ثقافة النثر والقصيد

ثلاث بطاقات حب.. للوطن

د. لطفي زغلول

البطاقة الأولى

غداً سأعود

غداً سأعودُ .. يا وطني

إلى وطني

غداً تجلو ليالي ..

القهرِ والمحَنِ

غداً .. إن خانني زمني

ستشرقُ من دياجي الليلِّ وعداً ..

شمسُهُ زمني

غداً سأعودُ ..

قد أقسمتُ يا وطني..

غداً سأعودْ

إليكَ أعودُ يا وطنَ الرؤى الخضراءْ ..

ومهما بدّلوا الأسماءْ

فأنتَ على شغافِ القلبِ محفورٌ ..

وأنتَ هديرُ مغناتي

أردِّدُها صباحَ مساءْ

إليكَ أعودُ .. يا وطناً تعانقُني ذراعاهُ

يحلّقُ بي جناحاهُ

لعلّي بعدَ هذا النفيِ ألقاهُ

فمَن غيري .. ببياراتِهِ الغنّاءِ ..

مَن غيري بها موعودْ

غداً سأعودُ يا وطناً ..

نقشتُ بنارِ عشقي ..

أبجديتَهُ على صدري

وفي قلبي .. وفي فكري

وفي محرابِهِ القدسيِّ ..

كم رتّلتُ .. آياتٍ منَ الشعرِ

أنا إن غبتُ عنهُ .. فلم تزلْ

حبّاتُ قلبي في روابيهِ

تسافرُ في مغانيهِ

تناديهِ .. تناجيهِ

ترتّلُ بينَ أيديهِ ..

صلاةَ العشقِ حتّى مطلعِ الفجرِ

وحتّى آخرِ العمرِ

غداً سأعودُ .. يا وطني

إلى وطني

سأمطرُكَ الهوى المدرارَ ..

في الآصالِ والأسحارْ

وتقرئكُ السلامَ جوارحي العطشى ..

إلى لقياكَ .. ليلَ نهارْ

فأنتَ الوعدُ .. أنتَ العهدُ ..

أنتَ الدربُ والمشوارُ .. أنتَ الدارْ

وإن خُيِّرتُ .. غيرَكَ ..

إنني أقسمتُ .. لن أختارْ

البطاقة الثانية

غداً يرحلون

غداً يرحلونَ .. وأنتَ تعودُ

ونحنُ نعودُ

غداً يهزمونَ .. وأنتَ تسودُ

ونحنُ نسودُ

غداً زمنُ الشوكِ .. يصبحُ ذكرى

وترقصُ فوقَ ثراكَ الأزاهيرُ ..

تختالُ بينَ رُباكَ الورودُ

وتورقُ فينا الرؤى والوعودُ

غداً .. كلُّ أيامِكَ الغُرِّ بيضٌ

وأيامُهم .. حينَ ترجعُ سودُ

حدودُكَ .. ليسَ لحبِّكَ ..

مهما كبُرتَ حدودُ

فأنتَ الحياةُ .. وأنتَ الوجودُ

حلفنا بطهرِ ترابِكَ سوفَ ..

نعودُ .. نعودُ .. نعودُ .. نعودُ

البطاقة الثالثة

الليلُ .. يأتي بعدَهُ النهار

آمنتُ أنَّ اللهَ جبّارٌ

وغيرُ اللهِ .. لا ربٌّ ولا جبّارْ

آمنتُ أنّ الليلَ .. مهم طالَ ..

يأتِ بعدَهُ النهارْ

آمنتُ أنّ الشعبَ .. إن شاءَ الحياةَ ..

شاءتِ الأقدارْ

أمنتُ أنّ الغاصبينَ موطني

مهما علت أبراجُهم ..

لا بدَّ أن تنهارْ

آمنتُ أنّ الدارْ ..

لا بدَّ أن تعودَ حرَّةً ..

لأهلِ الدارْ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق