الموقع

جنون أردوغان … وجنون الحكام العرب !!!

د.مصطفى حميد أوغلو

بالأمس أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن جنونه … ولكنه جنون يختلف عن جنون الحكام العرب… هذا الجنون ليس بإعتبار شعبه الذي ينادي بمزيد من الديمقراطية بخونة ومتآمرين ينفذون أجندة أجنبية ويستحقون الموت والمطاردة في كل بيت ودار وزنقة … وليس بمحاصرة الناس العزل والنساء والأطفال وقتل المتظاهرين … وليس بقطع الكهرباء والماء عن المدن ومنع حليب الأطفال الرضع ومنع الغذاء والدواء عن المرضى والمحتاجين … جنون أردوغان … يختلف عن هذا الجنون كلياً … لقد قاد تركيا منذ ثماني سنين – فقط لا غير- عندما فاز حزبه بثقة الشعب التركي وتأييده ومنحه الحكم عن طريق صناديق الإنتخابات الحرة وليس عن طريق الإنقلاب أو التوريث أو التزوير لنتائج الإنتخابات وإرادة الناخبين… الإنجازات والتحولات على مسير حقوق الإنسان والديمقراطية التي حدثت بتركيا تحت ظل حكم العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان هي كثيرة ولا يتسع المقام لسردها ، وكل من يَزُور تركيا يرى الفرق الشاسع بين تركيا 2011 عن تركيا 2002 حينما صعد العدالة والتنمية للحكم ، ورغم كل العوائق والمحاولات لتعطيل إصلاحات الحكومة من قبل الجيش والجهات المتنفّذة التي كانت تتحكم بمفاصل الحكم ، إستطاع أردوغان رفع الدخل القومي للفرد التركي من 2200 دولار إلى عشرة آلاف دولار والهدف الحالي خمسة عشر ألف دولار بعد عامين …وأصبح يزور مدينة اسطنبول لوحدها عشرة ملايين بين زائر وسائح بالعام الواحد …

أردوغان الذي يعلن ليلاً نهاراً أن حق الحكم والسيادة والسلطة بدون أي قيد وشرط هي للشعب وحده وليس لأي قوة غيره … ويعلن صباحاً مساءاً في كل خطاب له أمام الجماهير أنه هو وحزبه وحكومته خدم لهذا الشعب وليسوا أسياداً عليه وأن المواطن والناخب هو صاحب القرار الأول والأخير ، يختار من يشاء لتولي الأمانة وإدارة البلاد لتحقيق ما يريده المواطن نحو التقدم والإزدهار …

أردوغان- الذي حدد لنفسه ولكل أعضاء حزبه الحد الأقصى الذي يسمح به نظام الحزب هو الترشح لثلاث دورات على الأكثر ، وأخذ وعداً وعهداً على نفسه بالإستقالة وترك العمل السياسي في حال لم يحصل حزبه على المركز الأول في الإنتخابات القادمة – إستطاع أن يجعل من تركيـا البلد السابع عشر بين الدول الغنية ويهدف الآن أن تكون مرتبة بلاده العاشرة في عيد ميلادها المائة في عام 2023 م …

بالأمس فاجأ أردوغان تركيا وكل العالم بمشروعه الجنوني بفتح ممر ومضيق بحري جديد يوازي مضيق البوسفور الحالي بقناة إسمها – قناة اسطنبـول طولها 50 كم تقريباً وعرضها 150 م لوصل مياه البحر الأسود ببحر مرمره …

هذا المشروع الجنوني الذي سيكلف عشرة مليار دولار سيقيم مدينة جديدة يزيد سكانها عن مليون نسمة وسيؤمن مئات الآلاف من فرص العمل و سيحرك الإقتصاد التركي لعشرات السنين بل ويغير المعالم الجغرافية في اسطنبول الأوربية التي سيحولها إلى جزيرة بحرية … بجانب هذا المشروع الجنوني سيقام أكبر مطار جديد ليصبح عدد المطارات ثلاثة من أكبر المطارات العالمية في مدينة اسطنبول لوحدها …

وأنا استمع لأردوغان وهو يعرض مشروعه الجنوني ذهب بي الخيال لدولنا العربية وما تعيشه شعوبها من تهميش وإذلال وحصار وتجويع وتكذيب وتدمير وسرقة للقمة عيشها ومستقبل أولادها بل وحتى حرمانها من حق العيش والحياة …

فهل عرف الحكام العرب ومن يدور في فلكهم من أبواق إعلام وكتاب وصحفيين مدافعين عن النظام … لماذا تنتفض هذه الشعوب ؟!! وهل يأتي يوم يصاب حكامنا بجنون مثل جنون الأردوغان ؟!!

* طبيب وكاتب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق