ثقافة السرد

أسئلة الامتحان

زهير عبد الرحمن 

كثيراً ما جلستُ وحيداً في المتنزّه، أروّحُ عن نفسي وأفكرُ في أنماط سلوك البشر وردودِ أفعالهم على التحديات والمسائل الحياتية اليومية التي يواجهونها، وكيف تتولدُ الأفكار لديهم وأقارنها في عينات من الناس الذين عرفتهم لاستنتج العلاقة – إن وجدت – بين طبيعة الاشخاص وأقصد هنا الصفات والقدرات الشخصية التي وُلدوا بها وتطورتْ وفق ظروف حياتهم وبين سلوكهم وآليات التفكير التي يتبعونها للوصول إلى أهدافهم. كان سيلُ الذكريات هو الحافز وراء هذا التفكير، وعلى الأخص ذكرى قصة حصلت منذ فترة طويلة من الزمن تعود لسنوات خلتْ، وفقط مؤخراً تمكنتُ من فهم ماحصل من خلال تداعيات سلسلة الذكريات، والتي قادتني لتذكّر حادثة تلتْ تلك القصة بأشهر في نفس العام، فيما كنت وقتها قد نسيت القصة موضوع الحديث لذلك لم أتمكن من فهم ما حصل حينها. فقط الآن وحين تذكرت الحادثتين معاُ استنتجتُ فهمَ الموضوع. لقد أدركتُ ومنذ زمن بعيد أن الناس تتعامل مع الآخرين وفق تصورات إما ناتجة عن معلومات مسبقة أو بناءً على الصورة التي يرسمونها في مخيلاتهم عنهم من خلال سلوك هؤلاء. وقد لاحظت أن الناس الذين يتسمون بطيبة القلب غالباً ما يقعوا في مآزق بغض النظر عن مستوى ذكائهم. فإن كانوا بسيطيّ الذكاء فيتعامل معهم الآخرون على أنهم مغفلون ويسعون جاهدين لاستغلالهم. أما في حال كانوا أذكياء أو شديدي الذكاء فسوف يتفادوا فخاخَ الأخرين وسيتم التعامل معهم على أنهم خبيثون وأنهم كانوا يبيّتون عكس ما يظهرون. وهذا بطبيعة الحال غير صحيح إطلاقاً فالأمر لايتعدى كون الناس طيّبي القلب عموما ما يسلكون سلوكاً بسيطاً ويفترضون في سلوكهم هذا مع الأخرين أنهم أيضاً طيبون صادقون مثلهم مالم يثبت عكس ذلك.
تعود القصة لتلك السنة التي قررتُ فيها أن أخوضَ غمار تجربة السفر ثانية وأعبرَ دائرة القهر اليومي في تحسين شروط العيش (الكريم) وفق مصطلحات تلك الحقبة الزمنية. لقد كان تغييبُ الاحساس بالانتماء الانساني مذهلاً لدرجة أن المرء يُخيّل إليه أنه يجب أن يشعر بالامتنان لكونه يحملُ اسماً يعود للجنس البشري ويتساوى مع الأخرين بعدد الأعضاء البيولوجية التي يمتلكها الأخرون . وهذا بطبيعة الحال ناتج عن مكرُمَة حصلت بدورها نتيجة صلوات أجيال متعاقبة.
شددتُ الرحال إلى ذلك البلد العجيب، وكان أيضا من بلدان المكرُمَات، لأعمل في إحدى جامعاته. هناك أعدتُ تجديدَ علاقتي مع الله.
كنت ومنذ طفولتي الأولى أشعر بأن الله يرعاني بشكل استثنائي. لم أكن كثير الورع والطاعة، ولكني كنت دائماً صادقاً بمشاعري تجاهه. كنتُ دائم الاحساس بأني أعرفه منذ زمن بعيد وأن عمري يزيد عن ستمائة عام. لا ولم أناقش نفسي ذاتَ يوم كيف تولّد لديّ هذا الاحساس ولم أرغب بمناقشة الأمر، فقط استسلمتُ لهذا الاحساس وأتفاعلُ معه بعقلي وروحي. كنتُ لا أستطيعُ أن أتصالحَ مع إيماني به مالم أفهمه ولكي أفهمه كان عليّ أن أحاوره وكنت أحاوره بالتجربة الفيزيائة، بأن أترك نفسي المغامرة والطموحة أن تتحرك نحو هدف مجهول سيتحدد وتتكشف لي ماهيته بمرور الوقت. كان يَقبَلني كما يقْبل الأبُ سلوك ابنه الضال فإن طال ضلاله كان لابد أن يمسك بيده. كان إيماني به جدلياً، كنت أجد إيماني به في كل الأديان فكنت أشعر بأنه ترك لي مساحة الحركة بأي اتجاه لايقود إلى غيره. فكثيراً ماتمنيتُ أن تكونَ الكرة الأرضية مسطحة فعلاً كما يعتقدُ بسطاء الناس، ولكن ليس لأؤكدَ إيماني به بقدر ما كانت لدي رغبة دفينة بأن أركض حتى نهاية العالم لأصلَ إلى حافة الأرض وأقوم بقفزة حقيقية نحو المجهول. كان المجهول بالنسبة لي معلوماً مؤكَّداً، إنه استمرار الفراغ وتكوره على ذاته، حول نقطة البدء.
من الأشياء التي تركتْ بي أثراً من الطفولة، كان رهاب الخوف، فقد كنت أخافُ من أشياء كثيرة، كل ما له علاقة بالعنف أو أي شي يؤدي إلى تصورات عنيفة كالارتفاع مثلاً، فبمجرد أن أصعدَ مكاناً مرتفعاً تبدأ المخيلة بتركيب تصورات عن احتمال السقوط وشكل النهاية الممكنة في هذه الحالة. الغريب بالأمر أنني بالرغم من هذا، ما كان الخوف ليثنيني عن الرغبة المغامرة واقتحام المجهول أبداً.
لقد كانت الرغبة لدّي باستكشاف المجهول تتولّدُ وتتحرّضُ كزبد الموج. كنت أشعر دائماً بأن هناك قدراً لي سأرسمه أنا لنفسي – كما يقول باولو كوهيلو عن الاسطورة الشخصية في رواية الخيميائي- وأن العناية الالهية ستحرسني. لِما لا، وأنا شديد التعلق بها بالرغم من بعض الفترات التي تسيطرُ عليّ فيها الحيرة والارتباك عند التفكير ببعض المسائل المؤرقة مثل: الأزلية، الخلق الأول، العدالة الالهية، وغيرها من الأفكار التي تطيح بإيماني إلى حافة الجحيم كلما خطرتْ ببالي. وغالباً ما تترددُ في ذهني، طالما فهمتُ أن العبادة تؤدي إلى البحث عن المعرفة، والمعرفة تؤدي إلى السؤال ، والسؤال يؤدي إلى الجدل، والجدل يؤدي إلى العلاقة، والعلاقة تؤدي إلى الصداقة، والصداقة إلى المحبة، والمحبة إلى السلام، والسلام إلى الفراغ، والفراغ عدم.
رباه …أين أنا….
أبتاه … أعطي يدك لابنك الضال.

الخرافة، نعم الخرافة كانت من أكثر الأشياء التي تُسببُ استيائي وتَهزّ كياني. كل ما لايقبله العقل لا أستطيع أن أقْبله. ليس بالضرورة أن نبرهنَ الوجود المادي للموضوع وإنما يمكن الاقتناع به في حال وجود أثار جانبية مادية ، وفي أسوء الحالات يمكن قبول الفكرة في حال كانت هناك إشارات حدسية أستطيعُ التقاطها.
كان موضوع الايمان بوجود الجن إشكالياً بالنسبة لي، لأسباب لاأرغب بشرحها هنا وأكتفي بتأكيد ميل قناعتي تجاه عدم وجودها ككائن مستقل.
مرت الأيام في تللك الجامعة، وكان الطلبة على موعد مع الامتحانات الفصلية. كنت في مكتبي أتصفح الكومبيوتر عندما دخلت ثلاثة طالبات للاستفسار عن أحد المواضيع. كانت بينهن زينب، تللك الطالبة التي تركت لديّ انطباعاً استثنائياً عن شخصيتها الجسورة والميكيافيللية، إذ شاهدتها مرة تتجادل مع رئيس القسم بطريقة أدهشتني، إذ قالت له بعدما رفض تلبية أمرٍ طلبتْهُ هي: حسناً، لايهم، لكلْ سيد سيده، وانصرَفتْ مكفهرة الوجه. نظر باتجاهي وهزّ رأسه وعلى وجههِ يلوح طيف ابتسامة حزينة. صدْمتي كانت كبيرة فقد كانت المرة الأولى التي أسمع بها المَثلْ، ولم أفهمهُ ولا ما قَصَدته الطالبة. استفسرت من أحد الطلبة الحاضرين بعد مغادرة رئيس القسم عمّا قالت، وماذا تقصد، ومن هي؟
إنها زينب، أجابني الطالب، لقد كان والدها آخر رئيس وزراء في زمن الملكية. وتقصد بالمثل الذي ذكرتْه: أنه أذا كان يرفض تلبية طلبها فهناك من هو أعلى منه شأناً وسيضغط عليه لتلبية طلبها، إنه تهديد مبطن.
خرجت زينب من المكتب مع زميلاتها، وموعد الامتحان بعد ثلاثين دقيقة من هذا الوقت. كان عليّ الذهاب لطباعة الأسئلة، نَظرتُ أمامي، لقد اختفى المصنف الذي يحتوي ورقة الاسئلة، فتشتُ في درج المكتب بسرعة لعلّي وضعته هناك خطأً، لاشيء بداخله. ذهبت ُ للمكتب المجاور حيث يوجد صديقي أحمد وسألته عن المصنف، فربما نسيتُه عنده خطاً عند وصولنا معاً، عبثاً أحاول. رحت أستجمعُ ذاكرتي وأعيدُ ترتيب اللحظات الأخيرة منذ مغادرتي المنزل لحين وصولي إلى المكتب في القسم. كنت على يقين بأن الصبايا أخذنه معهن خطأً حين وضعت زينب كراساتها فوق مصنفي وبادرت بأسئلتها. هنّ إذاً، لابأس، قلت في نفسي، سألحق بهن بسرعة قبل أن ينتبهن إلى وجود الأسئلة بين أيديهن، ويالها من مأساة إذا اطلعنَ عليها وأنكرن ذلك ثم أعادوها إليّ فوراً، هذه كانت أول الأفكار التي راودتني. سارعتُ بالبحث والسؤال عنهن في أرجاء القسم وقرب القاعات وذهني مشغول بتصور الاحتمالات الممكنة، وهل سأجد الوقت الكافي لإعداد أسئلة جديدة في حال لم أجد الفتيات سريعاً.
رحتُ أصيح زينبْ، هَا هُنّ أخيراً، لقد أخذتنّ كراستي التي كانت على الطاولة خطأً حين خرجتنّ من المكتب. لا، دكتور، لم نأخذ شيئأً. بعد مراجعة الموضوع معهن وتفتيش أوراقهن أكثر من مرة. لاشئ، لاشئ، انسحبتُ والعرقُ يتصببُ من جبيني باتجاه مكتبي وسط الحيرة والدهشة وتسارع الأفكار. رباه .. رحماك يالله ..لاتتركني. بدأت الأفكار تتسارع بذهني، أيُعقل أن يكون جنياً قد سرق أوراقي؟ أين اختفت؟ قفزت إلى مخيّلتي فوراً قصص الجن وقدراتها العجيبة، وبدأت تتصارع بداخلي بقوة للبحث عن تفسير موضوعي واحد حتى في حالة افتراض سرقة الأوراق من قبل الجن، فكما أذكر كل قصص الجان لم ترد في ذاكرتي قصة واحدة، يتعمّد فيها الجان أذية انسان دون سبب، ولماذا وقع الاختيار عليّ، وفي هذا الوقت بالذات!!.
حددّتُ الأولويات، تبعاً للزمن المتبقي لديّ، سارعتُ بتحضير أسئلة جديدة بطريقة مجتزأة من اخبارات سابقة في جامعة أخرى. وبعد أن انتهيتُ من إعدادها وطباعتها شعرتُ ببعض الارتياح لأنني أستطيعُ الأن التفكير بهدوء وجديّة لفهم ماحصل، وأعدتُ تسلسل الأحداث بهدوء و رويّْة وحللّتُ كل الاحتمالات الممكنة. كانت النتيجة مقلقة، لايمكن ويستحيل اختفاءها بهذه الطريقة إلا بأحد احتمالين: إما الفتيات قد أخذنها خطأً أو أن جنياً قد اسْتحضره أحدهم وسرق الاسئلة من أمامي. شعرتُ بالتعب الشديد لأنني وبسبب طيبة سريرتي لم أضع احتمالاً ثالثاً. مما احتاجني انتظار مرور أحد عشر عاماً لأكتشف الحقيقة المرّة بالصدفة نتيجة تداعي الأفكار لأتذكر القصة و حادثة أخرى حدثت بعدها بأشهر مما سمح ببساطة استنتاج الحقيقة.
كان عليّ التأكد ثانية وثالثة بأن الصبايا لم يأخذنها خطأً، لأنه كان عليّ أن أنقذَ روحي من عذاب كبير محتمل، ستشهدهُ إذا بدأت وساوس الجن تترسخ أكثر فأكثر في مخيلتي، وأنا الذي لا أحتمل هذا بعدما بدأتُ أعاني من شدة الحرّ في بداية ذلك الصيف الملتهب.
بسبب التعب الشديد كنت قد طلبت من أحد الزملاء المساعدة بالاشراف على الامتحان. ابتدأ الامتحان، وبمجرد دخول الطلاب قاعة الامتحان توجهت ثانية بهدوء صوب البنات وطلبت منهن تفتيش كراساتهن مرة أخرى وأعدتُ ذلك بنفسي على التوالي. لاشيء، لاشيء البتة.
لست أدري كيف مرّ عليّ ذلك اليوم، واليوم الثاني كذلك، في نهاية اليوم الثالث وفيما كنتُ أستعدُ لمغادرة المكتب، إذْ دخلتْ عليّ الفتيات، وبارتباك بادٍ عليهن قلن: دكتور. نحن متأسفات جداُ لما حصل، لقد وجدنا الأوراق الضائعة في كراساتنا، وناولنني الأوراق مترقباتٍ لردةِ فعلي.
بدا الذهول عليهن بسبب ردة فعلي، فقد شعرتُ بإحساس عميق بالراحة والاسترخاء كما لو أنني ألقيتُ بنفسي تحت الماء البارد بعد جلسة ساونا. لم ولن يفهمن أنهن أنقذنني من صراع داخلي مرير، صراع كاد يهزّ وعيي وقناعاتي وضميري الذي تشكّلَ عبر مسيرة حياتي، أنقذنني من احتمال سطوة الخرافات على أليات التفكير لديّ.
بابتسامة كبيرة شكرتهنّ على أمانتهن. أذكرُ أنني راكمتُ ألماً ومعاناة في الأيام التي سبقت ذلك اليوم.
طِيبةُ القلب، مقتلُ الكثيرين ولكن ليس الجميع. لم أشعر بالندم أبداُ على تلك الخصال الموروثة، بل بالعكس، أفتخر بها بالرغم من كل الخسارات التي تسببتْ لي بها. هكذا أنا، وهكذا سأبقى، قلبٌ ينبض بنقاء السريرة وصفاء الروح والصدق ماحييت، على الأقل حسب تصوري للأمر ، وهذا مايفسّرُ لي سِر رِعاية السماءْ لي.
بعد قصة الامتحان هذه بفترة أشهر، أستضفتُ صديقاً لي لعدة أيام. تشاءُ الصدفْ أنه كان يعرف زينب وأسرتها، وذات يوم بعد الغذاء فاجأني بقوله: سأصارحك بأمر لأننا أصدقاء ولأنني أعرف أنك تسامح الأخرين، سألته مالأمر، فأجاب: لقد التقيت زينب اليوم صدفة ويبدو أنها علمَتْ أنني ضيفك في هذه الفترة وقد طلبتْ مني أن أسرقَ لها كراسة الأمتحان خاصتها لتصحح بعض الاجابات وتعيدها فوراً. وتابع قائلاً، طبعاً رفضتُ ذلك وأخبرتُها كيف لي أن أخون صديقي وأنا أعيش في ضيافته. شكرتُهٌ لأنه صارحني بالحادثة ولم أُعرْ الحادثة أي أهمية تُذكراحتراماً لصديقي كما لم تردْ في ذهني قصة اختفاء أسئلة الأمتحان حينها.
كانت حرارة الصحراء في تللك الفترة لاتطاق، وقد دفعتني معاناتي من الحرّ الشديد في تللك الفترة من السنة لأُجْري تدريبات نفسية على التحمل والتأكد من قدرتي العقلية على الصبر حتى نهاية الفصل الدراسي. فقد كنت أشعر بفقدان الترابط بين فصّي المخ شيئاً فشيئاً بتأثير الحرارة. تذكرت الله كثيراُ تلك الأيام وناجيته كثيراُ وبدأت روحي بالتوتر، فبدأت الأسئلة والتصورات تكثر ورحت أتصور نفسي أناجيه قائلأً: رباه … إن كان لي مرورٌ ذات يوم عبر بوابة الجحيم التي تَصورها دانتي فآمل احتساب هذة الفترة منها قدراً لي. لا أظن أني أستحق كل هذه المعاناة، وفي أوقات أخرى كنتُ أستذكرُ تفاصيلَ في حياتي فأجدُ أنني إنسان صالح، وكانت كلما اشتدت الحرارة أقتربُ من حالة الهذيان وتبدأ الأفكار تتصارع بذهني فأخرج لأمشي وقت المغيب، فتتسارع خطواتي مع ازدياد التوتر نتيجة الحرارة، فكم من مرة تمنيتُ على الله أن يُسرّع ْ دوران الأرض حول الشمس كي تمضي بسرعة الأيام المتبقية لانتهاء العام الدراسي.
لم تتغير سرعة دوران الأرض حول الشمس حينها، ولكني امتلكتُ الرؤية تلك حين وجدتُ نفسي بعد فترة أستعيدُ تللك الذكريات بعد قرابة الأحد عشر عاماً. تللك الرؤية التي أعادت إلى ذاكرتي الحادثتين معاً، لأستنتج أنني بسبب طيبة قلبي لم يخطر ببالي أبداً حينها أن أضع الاحتمال الثالث، وهو أخذ الأسئلة من قبل الفتيات متعمدات وقد أخفينها ولسبب ما قررن إعادتها بعد ثلاثة أيام.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق