ثقافة النثر والقصيد

حُدَاءٌ فِي مَوْكِبِ الحَجِيجِ

د. سالم بن رزيق بن عوض

حَسْبَ المُحِبينَ أَنْ يَهْووا المُحِبينَــــــــــــــــــــا
وَيَفْرِشُوا في طَرِيقِ الوُدِّ نِسْرِينـَـــــــــــــــــــــــا !
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الحُبَّ مَرْحَمَـــــــــــــــــــةٌ
وأَنّ قَلبِي يَزِيدُ الحُبّ تَوطِيَنــــــــــــــــــــــــــا
وأَنّ رُوحِي التِي أَمْسَتْ مُعَطّلـــــــــــــــــةً
أَضْحَتْ إلى شَوقِهَا تَسْقِي المَلايينَـــــــــــــــــــــا
وَتَمْلأُ الأرضَ أنفاسـاً مُعَتّقَـــــــــــــــــــــــــةً
وَنِعْمَةً ! تَبْعَثُ الإخْلاصَ واللّيِنَـــــــــــــــــــــا
حَتَى رَأتْ فِي سَوادِ الأرضِ أَسْــــــــــــــــــوِدَةً
تَهْدِي إِلى الكُونِ إِصْرَاراً وَتَمكِينـَــــــــــــــــــــا
وَغَايَةً يَتَهادَى فَي تَوَابِعِهـَـــــــــــــــــــــــــــا
شُمُ الرّجِاِل ! وَيَبْقِى الدّهَرُ مَفْتُونَـــــــــــــــــا
قُوَمٌ كِرامٌ ! جَبِينُ النّجَمِ مُوطِئُهُــــــــــــــــــم
أَضْحَتْ شَمَائلُهُمْ نُوراً وَتَمْدِينـــــــــــــــــــــــا

مِنْ كُلّ أَبْيَضَ مِثْل البّدَرِ مَنَظَــــــــــــــــرُهُ
تَرَى بِعَينَيهِ أَشْواقَ المُغِبينَـــــــــــــــــــــــــا
يَطْوِي المَفَازَاتِ إِيمَانًا وَتَبْصِـــــــــــــــــــــــرَةً
ويملأ الأرضَ تَكْبِيراً وَتَأمِينــــــــــــَـــــــــــــــــا
وَيَسْفَحُ الرّوحَ في شوَقٍ لِبَارِئهــــــــــــــــــــــــا
يَسْمُو ِبهَا جَذْوَةً تَهْدِي المُجِينَــــــــــــــــــــــــا
كَأَنَهُ في زَمَانِ الخُلفِ مَوعِظَــــــــــــــــــــــــــة
تَأرِضَتْ ! تَطْرُدُ الإسْفَافَ والمَيْنَـــــــــــــــــــــــا!!
******
يَا مَنْ رَأَى بَيْضَةَ الإسْلامِ يَحْرُسُهـَــــــــــــــــا
حَجَّ الحَجِيجُ زُرَافَاتٍ مُلَبِينـَــــــــــــــــــــــــــــا
شِعَارُهُمْ مِنْ شِغَافِ القَلْبِ مَنْبِعُـــــــــــــــــهُ
هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَخْلاقَ النَبِيّينَـــــــــــــــــــــــــا !
يَمْشُونَ فِي مَوْكِبِ المَولَى ! يُشَيّعُهُـــــــــــــــــمْ
جُلُّ المَلائكِ !! تَلْقَاهُمْ مُهَنِينَــــــــــــــــــــــــــــا

إذا تَهَادَوا مِنْ المِيقَاتِ تَحْسَبُهـُــــــــــــــــــــــــمْ
فَيْضَ الطّهَارَاتِ أَنْصَاراً مُدِلّينَـــــــــــــــــــــــــــا
شُعْثَ الرُؤوسِ ! خِفَافَ الحِمْلِ ، تُبْصـــــــــرُهُــــــمْ
جَذْلَى النّفُوسِ !! لَدَى الإحِرَامِ يَبْكُونَــــــــــــــــــا
يَرْوونَ بالدّمعِ أَكْبَاداً مُقَرّحَـــــــــــــــــــــــةً
وَيَسْألُونَ قَبُولَ الدّمعِ تَضْمِينَــــــــــــــــــــــــــــــــــا
إذا رَأَوا مَنْظَرَ البّيِتِ العَظِيمِ بَكُــــــــــوا
مِنْ رَهْبَةِ اللــــهِ أرْواحًا مُطِيعِينـَـــــــــــــــــــــــــــا
خَلْفَ المَقَامِ تَرَاهُمْ فِي تَخَشُّعِهـــــــــــــــــمْ
نِعْمَ الحَجِيجُ ! أَلاَ نِعْمَ المُؤدُونَـــــــــــــــــــــــــــــــــا!
******
يَا رَحْمَةَ اللهِ فِي هَذِي الجُمُوعِ خُــــــــــذِي
رُوحِي الّتِي تَعْشَقُ الإخِلاصَ والدّيِنَـــــــــــــــــــــــا
وَضَوِعِيهَا أَرِيجَ الطّيِبِ ! وارْتَشِفِــــــــــي
رُوحَ العَبِيرِ ! وَصُبِي فِيهِ يَنْسُونَـــــــــــــــــــــــــا
وَعَطْرِي هَذِه الأيْدِي!! وَشَاعِرَهــــــــــــــا
وَنُورَهَا !!واسألي الرّحْمَنَ يَهْدِينَــــــــــــــــــــــــــــا

وَرَفْرِفي فَوقَ “جَمْعِ ” النّاسِ ! وأتَلِقِــــــــــي
عِنْدَ الغُروبِ ! وَعَنْدَ الفَجْرِ تَهْدِينَـــــــــــــــــــــــــــــا
وَفِي “مِنَى” ! فِي ضَوَاحِي ” الخِيْفِ” مُشْرِقَــــة
زُفِي إِلى النّاسِ أَسْرَارَ المُرَبِيِنـَــــــــــــــــــــــــــــــــا
كُونِي لَهُمْ غَايَةً عُليَا ! ومُنْطَلَقـــــــــــــــــًا
يَشِعُ فِي لُجَةِ الظلماءِ مَكْنُونـَـــــــــــــــــــــــــــــا!
هَذِي الضّرَاعَات تُزْجِي القَلبَ مَرْحَمَـــــــةً
وَتَأسِرُ النّفْسَ إمْعَانًا وَتَلقِينـَـــــــــــــــــــــــــــــا
إذا تَوَارَى غُبَارُ الخَوْفِ مِنْ يـَـــــــــــــــدِهِ
كُفِّي يَدَ الخَوْفِ لا يَروي وَتَرْوينـَــــــــــــــــــــــــا
وَفَجْرِي الدّمْعَ فِي كُلّ البِقَــــــــــــــــاعِ إذا
نَادَى عَلَى الجَمْعِ تَرْجِيعاً مُنَادِينـَــــــــــــــــــــــا
عَلَى المُصَلينَ صُبِي الرّوحَ! وابْتَعِثِــــــــــــي
رُوحَ اليَقِينِ ! إلى رُوحِ المُصَليِنَــــــــــــــــــــــــــــــا

عَلَى المُلَبِينَ صُبِي الخَيْر و انْطَلِقـــــــــــــــــي
صَوْبَ الخُلودِ ! عَلَى طُهْرِ المُلَبِينَــــــــــــــــــــــــــــا
وَصَافِحِي كُلّ طُهْرِ ! وأمْلِئ يَـــــــــــــــــــدَهُ
شَوْقًا ! إلى جِنَةِ الفِرِدوسِ تَهْدِينـَــــــــــــــــــــــــــــا
فَالَحجُّ مَدْرِسةٌ كُبْرَى يُذَكّرِنَـــــــــــــــــــــــــا
يَومَ القِيَامَةِ تَعْظِيماً وَتَدْوِينَــــــــــــــــــــــــــــــــا
وَآيَةٌ تَبْعَثُ المَجْدَ التّــــــــــــــــــــــــلِيدَ إذا
قَالَ المُلَبُونَ عِنْدَ البَيْتِ آمينـــــــــــــــــــــــــــــــــا!!
******
الشاعر السعودي / د. سالم بن رزيق بن عوض – جدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق