ثقافة النثر والقصيد

التوبة

البحر: الطويل

شعر: اسامه محمد زامل

تمنّعَ عن جفنيّ نومٌ تمــــــلمــــلَ ** وراح يؤلّـــــبُ عليّ فراشيـــــــــــهْ
فقـــلـــتُ له لمّا أطـــــالَ وملمـــــــلَ ** ألا لِنــتَ رأفةً ورفقاً بحاليــــــــهْ
فقال بجـفْنيك أرى ذا المولــول ** الذي كلّما أطلّ شقّ بقائيــــــــهْ
فقلتُ هو العمر إذن ظنُّه بــأن ** نني بتُّ خالياً فأمّ جفونيـــــــهْ
أم الظنّ أنني عجزتُ وحيلـتي ** فناديتُ فانتخى ولبّى ندائيــهْ
وإنْ كنت ناديتُ فلستُ بمؤمنٍ ** لعمرٍ ولستُ أستغيثُ شقائيهْ
وأغلب ظنّي انّه جاء لائمــاً ** مُعيبا ب(لوكنتَ فعلتَ) فِعاليـــهْ
كعادة كلّ فاسقٍ حين يرجعُ ** رجعت لتحصيْ وتعدّ ذنوبيـــهْ
عذولاً ككلّ كافرٍ حين يُبعــثُ ** وعلّ النجاةَ تُسْتقى من جوابيهْ
وعدتَ لتجأرَ بأنّك قد ظُلـــِـــمْ ** تَ اذ كنتُ حظّكَ وكنتَ كتابيهْ
وتعزو إليّ دون غيري شبابــَك ** المضاع هباءً! أو ليسَ شبابيهْ؟
غلــوتَ وربّي إذْ وصفتَ وعلّـني ** أبــوحُ بما فيه شفاءُ جراحيـــــــهْ
فإنّك إذ تــــقدمُ كلّ مــــــــلمّــــــــــــــــــةٍ ** فقد بتَّ للشّؤمِ فتــــاهُ وســاعيــــــــــهْ
وإذْ تحضرُ القلبَ فيغبرُ فرحُهُ ** فقد بتَّ للنّزْرِ من الفرح ناعيــهْ
شريْتُ بزيفك كرامَ مــــــــــــــــــآثرٍ ** عُرفتُ بها في كلّ سهلٍ ورابيهْ
فصرت أرى الدنيا بعينك جنـةً ** ومن تحتِها نارُ جهنّم خافيـــهْ
أمتُّ لأجلك لطاف مشاعـــــر ** سموت بها في كل روض وباديهْ
ولمّا بحثتُ عنك يوم تمــرّدَتِ ** الحياةُ وجدتك بأحضانِ زانيـــــهْ
وضيّعْتُ فيك سيرتي وعقيدتي ** ونفساً ورثتها من الذنبِ خاليهْ
وضحّيتُ بالجيران والأهلِ والرفـا ** ق حتى خوى وجفّ واعتلّ ساقيهْ
فأضحيت خوّافاً وجلّ هواجسي ** المصيرُ اذا ما هبّت الريحُ عاتيهْ
فــبـــــتُّ بأعيــــن الخلائــــق سبّــــــةً ** يتاجرُ فيّ كلّ بيــــــــتٍ وقافيــــــــــــــــهْ
وردتُ كتـاب الله بعد قــطيـــعــــــةٍ ** مــــخـــــــافةَ ساعـةٍ وربّك آتيــــــــــــــــــــــهْ
وعــدْتُ، وكلّمـا مـررت بآيــــــــــــــةٍ ** سمعتُ: تهاونتَ وأمّكَ هاويـــــــــــــهْ
فهل جئتني يوماً الى اللهِ داعيا؟ ** وهلّا حملت حصّةً من عذابيـــهْ!
وداويتُ جرحَك ولــــمّـــا تجُدْ بمن ** يمنّ بمنةٍ ويُشـــــــــفي جـراحِـــــيــــــــــــــهْ
وأسلمتَ جسمي للمشيب وما حسبْ ** تُ روحي ستنجو لو غدتْ بكَ راضيهْ
بــــــــرمـــت بشكواك وكثر أنينـــــــــك ** بلا سبب فاعـف وأطلق سراحيـــــــهْ
وما عاد بي شوق لحلوِ السنين إذ ** أراها ككُدْر الأنجم ِالمتنائيــــــــــــــهْ
وإنّي الى الموت بشوق وعلّ في ** الفراقِ ارتياحنا فردّدْ دعائيـــــــــــــــــهْ
لـعـمْـرُك ما يرذُلُ عـمـرٌ بطولـــــهِ ** ولكنْ بصَيْرٍ من رحومٍ لطاغيــــــــــــــــــــهْ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق