدمة الوطن والمواطنين .وشعبنا العماني مازال وسيظل يضرب به المثل في كل بقاع الدنيا بأدبه ودماسة خلقه وكرمه ولطفه وحبه واحترامه لعاداته وتقاليده الموروثة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

3 آراء على “وجهان لعملة واحدة”

  1. الحقيقة الصادمه انه لا توجد حرية الراي الاسلاميه ولا توجد الدمقراطيه الاسلاميه ولا توجد العداله الاسلاميه ولا توجد الوطنيه الاسلاميه فالوطنيه ليس تراب او علم وشعوب اذلاء فقراء يهتفون لقماش سمى علم الوطنيه ان نتقي الله ونرفع اسمه ودينه عاليا ونرجع الى ديننا ونتقي الله في انفسنا وفي ديننا وفي اهلنا واخواننا وتاكد انه لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى الى باتباع ملتهم وهذ قول الله في كتابه ….

  2. أود هنا أن أشكر المجلة الثقافية الجزائرية على هذا التوجه الثقافي المتمثل في دعوة الأكاديميين والمثقفين الجزائريين والعرب على حد سواء؛ لعرض أطروحاتهم وأفكارهم ونقاشاتهم وكل ما يصب في صالح بلدانهم ومجتمعاتهم.
    تعقيبا على مسألة الثابت والمتغير، تعتبر هذه المسألة من المسائل المختلف عليها منذ زمن بعيد وطرحت من قبل الكثير من المثقفين في أزمنة وأمكنة مختلفة.
    هناك من يرى أهمية الثبات على الثابت، وهناك من يدفع بأهمية التغيير؛ إتساقا مع الظروف وتماشيا مع الاستحقاقات القادمة.
    لا تزال هذه المسألة محل نقاش وخلاف بين البشر: حكومات وشعوب؛ أفراد ومجتمعات؛ جيل قديم وجيل حديث – حتى بين الجيل الواحد. يظل هذا المشكل نسبيا؛ كل يرى الأمر من منظوره وإعتباراته؛ لكن التوازن بين الأمرين: التمسك بالثوابت وكذلك أهمية التغيير والتعديل والإضافة والحذف (الأمر الذي أشار إليه الدكتور أحمد في هذا المقال )، أثبت أنه بمثابة قارب نجاة لإستقرار المجتمعات والحكومات وطريق سهل للبناء والتنمية والإزدهار بعيدا عن التوترات والإضطرابات، و خير مثال على ذلك الصين وخروجها من تصنيف الدول النامية إلى عملاق إقتصادي؛ مستفيدة من إرثها الثقافي والحضاري وفهمها لمتطلبات الحاضر والمستقبل، وربما تكون كوريا الشمالية على طريق شقيقتها الجنوبية بعد المصالحة التاريخية في شهر أبريل من هذا العام.
    ما نحتاج إليه في وطننا العربي الكبير هو هذا الفهم في تطبيق التوازن بين الثابت والمتغير في ظل ما تشهده المنطقة العربية من توترات ومشادات ومناكفات. نأمل منكم كمنبر ثقافي وعلمي وأدبي أن يساهم في رأب هذا الصدع فكريا وثقافيا.

  3. أود هنا أن أشكر المجلة الثقافية الجزائرية على هذا التوجه الثقافي المتمثل في دعوة الأكاديميين والمثقفين الجزائريين والعرب على حد سواء؛ لعرض أطروحاتهم وأفكارهم ونقاشاتهم وكل ما يصب في صالح بلدانهم ومجتمعاتهم.
    تعقيبا على مسألة الثابت والمتغير، تعتبر هذه المسألة من المسائل المختلف عليها منذ زمن بعيد وطرحت من قبل الكثير من المثقفين في أزمنة وأمكنة مختلفة.
    هناك من يرى أهمية الثبات على الثابت، وهناك من يدفع بأهمية التغيير؛ إتساقا مع الظروف وتماشيا مع الاستحقاقات القادمة.
    لا تزال هذه المسألة محل نقاش وخلاف بين البشر: حكومات وشعوب؛ أفراد ومجتمعات؛ جيل قديم وجيل حديث – حتى بين الجيل الواحد. يظل هذا المشكل نسبيا؛ كل يرى الأمر من منظوره وإعتباراته؛ لكن التوازن بين الأمرين: التمسك بالثوابت وكذلك العمل بالتغيير والتعديل والإضافة والحذف (الأمر الذي أشار إليه الدكتور أحمد في هذا المقال )، أثبت أنه بمثابة قارب نجاة لإستقرار المجتمعات والحكومات وطريق سهل للبناء والتنمية والإزدهار بعيدا عن التوترات والإضطرابات، و خير مثال على ذلك الصين وخروجها من تصنيف الدول النامية إلى عملاق إقتصادي مستفيدة من إرثها الثقافي والحضاري وفهمها لمتطلبات الحاضر والمستقبل، وربما تكون كوريا الشمالية على طريق شقيقتها الجنوبية بعد المصالحة التاريخية في شهر أبريل من هذا العام.

    وطننا العربي الكبير في حاجة إلى هذا الفهم من التوازن في ظل ما تشهده المنطقة العربية من توترات وإضطرابات وتجاذبات ومناكفات. نأمل منكم كمنبر ثقافي وأدبي المساهمة في رفع ذائقة القارئ العربي والمشاركة في رفد هذا الوطن العربي الكبير ثقافيا وأدبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق