ثقافة السرد

أتانا. . . المطر

نازك ضمرة*

ليلتها خرج تحت المطر، هام على وجهه، ردد حداء الثكالى، نسى عصاه، فاتكأ على انينه ، زرع الكثير من الثمار البرية ، نمت اغصانها وتكاثرت، رآها تنخر ذاته، تسدّ عليه الطرق، غيّبت البرق من عينيه ، لم تعد تطلع الشمس من صلعته، تشرنق وصار يتعصر، ارتجف وارتجف حتى اعيته اللذه، تكاثرت عليه الاحزان مع كل نشوة، تفيّأ بآله الغرّ الميامين، حلم مرة، رأى فيما يرى النائم، وقبل ان يلازمه الهزّ، اندفع بالمهرة القوية الجموح، اوقعته بعد قليل، اخذته العزة، خشي الحرج، قال : ( كنا لا نخشى الرياح الهوج في تلك الايام ). وتبعها ليحكم لجامها، وليمتطيها ثانية، لم يهن ولم يتوقف، لم يفكر بالراحة ولو قليلاً، تتقطع انفاسه ، ينخع سحابه، يثقل راسه يحنيه كثيراُ، تمنى لو يسير بجانبها مرة، اكد الذين عرفوه، ان قهقهاته كثرت، انتشرت في كل زمان ومكان…

رأته مرة معروق الوجه ، حمل سيفه ورقص، هجمت ورقصت معه، نسي التعب والغروب، واصل الرقص والسحجة حتى الصباح، نسي كل همومه، نزع عمامته، فرطها وصار يلوح بها ، هزج له الحاضرون وتحلقوا حوله.

عندما صحوت، اعيتك الحيلة، تدير ظهرك للأفق الشرقي، يتقوس ظهرك صار ينقص فقرة فقرة ، تضطر بعدها للانحناء ثم الزحف ، تنظر للخيمة الزرقاء، تجرح الحصيرة ركبتيك، تفطن لعصا جدك .

اردت ان ازأر فتنهدت ، اوصاني ان افكر اربعين عاماً ، اعمل بعدها اربعين عاماً اخرى ، واضاف وقتها يمكنك حمل العصا واللهو ( المهرة والميدان ! يا ام حميدان ! ….. )

شهق وتهدل ، تصلبت مفاصله، طقطقت عظامه ، أصدر انيناً يقطع نياط القلب ، اكتفى بالنظر الى الحوافز، لكنه بعد ان نشج طويلاً استطاع النطق، قال ( ستشيخ المهرة قريباً … وسيكون بالإمكان الاقتراب منها، وسنستطيع لمس مؤخرتها … ) .. ومع اضطراب البصر، آ آ آ آ آ ه ه ه ه هـ  …. أتانا المطر.

*كاتب فلسطيني مقيم في أمريكا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق