ثقافة المقال

الحيوان البشري

ميشال شنيدر
ترجمة: رضا الأبيض*

ثلاث سنوات من النقاش و البحث والتفكير في” هل من الضروري أن نأكل الحيوانات ؟ ” . لقد جرّدنا سافران فوير من شهية أكل اللحم .

يحبّ الأمريكيون الحيواناتِ . في بلادهم يعيش 46 مليون كلب و38 مليون قط أهلي و170 مليون سمكة أحواض منزلية، في حرية وسط الطبيعة ( انظر الفيلم الرائع ” في البرية ” لسين بين ) ، ولكن أحيانا تكون هذه الحيواناتُ معدّة للذبح والأكل.

إن الأمركيين يفقدون كلّ سنة بسبب النفوق والأكل 35 مليون ثور و115 مليون خنزير و9 مليار من الدواجن.
لفترة طويلة ظل سارد جونثان سافران فوير، الكاتب العالمي ذو الثلاثة والثلاثين ، المعروف من خلال روايتيه ” كل شيء كان مضاءً ” و ” صاخبة بشكل رهيب وقريب جدا” ، لا يحب الحيوانات ولكنه يأكل اللحم، دون أن يفكر في دلالة ذلك وفي كيفية اختزال الحيوان إلى مجرد سعرات حرارية .
بعد ذلك أدرك أن الأمر ليس تلقائيا، وتحت تأثير حدثين شخصيين : جدة ماتت بسبب الجوع رافضة أن تأكل لحم الخنزير ، وابن اكتشف في دهشة كيف يلقي نفسه على ثدي أمه ، سأل نفسه : ما معنى أن نأكل اليوم لحوم الحيوانات ؟ ليضع ، لا هجائية أو مناقشة ولكن مقالة كتلك التي نجدها عند مونتين .
يمثل الطعام صلة بين أفراد العائلة، وبين الأجيال وهو ما نسميه ثقافة . ولكن هل اللحم كذلك؟
إنه أكثر الأطعمة يمتلئ معاني ودلالات، فهو ” مزيج من القتل والكرامة والامتنان والانتقام والفرح والإذلال والدين والتاريخ ، والحب طبعا ” .
لم يكن تفكير فوير في الرواية جذريا. فهو لم بر أن للحيوانات حقوقا على الناس ، واكتفى بأنّ للإنسان واجبات تجاهها؛ ليس واجب عدم أكلها ( هو يعترف بالوزن المتوارث الذي جعل الإنسان في كل الثقافات ذئبا للحيوان ) ولكن واجب معاملتها بما يحفظ كرامتها في كل المراحل التي تسبق أكل لحمها : مرحلة الإنتاج فالتربية ثم الذبح.
إنه يحافظ على الفروقات الرمزية التي وضعتها الأديان ” فـ”حتى وإن كنا مثلها فهي ليست نحن ” .
ولكن، هل يسمح لنا هذا بأن نقتل الحيوانات وأن نجعلها تتعذب ثم أنْ نأكلها ؟ منذ آلاف السنين يقتل الإنسانُ الحيوانات ليأكل لحمها ،وهو يعتقد أنها وجدت لذلك . فأن يحيا أيْ أن يقتل. لكن ألاَ يمكن فعلا أن نتصرف على نحو آخر ؟

لقد قصّ فووير، الذي جمع بين أسئلة الباحث في اليومي وأسلوب الكاتب الكبير ، حكايات مرعبة لا تصدق عمّا لاحظه مدة ثلاث سنوات في مصانع تربية الحيوانات وفي المسالخ .
وبعد أن قرأ لائحة الاتهام ، قال لآكلي اللحوم إنكم لستم مطالبين بالاعتراف بالذنب ، ولكنكم حين تأكلون الدجاج المقلي في محلات الوجبات السريعة لستم قادرين على أن تقولوا إنكم تجهلون الأمر .

مصدر المقال:

http://www.lepoint.fr/ -06-01-2011

ridhalab69@gmail.com

*كاتب وباحث أكاديمي ومترجم تونسي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق