ثقافة المقال

ماذا لو كان وليام أميرا عربيا؟

عبد الرزاق الربيعي

حفل الزفاف الأسطوري للأمير وليام نجل ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز الذي تابعه عبر الفضائيات أكثر من ملياري مشاهد في كافة أنحاء العالم, لم يجعل الأمير ينقطع عن عمله كقائد لمروحية إنقاذ بالقاعدة الجوية في جزيرة أنجلسي أكثر من أربعة أيام بالتمام والكمال , كما أكد  متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية , فلم يمض وليام , وهو الأمير الذي له القدح المعلى ودوق كمبردج و ثاني شخص في بريطانيا سيتولى عرش المملكة, أقول :لم يمض  الأيام والأسابيع والشهور غارقا في بحيرة عسل العروس كاثرين ومغازلتها بين لحظة وأخرى  مصطحبا إياها  إلى الفنادق والحفلات لينتقلا من عاصمة الى بلد  ومن منتجع إلى جزيرة ساحرة غافية في أحضان المحيطات حيث الشمس والخضراء ووجه كاثرين الحسن!

كل تلك النعم المتاحة للأمير  لم تشغله عن أداء عمله والأهم من ذلك أن عروسه  الجميلة كاثرين  التي سحرت الألباب لم تندب حظها العاثر الذي ألقاها في كنف زوج  لا يقدر مسؤولياته تجاه عروسته التي  تركها غارقة في أحلامها ليرتدي بدلته العسكرية  ويمضي إلى “ضرتها ” رغم أن تلك “الضرة ” ليست سوى مروحية !! لا تملك صوتا ولا صورة !

والأغرب من هذا إن العروس كاثرين لم تشك  أمر زوجها الذي لم يجعل حناء العرس يزول من باطن كفيها وظاهرهما وعاد مسرعا لأداء  واجبه,  إلى وكالات الأنباء والفضائيات , لم تفعل هذا مطلقا , ليس لأنها تغاضت عنه ,احتراما للرباط المقدس الذي يشدها إلى وليام ولا  لأنها عاقلة أصلا بل لأنها انشغلت بإعداد بيتها الجديد ,  بعد أن   قضى الزوجان  عطلة نهاية الأسبوع  في مكان ما ثم  عادا منه إلى منزلهما المستأجر في أنجلسي, كما نقلت وكالات الأنباء  , التي أشارت  إلى إمكانية إرسال الأمير لمهمة خارجية لمدة شهرين ونصف لن يسمح له فيها باصطحاب عروسه !

وتؤكد وكالة “يوبي آي ” رفض المتحدث باسم وزارة الدفاع التعقيب على هذه التكهنات واكتفى بالقول إن مثل هذه المهام الخارجية  ” معتادة” أما الأمير فلم يعتبر ما جاء على لسان الموظف “تطاولا” وقلة أدب ,  بل أكد أنه يرغب في أن تتم معاملته مثل باقي زملائه دون أي تمييز.

وهكذا انتهت الهيصة والبيصة بينما مازالت الفضائيات تروي حكايات خارج متن تلك الليلة الساحرة ليلة الزفاف التي فاقت بجمالها  ليالي الألف  ليلة وليلة

وأمر عودة وليام إلى عمله لاشية فيه, و لا يحتاج ذهاب إلى “قاضي الغرام “, ويخلو من أية خلفية زعل بين العروسين  أو ما شابه مما يحصل في بلداننا العربية ,  ولم يحصل لأن العريس وليام لا يحب العروس  كاثرين ولا لأنه مل ّمنها ولا لأن السكرة ذهبت وعادت الفكرة بسرعة البرق , بل لأن وقت العمل حان , والعمل في بريطانيا وسائر العالم مقدس حتى بالنسبة لنجل ولي العهد البريطاني !

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو كان وليام أميرا عربيا؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق