ثقافة المقال

مفدي زكريا وأمجاد تلمسان

بقلم: بلقاسم بن عبد الله

ولماذا حرم شاعرنا المبجل مفدي زكريا من إلقاء قصيدته الرائعة عن تلمسان وجمالها وأمجادها أمام المشاركين في ملتقى الفكر الإسلامي الذي أقيم منتصف جويلية 1975 بعاصمة الزيانيين..مما اضطره للهروب خفية إلى المغرب الشقيق، بعد شعوره بالمضايقة والملاحقة ؟.. صافحني هذا التساؤل المحرج والمزعج من جديد ، بعد الإفتتاح الرسمي من طرف فخامة رئيس الجمهورية لفعاليات تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، تزامنا مع إحتفال بلادنا بعيد العلم، المصادف ليوم 16 أفريل. وقبل هذا وذاك، لا بأس أن نعود إلى حكاية العلاقة الحميمية بين شاعرنا العظيم مفدي وعشقه الوجداني والصوفي والنضالي لتلمسان مدينة الثقافة والحضارة، عبر أربعين سنة ممتدة من سبتمبر 1935 إلى جويلية 1975 من خلال ترصد خطوات ومحطات اللقاء والأشواق والإقتراب والإحتضان، قبل أن نتوقف في المحطة الأخيرة مع واقعة الوقائع، في لحظات الفراق والإبتعاد…

المحطة الأولى. وقعت أول خطوة لشاعرنا بتلمسان أثناء احتضانها للمؤتمر الخامس لطلبة شمال إفريقيا المسلمين يوم 24 سبتمبر 1935 حيث ألقى قصيدته الرائعة التي تضم 60 بيتا أمام المشاركين، ونشرت بجريدة الأمة لصاحبها الشيخ أبو اليقظان رائد الصحافة الوطنية في الجزائر.

المحطة الثانية. حدثت بعدما وقع التعارف بين الشاعر مفدي والمثقف الوطني التلمساني محمد قنانش في إطار حزب نجم شمال إفريقيا، ثم حزب الشعب الجزائري بزعامة مصالي الحاج. بعد أن حل شاعرنا مفدي بتلمسان معززا مكرما، في أواخر نوفمبر 1936.

المحطة الثالثة. توثقت أواصر الصداقة والنضال بين مفدي زكريا والزعيم مصالي الحاج، فجمعت بينهما المبادئ السامية والأهداف الوطنية، وقد أبرز الشاعر ذلك في نشيد الإنطلاقة الأولى لحزب نجم إفريقيا الشمالية الذي نظمه سنة 1936 وحفظته الألسنة والقلوب نابضا بالنغمة الموزونة.

المحطة الرابعة. تدعمت الصلة الوثقى لشاعرنا بتلمسان بعد الإستقلال، حيث كانت أول مدينة يدخلها سنة 1962 لينزل ضيفا مكرما. وقد عبر الشاعر عن حبه واهتمامه بتلمسان في إلياذة الجزائر التي ألقاها أثناء الملتقى السادس للفكر الإسلامي المنعقد من 24 جويلية إلى 10 أوت 1972 وكانت فرصة ثمينة بالنسبة لي لإجراء أول حوار مطول مع شاعرنا الكبير، نشر كاملا وقتئذ بجريدة الشعب الثقافي يوم 5 أوت 1972 قبل أن يظهر في كتابي:  مفدي زكريا شاعر مجّد ثورة. وفي هذه الإلياذة الخالدة تغنى الشاعر بجمال وأمجاد تلمسان في عدة مقاطع، وجسدها في أوصاف بليغة: ربوع الندى والحسب، مغنى الأدب، عروس الدنا، حلم الليالي، سلوى المحب، معبد الحب، دار سلام.

المحطة الخامسة والختامية. كانت أثناء انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي بتلمسان من 10 إلى 19 جويلية 1975 وأتيحت لي من جديد فرصة محاورة شاعرنا المبجل قبيل اضطراره لمغادرة مدينته المحبوبة تلمسان وأمها العزيزة الجزائر، هاربا خفية إلى المغرب الشقيق، بعد أن شعر بالملاحقة والمضايقة عقب منعه من إلقاء قصيدته المطولة الرائعة عن تلمسان وجمالها وأمجادها، رغم محاولات عديدة لإقناع المنظمين، ونشرت لأول مرة كاملة بخط يده ضمن مواد كتابي المذكور. وتضم أزيد من مائة بيت شعري، وتمثل تجربة فريدة متميزة في شعره الوجداني الصوفي والوطني..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق