ثقافة النثر والقصيد

وريقة من كتاب الشِعر

حسن حجازي حسن

البحرُ من أمامِكم
والشَعرُ من خلفِكم
فإما الموتُ أو الكتابة ..
فأين تذهبونْ ؟
***
ما حرقتُ سفيني
ولا مزقتُ دفاتري
وإنما أرسلتُ قلبي
خلسةً ..
لعلي أجد قبسا
من حب
أو جذوةٍ من نار
أحرِقُ بها زيفكم ..
فأينَ تفرونْ ؟
***
ما خنتُ قلبي
وما جَفوتُ قلمي
ربما هي قسوة المُحِب
( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ )
فأينما كنتمْ .. نكونْ
وكيفما كنتمْ … نكونْ
ومثلما هُنْتُمْ … نهونْ !
***
الحرية هي الزاد
وهي العٍماد
فكم قتَلنَا الزيفُ
والركضُ خلفَ الكلمات
أما زلتم :
” … في كلِ وادٍ تهيمون” ؟
***
غُلبِت أمريكا
في أقصى الأرض
كما ” غُلِبَت الروم ”
فَنُكِست الأعلامُ
وتهاوي المُبْطِلون !
***
ما بعتُ وطني
وما خلغتُ عمامتي
بقروش أو مسمياتٍ
ما أنزل الشِعر بها
من سلطان
وما وقفتُ يوما
ببابِ ” هامان ”
ولا ” فرعون ”
***
هو صراطٌ مستقيم
أرقُ من النسيم
وأحد من النصلِ المسنونْ
سأقفُ عليهِ يوماً وتقفونْ
“وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ”
***
يصلبني قلبي لوقفةٍ
(وفي روايةٍ أخرى قلمي )
تعادلُ يوم الحشر
يوم أن يضعوا قلبي
على الميزان
و يتربصونَ بهِ :
رَيْبَ الْمَنُون”.
***
ما خنتُ ” ولادة ”
وما داهنتُ “جبران”
وما نافقتُ ” شوقي”
وما حفظِـتُ حرفاً
من شَعر الأقدمين
إنما سِرتُ
في ركابِ المحبين
أتقلبُ وحدي
على جمرِ الكلماتِ
وعبثاً تسرقني السنونْ .
***
ما باعَ ” عبد الصبور” ليلاه
وما تركها وحيدة
تنتظرُ المُلك أو المليك ,
إنما نحنُ مّن تهنا
عن الطريقْ
تتجاذبنا الممالِك
وتلهو بنا في غيها :
السنونْ .
***
فطفنا حولَ البابِ العالي
قرونا وخنوعا
وميراثا من سواد
ونارا ما خبا جمرها
لم تزل تصطلي
تحتَ الرماد
ولم نزل غرقى
نتخبط بلا هدف ,
في بحارِ من ظنونْ .
***
ما زالت ” ولادة ”
تنتظر فارسها , بلا جدوى ,
في سفره الطويل
عبرَ القرون !
***
البحرُ بحركم
والشِعر شِعركم
أما أنا : فعابر سبيل
في رحلتي عبرَ الدهور
أسعى لبضعِ قطراتٍ
من الرحيقِ المختومْ
ربما تشفع لي ولكم
في يومٍ محتومْ
فأين أذهبُ ؟
وأينَ تَذهبونْ ؟
***
ما جفت الأقلامُ
وما طُويِت الصحفْ
فما زلنا على الدرب
نسعى ..
فكيفما كنتم .. نكونْ !!

***

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “وريقة من كتاب الشِعر”

  1. الشاعر والمترجم العالمي الأستاذ حسن حجازي من القامات الذين أغنوا الفكر الانساني بأقلامهم وبترجماتهم من وإلى لغات العالم.
    هنا وفي هذا النص بالتحديد, شممنا رائحة وريقة على غصن الشاعرية العميقة زادها من نسغ الحياة المجاور للأرض.
    أتمنى لو كنت أملك مفردات النقد لشرحّت هذا الألم المكنوز في عنب النص, ليس ابتداء من نفي الأفعال المضارعة المدمرة” ما حرقت ولا مزقت,ماخنت, ماجفوت, ما داهنت وما نافقت…” ولا انتهاءً بواو العاطفة بمحبة على القلوب الانسانية واقتبس بتصرف ” الحرية وهي العماد..والركض..”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق