قراءات ودراسات

قراءة في باكورة أعمال الكاتب الشاب فادي أيوب بعنوان “أوراق صفراء”

عمان-أسعد العزوني

أن يرتقي كهل إلى مرتبة الحكيم ،فهذا أمر جائز في حال تعب على نفسه ودرب نفسه على السير في دروب الحكمة وتزود بالتقوى ،لكن أن يرتقي شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره إلى مرتبة الحكماء،فهذا أمر مستهجن ،لإنعدام الخبرة ،وعدم السيطرة على إنفعالات النفس وكبح جماحها وصد شهواتها ،بيد أن الكاتب الشاب فادي أيوب خرج عن المألوف ودخل سلك الحكمة وأبدع فيها ،بما تضمنه كتابه “أوراق صفراء”وهو باكورة أعماله الذي صدر قبل أيام،من خواطر ترقى فعلا إلى مرتبة الحكم.
إستهل الكاتب أيوب سلسلة خواطره بالقول أنه يكتب كتابه هذا بعد بلوغه عامه الثلاثين الذي دخله ساجدا ونادما في بعض الأحيان،ساجدا لما أنجز ونادما على ما أضاع،متمنيا ان تعود به الأيام ليصلح زلاته أو ليغير جينات حياته.
وفي خاطرته بعنوان”العمر مجرد رقم”يقول أنه كلما مرت بك السنوات ستشعر وكان الهموم تنخر كيانك وتشعر أنك كبرت فلم تعد صغيرا ،لأننا نركز فقط على عدد السنين التي قضيناها في الحياة.
أما في خاطرته “اللبن المسكوب”فطالب بالوقوف عند الأخطاء لتصحيحها شرط ألا تقف الحياة عندها،وبعنوان”صرح التجارب “قال ان الخبرة لا تقاس بعدد السنين بل بالتجارب التي ترافقنا في كل حين،وفي خاطرته بعنوان”قطار الحياة “قال أن الخاسر هو من يفني سنوات من حياته دون ان يخطو خطوة أو يتقدم ،وتناثرت تجاربه هباء فلم يتعلم ثم لليأس قد إستسلم.
يمتاز أسلوب كاتبنا الشاب فادي أيوب بشاعريته وموسيقيته ،ويقيني أن جينه الإبداعي هو جين شاعر حساس يكتب نثرا ،بوزن الشعر مما يعطي كتابته طعما مميزا ورنينا مقبولا لدى النفس.
يقول في خاطرته بعنوان”مع العسر” أنه في حال تكالبت عليك الهموم وشعرت بأن مصائب الدنيا قد نزلت عليك فلا تيأس ولا تعبس ولا يضيق صدرك لأن الفرج لا يفارق الضيق،بينا قال في الخاطرة بعنوان”صبرا”ان الله يبتلي العبد أحيانا ليمتحنه أو يحميه ،وبالتالي فإن الصبر هو المطلوب.
وعزز هذا الإيمان في خاطرته”إبتلاءات” الذي دعا فيها إلى عدم الحزن عند المصائب وعدمم الفتنة عند الملذات،وان العفو عند المقدرة هو من صفة الكريم،وقال في خاطرته بعنوان”رجيم العقل”أن علينا التخطيط والتفكير المنظمين بعيدا عن التفكير العشوائي ،ما يساعدنا على توقع المستقبل وقبول الواقع.
ودعا الكاتب الشاب في خاطرته بعنوان”نعيم الحياة”إلى مقارنة حياتنا بحياة من هم دوننا ،وسنعلم بعد ذلك اننا ننعم بالحياة،وقال نفس الشيء تقريبا في خاطرته بعنوان”لا نعاني”،وفي ذات السياق دعا في خاطرته بعنوان”ما زلنا نتنفس”إلى أن نتأمل في حياتنا ونفعل ما يخلد ذكرانا في قلوب الآخرين ،وما يبيض وجوهنا أمام رب العالمين.
ويواصل الكاتب أيوب دعواته لنا في خاطرته بعنوان”رحلوا” بأن نستشعر قدر من نحب قبل فوات الأوان،أما في خاطرته”نعم ما زلت صغيرا”فتحدث عن علاقتنا بالأم حتى عندما نكبر،لأنها تبقى ملاذنا عند الشدائد نشكوا لها أحزاننا،لأننا نعلم أنها تملك الحل لمشاكلنا،وفي خاطرته القصيرة”شكوى ” دعانا أيضا إلى الشكوى إلى الله عند الهموم ،وان نجلس بين يدي أمهاتنا لأن لديهن دواء لكل علة،بينما أبدى في خاطرته”عجائب”إستغرابه من الذين لا يبرون أمهاتهم ويكرهون من تحبهم ومن يتأففون على الدوام.
وفي سياق متصل تحدث في خاطرته بعنوانطوتلك الأيام نداولها بين الناس”عن زوجة الإبن التي رفضت إقامة حماها معها في نفس البيت وكثرة تأففها لزوجها منه ،فإستجاب لها واخذه إلى البرية ،وعندها فهم الأب الرسالة وقال له يا ولدي أتركني عند ذلك الصخر فقد تركت جدك هناك.

وفي خاطرته بعنوان”كما تدين تدان”تحدث عمن هتك عرض أخت أحدهم ،بعد ان هتك هوعرض إحداهن،ودعا في خاطرته “لا تجمعنا سوى المصائب”إلى عدم التعرض بأقلامنا لجسد الجاني والمجني عليه ،ونتزاحم على طابور نقل الإشاعات،كما دعانا في خاطرته “موروثات خاطئة” إلى الإبتعاد عن التصنع والمجاملات والقيل والقال وإتباع عادات غيرنا من الأقوام،وان نبتعد عن ظواهر غلاء المهور والولائم المكلفة والمرهقة لطاقة الزوج إضافة إلى الولائم التي تقام عند الوفاة.
أما في خاطرته”زهايمر”فقال اننا في زمن التكنولوجيا أصبحنا ننسى حتى أسماءنا،بينما قال في خاطرته “كان يا مكان”أن الدنيا أصبحت قرية صغيرة ،وتكالبت علينا جميع الثقافات ونسينا ثقافتنا وعادتنا وحتى هويتنا،كما تحدث في خاطرته”بلا وعي” عن القتل الذي لا يتوقف ،وعن سؤالنا الغبي عن المقتول وكيف قتل ،مشددا أن فقدان القيم هو سبب رئيسي للقتل ،ودعانا في خاطرته “أبصروا فالتقليد أعمى” عدم التقليد العمى وان نهتم بواقعنا لا ان نستمر بقول كنا وكنا.
وفي خاطرته بعنوان “عالم وهمي “تحدث عن صاحب الوجهين وعن المدعين والمتلونين،في إشارة منه لمواقع التواصل الإجتماعي، الذي وصفها بمواقع التمزق الإجتماعي في خاطرته التي حملت نفس الإسم،داعيا في خاطرته “إشاعة “إلى التريث في النشر كي نتلمس الحقيقة،وتابع في خاطرته “المؤثرون”الحديث عن مواقع التواصل الإجتماعي ووصفها بأنها ثورة في عالم الإتصال ويجب إستغلالها بطريقة صحيحة.
وفي خاطرته “لا تستسلمي له” دعا الشاب إلى عدم الغدر بمن احبته لما أظهره في البداية من أخلاق وتستر بالدين،بينما دعا في خاطرته”إحذري فالفرصة قد لا تعود” ألا ترد من أحبها وجاءها خاطبا،وفي خاطرته بعنوان”إمراة مثالية” المرأة إلى عدم الخروج على النسق المعروف ،وتلتهمها وسائل التواصل الإجتماعي حتى لا تضيع وتفقد دورها في المجتمع فيضيع جيل بأكمله.
وفي خاطرته “وليغيرن خلق الله” دعا إلى الإبتعاد عن فن التزيين ،بحجة ان الله جميل يحب الجمال،كما دعا في خاطرته”بلقيس”إلى الإحتشام لأنه تميز ورقي،كما دعا في خاطرته”لا تغضب”إلى عدم الغضب ،بينما دعا في خاطرته”إذا إستفزك أحدهم” إلى عدم التسرع في المواجهة وان يكون التأني هو سيد الموقف.
ودعا في خاطرته”إنصح نفسك”إلى أن نتناصح لكن بدافع الحب وليس الكراهية،وقال في خاطرته”إنصح ولا تجرح” أن نقوم بالنصح بعيدا عن الآخرين حتى لا تأتي النصيحة بفضيحة،كما تحدث عن الوقاحة في الصراحة في خاطرته التي حملت نفس الإسم ،بينما قال في خاطرته”نقد” أن تقبل النقد بكل انواعه هو سر عظيم من أسرار النجاح.
ودعا في خاطرته”فكر عظيم “إلى عدم إقحام أنفسنا في النقاش بهدف فرض آرائنا على الآخرين،كما دعا في خاطرته”أدب الحوار ” إلى أن نكون مستمعين جيدين أكثر من كوننا متحدثين،وقال في خاطرته “العناد كفر” أن تكذيب الرسل كان بسبب التشبث بنهم الآباء والأجداد.
وفي خاطرته “فروق جوهرية”تحدث عن الفرق بين السلام والإستسلام والإستعجال والتسرع وأمور أخرى،ودعا في خاطرته “إستمع لنفسك”إلى اللجوء للصمت والإستماع لحديث القلب والعقل،،وحذر في خاطرته “فليقل خير أو ليصمت “من التسرع حتى لا نندم على قول قلناه او فعل فعلناه ،ودعا في خاطرته “ثرثرة” إلى تجنب كثرة الكلام ،وأن ندرس الأفكار التي تغزونا دون الحديث عنها في خاطرته “كتمان” ،وقال في خاطرته”بمن تثق” ان الكتمان لا يمنع من المشورة.
وفي خاطرته “همسات” دعا إلى إستشارة الأم قبل كل خطوة نخطوها،وان نحترم المعلم ،وفي خاطرته “بلا ملل ” قال أن الملل يأتي لمن يتكلم اكثر مما يعمل،داعيا في خاطرته “إتقن عملك حتى النهاية” إلى الإبتعاد عن العجلة في العمل،،كما دعا في خاطرته” إدارة الوقت “إلى الإهتمام بإدارة الوقت.
وحذر في خاطرته”وجوه مزيفة” إلى الإبتعاد عن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بينما دعا في خاطرته”لا تتقلب”إلى عدم التعامل بوجوه عديدة،ودعا في خاطرته”مسحورون” إلى ان نتبصر جيدا بمن حولنا،وأن نبتعد عن الكذب لتبرير الخيانة كما ورد في خاطرته “المؤمن لا يكذب”.
وفي خاطرته “بين الرضا والقناعة” دعانا للمثابرة لتحقيق أحلامنا،وقال في خاطرته “المصباح السحري ” أن كل واحد فينا يمتلك بداخله مصباحا سحريا،كما دعانا في خاطرته “كن واثقا “أن نثق بأنفسنا،وان نستمتع باحلامنا “كما ورد في خاطرة “إستمتع بأحلامك” .
يمكن وصف هذا الكتاب بأنه معجم بسيط يشرح العديد من مناحي الحياة ويكشف لنا الصح من الخطأ وما يتوجب علينا فعله أو الإبتعاد عنه.
كلام الصورة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق