ثقافة النثر والقصيد

ثلاثية البلاد

سعد جاسم*

-1-
-( لستُ ذئباً
أنا عاااااشق )
هكذا اصرخُ
وأَحياناً انشجُ حدَّ النزيف
كلّما تغيبينَ عني
أَو أَشعرُ انكِ سوفَ تموتينَ غداً
او ربّما انا الذي سوفَ اموتُ
بلا احتضارٍ
وبلا لمسةٍ من اصابعكِ الذابلة

إِنَّهُ ذاتُ الهاجسِ
الذي صارَ يراودني
كلَّ ليلةٍ
كما لو أنني أَعيشُ الحياةَ
كحالةِ فوبيا
او كقيامةٍ ممكنةِ الحدوث
في فوضى الزمان
وفي خرائبِ المكان
الذي بالكادِ نتنفسُ فيهِ
هواءَ اللهِ القليل
لا بَلْ الشحيح جداً

ياااااااه ياالله
لماذا تضيقُ بنا الارضُ
حتى تكادَ أَنْ تصبحَ قبراً رخامياً
لكلِّ واحدٍ منّا
قبلَ أَنْ نبدأَ رحلةَ الغيابِ
أَو الهروب الى الاعالي ؟

رغمَ قسوةِ هاجسي
وفجيعتي السوداء
لمْ يحدثْ ان تناسيتُ
بأنني عاشقٌ
ولم اكنْ ذئباً
حتى عندما كنتُ
أَعيشُ في غابةٍ
اسمها : البلاد

-2-

وجهُكِ
مرآةُ قلبي
*
إسمُكِ
أبجديةُ ذاكرتي
*
خصوبتُكِ
طينُ جسدي
*
فراتُكِ
ثمالةُ روحي
*
ضحكتُكِ
مشكاةُ حضوري
*
وحشتُكِ
دمعةُ أُمي
*
دجلتُكِ
أُغنيةُ حنيني
*
والحبُّ هاجسُنا
وخلاصُنا الجميل
*
واقفٌ أنا كمحاربٍ حزين
بإنتظارِ صحوِكِ وشفائكِ
من كابوسكِ الفاتكِ
ومحنتكِ الفادحةِ
ياآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
أَيتُها القاسيةُ … الرؤوم
ياآآآه يابلادي المطعونةٌ
بالخوفِ والأوبئةِ
واليأسِ والخيانات
ترابُكِ مستباحٌ
ودمُكِ نازفٌ
لكنَّهُ يأبى مهادنةَ الثعالبِ
وعقاربِ الفتنةِ
ضباعِ الطوائفِ
وذئاب ِالفضيحةِ
والخراب

-3-

الحقولُ ملوّثة
الأنهارُ مسمومةُ
والأقبيةُ والسجونُ
والبراري والجبالُ والسواقي تفوحُ
بروائحِ جثثِ الشهداءِ والقتلى المأجورينَ ..
المقهورينَ..الطيبينَ..المساكين …
والامهاتِ والشيوخِ والصغارِ
والحمائمِ والعصافيرِ والغزلانِ
التي ادمنتْ الموتَ
والانتحارَ اللذيذ .

البلادُ كلَّ يومٍ تُذبحُ من الوريدِ الى النشيدِ
والناسُ حيارى وماهُمْ بسكارى
ولكنّهم خائفونَ
وساكتونَ عن الحقِّ والحقيقةِ
مشرّدونَ .. وضائعونَ
ونازحون الىَ المجاهيلِ
ومتاهاتِ العدم

من أين يجئُ الحبُّ الينا ؟
ومن أينَ يجئ الفرحُ المهدورُ
حتى لو كان قليلاً؟
وكيفَ يُمكننا ان نبقى على ذمّةِ الكائناتِ الحيّة؟
ونحنُ كائناتٌ تتحجّرُ وتتصحّرُ
وتموتُ بطيئاً …بطيئاً
في حياة جاحدة
وفي عالمٍ كلِّهِ خياناتٌ وصفقاتٌ وكواتمُ موت
ومقابر
ومزابل
وبيوتُ دعارةٍ
وصالوناتٌ تحترفُ العهرَ
والقتلَ الوطني ؟

كيفَ ؟
وأينَ ؟
وماذا ؟
ومتى ؟
وهلْ؟

يااااااااااهْ
آآآآآآآآآآآهْ
يااللللللللهْ
كمْ هي جارحةٌ ومجروحةٌ
كلُّ هذهِ الاسئلةُ
التي تنتصبُ الآنَ
هياكلَ باكية
وسكاكينَ دامية
في قلبِ البلاد
—————————-

 

* شاعر عراقي-كندا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق