ثقافة النثر والقصيد

تمني

حسن حجازي حسن

وأنأى عنكِ أزيدً هوى
وأنأى عنكِ أزيدُ جوى
وأنأى عنكِ لأدنو أكثر
لأعودَ بشوقٍ أكبر
يسع ُ الدنيا وأكبر !

قلبي كفراشِ الليلِ الحائر
كفراشِ الليلِ السابحِ
فى سحبِ النارْ
يتمنى الوصل
ثم يموت !

قلبي نجمٌ ليلي المدار
يخشى النهار
فى ضوء الشمس
يخشى غاباتِ اللمس
فى ظل ِ الشَّعر الأسود
يدركني الدوَار
أخشى أن أنهار
فُأسلم !

يا شمسَ عمري
إن عمَّ الليلُ وعسعس
لا تغربي
أجعلينى دوماً
فى مداري المعهود
قربَ القلب
وعينيكِ سئمتِ الوحدة
وليالي البرد
وعينيكِ فأطلي
وأذيبى عن قلبي الصد
لنُولدُ من جديد
وما ذقنا طعماً ..
للهجر !!
/////////

وها ما تفضل به رداً وتعقيباً
د/ مصطفى عطية جمعة
///

الشاعر الجميل / حسن حجازي تحياتي وتقديري إليك
نصك يقف عند عتبة الرومانسية الدفاقة ، فالمناجاة الغرامية للمحبوبة ، ليست مناجاة تقليدية تقف عن الوصف الظاهري ، للجسد والوجه ، بل تتخطاه إلى أن تصبح المحبوبة عالما كاملا : حبا ومودة وجمال ، ، أما عواطفك أنت فهي مشتعلة ، هائجة ، ودائما نرى هذه العلاقة الرومانسية من قلبي فيه الحيرة والحب ، تقول :
قلبى كفراشِ الليلِ الحائر
كفراشِ الليلِ السابحِ
فى سحب النارْ
يتمنى الوصل ثم يموت !

التعبير هنا مميز في أنه يصف حالة القلب ومشاعره بالصورة الحركية : فالقلب فراش ، طائر في النار ، ولنا أن ندرك حجم العاطفة المتقدة المشتعلة ، من خلال هذا التدفق البلاغي والصوري .

ونسجل أن الوصف ليس حركيا فحسب ، بل هو حشرة جميلة مهتاجة بالنار .
قلبى نجم ٌ ليلى المدار
يخشى النهار فى ضوء الشمس
يخشى غاباتِ اللمس
فى ظل الشَّعر الأسود

القلب نجم ، والنجم عنصر كوني ، والنهار / حقيقة الحب ، والنجم يخشى الشمس لأنها تغطيه بضيائها ، وهو صورة تعبر عن العلاقة الملتبسة بين المحب وحبيبه ، وقد رأينا اللونية في الصورة بين الأسود ( الشعر ) ، والأبيض ( النهار ، الشمس ) ، والدامي ( القلب )
إنك شاعر تمتلك ناصية الصورة : كونية وحياتية وشيئية .

وعينيكِ سئمتُ الوحدة
وليالي البردْ
وعينيكِ فأطلي
وأذيبي عن قلبي الصد
لنُولدُ من جديد
وما ذقنا طعما ً للهجر

المقطع الختامي للنص يقيم الإحساس باللمس بين :
البرد والجمود في مقابل الذوبان الذي يعني الحرارة .
إنه عزف جديد على مشاعر ملتهبة بآليات صورية جديدة .

د/ مصطفى عطية جمعة

////

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق