الموقع

النظام السوري إعلام كاذب ونظام يتخبط

محمد حسن ديناوي

الكذب : صفة ذميمة قبيحة لا يقوم بها إلا الوضيع من سقطة الناس والتافهين ، وأنظمة الفساد والاستبداد ، عندما تنكشف حقيقتها وتبرز سوءتها وتنفضح مخازيها أمام  أبناء الشعب  من الناس البسطاء وحتى الساذجين. وعندما يقوم الطرف المتهم من زمرة الفاسدين والمتآمرين ضد شعوبهم من أرباب النظام بإخفاء بعض الحقيقة أو تشويه بعض وجوهها أو طمس بعض معالمها فهذا هو الكذب بمعناه الحقيقي ، ولكن أن يقلب هؤلاء الفاسدون الحقائق فيصبح الظلم في قاموسهم عدالة والخيانة وطنية والإذلال كرامة والخنوع مقاومة … أن يسمي الأبيض أسودا … والليل نهارا … والموت حياة .. فهنا المصيبة  والإفتئات على الكذب والافتراء على الدجل نفسه، حتى يقف الكذب ضعيفا عاجزا أمام تلك التطاولات عليه، والتعدي السافر على كيانه… وينطلق أنين الكذب وآهاته احتجاجا على افتراءات النظام وأزلامه ، وصدمة الكذب المريعة من هذه الزمر الضالة المضلة، وما يصدر عنها من تهريجات وفنون شيطانية لم يسمع بها الكذب أو يمارسها إبليس نفسه من قبل ، فهنا تكون الطامة الكبرى ويكمن الخطر الحقيقي ، وإن كان هذا الإسفاف مؤشرا حقيقيا على إفلاس النظام وجوقته من المطبلين والمزمرين .

منذ انطلاق قطار الثورة السورية وربيعها المشرق في منتصف آذار ( مارس )  قابلها النظام السوري بنفس طريقة الثمانينات من القرن المنصرم ، على مبدأ ضرب القوي الشديد ضربة يرتعد لها من بعده ، فقد قام النظام الفاشي  باستخدام القمع الهمجي الممنهج ،  والعنف المفرط حتى أمام النساء اللاتي طالبن بالإفراج عن أزواجهن أو أبنائهن من الناشطين الذين كتبوا عن الحرية والإصلاحات أو طالبوا بها بطريقة حضارية ، وما حصل مع الناشطة سهير الأتاسي من إذلال وإسفاف وتصرف منحط من قبل رجال الأمن ، كان سلوكا مشينا مخزيا ومؤشرا على عقلية هذا النظام المستبد  … ولمجرد أنها أرادت الإحتجاج أمام السفارة الليبية تأييدا للشباب الثائر ضد  طاغوت ليبيا  زميل هذا النظام المستبد وحليفه ، والذي أرسل له بالطيارين والقوات الخاصة لقمع وقتل الشعب الليبي ، وأما اعتقال أطفال درعا من المدارس الابتدائية والإعدادية   لمجرد  كتابتهم شعارات على الجدران ، فقد عذبوا بالسجون بطريقة همجية عدوانية شوهت فيها وجوههم وأجسادهم  وقلعت فيها أظافرهم حتى لا يتمكنوا من الكتابة ومواصلة التعليم لأن هذا النظام لا يتحمل مثقفا حرا ، فإما أن تكون في طابور المصفقين ، وإلا فليس لك موقع إلا مع الهمل في أقبية السجون والزنازين ، إن لم تدفن في مقابر جماعية حيا .

وسنستعرض بعض المواقف التي عرّت هذا النظام وفضخت مخازيه ، وإعلامه الدجال ومطبليه التافهين من رموزه وحاشيته .

الموقف الأول :

نكوث النظام بوعده وذلك بعدم مهاجمة المحتجين وعدم إطلاق النار عليهم  ، وتصوير أسلحة وأموال داخل المسجد العمري في درعا بجانب جثث الشهداء الذين قتلوهم . عندما خرج أبناء مدينة درعا في مظاهرات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم  ، تصدت لهم قوات الأمن السورية بالرصاص الحي يستهدفون الصدور والرؤوس عكس ما أمر به بشار الأسد بحسب رواية مستشارته بثينة شعبان  ، وأتى المدد  بطائرات الهليو كوبتر من الفرقة الرابعة التابعة للحرس الجمهوري والتي يقودها ماهر الأسد فاستهدفت المتظاهرين بوحشية وإجرام ، فلجأ بعض الشباب الثائرين إلى المسجد العمري يسحبون جرحاهم وشهداءهم ليحولوا الجامع إلى مستشفى ميداني صغير، بعد أن امتنع النظام عن إسعافهم وأغلق المستشفى الحكومي في وجوههم ، وأطلق عياراته النارية على سيارات الإسعاف التي  انطلق بها بعض العاملين ممن ثارت النخوة فيهم ،  فهرعوا لإسعاف أخوانهم من أبناء مدينة درعا الباسلة .

لجأ المحتجون  إلى المسجد العمري واعتصموا به ، وانضم إليهم بعض الدكاترة والمسغفين لتضميد جراحهم ومع الوساطات من وجهاء درعا ومسؤوليها تم طمأنتهم على عدم اقتحام المسجد العمري ، ولكنهم فوجئوا في اليوم التالي بعد الفجر بمهاجمتهم واقتحام المسجد وقتل البعض واعتقال آخرين وخطف جرحى وإجهاز على البعض منهم ، ولإكما ل المسرحية التي حفظها الشعب السوري ، بل وجميع المتابعين والمهتمين بالشأن السوري ، فقد قاموا بتصوير أسلحة وأموال داخل المسجد بجانب  جثث الشهداء ، ولا أدري ما الحاجة لشخص يقاتل حتى يحمل هذه الرزم الكثيرة من الأموال والتي لا تساوي شيئا بعد أن هبطت الليرة في عهد الأب والابن (1500 % ) ولا يجد طريقة لحفظها أو إخفائها أو تهريبها ، ومع كون المشاهد من خارج سورية يشاهدها كثيرة ، إلا أنها جميعها لا تساوي رزمة من العملات الأجنبية المتعامل بها كالجنيه أو اليورو أو الدولار .

بالطبع لم يصدق أحد هذه الرواية الملفقة بما فيهم  الكثير من أنصار النظام ومن ينظرون بعينه ، وكيف يصدقونهم ، وقد خانوا العهد – بعدم اقتحام المسجد – ابتداء ، والأسلحة المصورة جديدة لا يظهر عليها أنها استخدمت في المعركة ، كما أن صناديق الذخيرة جديدة ومختومة  لم تفتح بعد ، فلا آثار دماء ممن جرح واستشهد فوق بندقيته كما يزعمون ولم يسمع الناس أصوات رصاص من الداخل وإنما سمعوا أصوات النداء والاستغاثات من أناس عزل ، وكان أهل درعا وسكانها المحيطة بالمسجد العمري يسمعون ويشاهدون أصوات الرصاص تنطلق من طرف واحد من خارج المسجد فقط  .

الموقف الثاني :

المهندس المصري الذي اعتقل في موقع الحدث في سوق الحميدية أمام المسجد الأموي اعتقل في المكان الخطأ والزمن الخطأ – كما يقال – ولم أجد عندنا في هذا النظام مكانا وزمانا وتصرفا كان صوابا . فكله لدينا في هذا النظام البائس خطأ في خطأ ، وأعلن مباشرة أنه جاسوس لإسرائيل ويعمل لمصلحة المخابرات الأمريكية  ويخدم جميع القوى الإمبريالية والعالمية ، مستهدفا دولة الصمود والتصدي ليثنوها عن المقاومة والممانعة ضد العدو المحتل ، والذي مازال يحتل الجولان من أكثر من أربعين سنة ومازال النظام السوري يحرس حدود اسرائيل ويمنع أحدا من التسلل إليها أو يطلق رصاصة واحدة باتجاهها من أكثر من ثلاثين سنة ، وتتمة الرواية الهزيلة لنظام الكذب والدجل ، أن هذا المهندس المصري متفق مع مصور كولومبي ليرسل له الصور مقابل 100 دولار لكل صورة ……. ثم أفرج عنه بعد يومين ! .

إذا كان هذا المهندس المصري جاسوسا ويقود المظاهرات ويوزع الأسلحة والفلوس ويصور المظاهرين ويرسل بالصور لأعداء الأمة ، فكيف يفرج عنه بعد يومين ؟

والجواب : إما أن إسرائيل وأمريكا التي يتعامل معها هذا الشاب قد أجبرتهم على إطلاق سراحه ، وبهذا فهم ليسوا دولة مقاومة وممانعة وعدوا لأمريكا وإسرائيل ، وإنما هم عملاء لأمريكا وإسرائيل .

أو أن الإعلام السوري كاذب ومضلل ، وقد اختلق الكذبة بإخراج سيء ومفضوح كالعادة ، فواجهته مصر – اليوم بعد الثورة ليس مصر مبارك – بالحقائق ، فاضطرالنظام السوري  للإفراج عنه  صاغرا رغم أنفه ، مع فضيحة دجل وتضليل تضاف إلى سجل فضائحه ومخازيه التي لا تعد .

الموقف الثالث :

جمعة الغضب أم جمعة الغيث والمطر

عندما خرج الناس يوم جمعة الغضب في (29 نيسان 2011 ) بمظاهرات الاحتجاج ، فأنزل الله الغيث رحمة للعباد وبركة ، مكافأة لهم على موقفهم البطولي الشريف الذي صدع بكلمة الحق ضد الظلم والاستبداد ، للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة ، فأعلن النظام على لسان أعوانه الدجالين  وأدواته الفاسدة  أن الناس خرجوا للشوارع احتفالا بهطول المطر ! .

وقبلها أرسل خلف مظاهرا ت الإحتجاج في جامعة دمشق وحلب وساحة المرجة  و…. غيرها عناصر مخابراته وشيبحته ، فضربوهم وفرقوهم واعتقلوا من اعتقلوا منهم … ثم حولوها إلى مظاهرة تأييد فرفعوا صور القائد الملهم  ، وهتفوا بشعار ( العبودية ) للزعيم الأوحد إلى الأبد … على طول الأمد ، مشفوعا بشعار ( شرب الدم )  : ” يا بشار لا تهتم عند رجال بتشرب دم ” ، ثم أتى دور الإعلام السوري الدجال ليقوم بالتصوير بعد ذلك في نفس الموقع ليرد على القنوات الفضائية التي أعلنت عن مظاهرات الإحتجاج ونقلت صورها ولقطات منها ، فأعلن إعلام النظام عن مظاهرة تأييد للنظام ، واتهم القنوات الفضائية بالتضليل وأنها نقلت مظاهرات التأييد على أنها مظاهرات احتجاج ضد النظام ! .

الموقف الرابع :

تكذيبه للصور التي بثت عن البيضا – بانياس – لإذلال المواطنين وشتمهم ودوسهم

بعد الفضيحة المخزية التي  قام بها عناصر أمن النظام في بانياس وشبيحته والتي صورت حقيقة هذا النظام البائس وأجهزته القمعية العفنة ، التي تحقد على أبناء هذا الشعب المسكين وتنتقم منه بطريقة إذلال مهينة ، ترّفع عنها أبناء صهيون المحتلين ضد الشعب الفلسطيني أيام النكبة والنكسة والإنتفاضة ، فحاول دجالو هذا النظام وأرقامه أن يغطوا على هذه الجريمة النكراء ، فادعوا أن هذه الصور مفبركة ، وأن الصور ليست في سورية …. وإنما هي للبشمركة في العراق !

كان الرد سريعا ومفحما وبالدليل القاطع ، وكشف للعالم حقيقة هذا النظام الدموي وإعلامه الكاذب بشكل سافر ومفضوح يثير سخرية واستخفاف كل مثقف حر فيه بقايا من انسانية أو كرامة  من هذا النظام البائس .

لقد قام في اليوم التالي أحد شباب قرية البيضاء الأبطال التابعة لمدينة بانياس ( أحمد بياسي ) ، بعد أن قدم نفسه وعرض هويته بكامل معلوماتها وبياناتها الحقيقية ، قام بإعادة التصوير من مدخل قرية البيضاء إلى ساحة القرية التي تم فيها الصفع والركل والدوس على وجوه المواطنين مع السباب والشتائم ، بمطابقة الصور السابقة التي عرضت وبثت على الفضائيات مع التصوير الحالي تطابقا تاما من المباني والأشجار …. والسيارات ، حيث تم التصوير من نفس المكان الذي تم به التصوير للطبعة الأصلية المهينة  ، وفضح جميع  أعمالهم  الحقيرة السافلة التي قاموا بها ، وتصرفاتهم الشعوبية الحاقدة ومخازيهم المنحطة .

الموقف الخامس :

الجمعة العظيمة بعد ما يسمى إعلان رفع حالة الطوارئ

أسرع النظام ليلة الخميس قبل الجمعة العظيمة معلنا عن رفع حالة الطوارئ ،استباقا على المحتجين ولقطع الطريق عليهم ، لتوجيه رسالة للإعلام الخارجي بأن النظام قد خطا خطوة في طريق الإصلاح واستجاب لمطالب الجماهير العادلة والمشروعة ،  ظنا منه أن يقطع الطريق على المحتجين والمطالبين بالإصلاحات والحرية ، والحقيقة أن رفع حالة الطوارئ – لو طبق حقيقة – ما هو إلا مطلب من حزمة مطالب رفعها الشعب ضد النظام ، فلما خرج الشعب في مظاهراته يوم الجمعة العظيمة في جميع مدن البلاد ، قوبل من طرف النظام بهمجية شديدة وعنف مفرط وحقد أعمى ، أفرغت قوات أمن النظام وشبيحته  شحنات هذا الحقد والغضب برصاص حي يستهدف الرؤوس والصدور بمنتهى اللؤم والخسة ، حتى زاد في هذه الجمعة العظيمة ( الدامية ) عدد الشهداء عن مائة وعشرين شهيدا تم تسجيلهم  بالاسم في منظمات حقوق الإنسان عدا الذين لم يتمكنوا من معرفتهم أو تسجيلهم ، وأما أعداد الجرحى فكانت  بالآلاف !

والسؤال الذي تساءله جميع نشطاء حقوق الانسان المتابعين للثورة السورية : هل كان القانون هو رفع حالة الطوارئ ؟  أم شرعنة القتل للشعب من قبل النظام ومركباته القمعية الإجرامية ؟  .

والمضحك في الأمر-  وشر البلية ما يضحك – أن النظام اشترط للخروج بالمظاهرات موافقة مسبقة من قبل أجهزة أمن النظام ، فصدّق البعض دعوى النظام ، وظنوا أنهم خطو الخطوة الأولى نحو الحرية والديموقراطية ، وأن هذه الأجهزة بدأت مسيرتها لتعود إلى بشريتها ، وتعامل المواطن السوري كإنسان له حق الحياة لا كعبد ، مسحوقة كرامته مصادرة حريته مهدد بحياته  ، فتقدموا بطلب  لأجهزة أمن النظام للسماح لهم بالتظاهرالسلمي فتم اعتقالهم مباشرة في نفس المركز القمعي الذي تقدموا إليه بطلبهم !

والأنكى من ذلك أن وحدة من قوات القمع والرعب التابعة للنظام الوحشي المسماة أمنا ! ذهبت لاعتقال أحد الناشطين بعد هذا المرسوم الجمهوري من رفع حالة الطوارئ ، فطلب هذا الناشط من قائد الوحدة القمعية أن يسلمه المذكرة القضائية لاعتقاله ، فانهالوا عليه كقطيع ضباع متوحشة ، صفعا ولكما ودعسا أمام أهله وأولاده ، ثم سحبوه من وسط بيته فاقدا للوعي وجراحه تنزف دما ، ليرموه في صندوق سيارتهم الخلفي ويذهبوا به إلى مكان سري لا يعلمه إلا الله ! .

ولا أدل من كذب هذا النظام المزيف ودجله ، وخوفه من عرض الحقيقة أمام المشاهد ، هو ما يقوم به من منع جميع وكالات الأنباء العالمية والمحطات الفضائية من تصويرالواقع ونقل الحقيقة  ، وإمعانا في دجله وقلب الحقائق يتهم هذه القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العالمية بالفتنة …….. وتزوير الحقيقة ! ! ! .

هذا غيض من فيض ، وحلقة من سلسلة طويلة عن كذب هذا النظام ودجله  ، وسيكون هناك حلقات وحلقات من سلسلة تخبطات هذا النظام ودجله وإعلامه الكاذب . الذي لا ينتهي حتى بعد انتهائه  بسنوات .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق