قراءات ودراسات

قراءة نقدية في قصيدة ” ملحمة التوائم اللازوردية”

من ديوان ” حبيبتي والحلم ” للشاعر الفلسطيني منير مزيد

بقلم: طارق مطاوع *

مقدمه: الحب  والحلم والشاعر وقصيدة النثر  كلمات عندما تذكرها تستدل بها على شاعر كوني فلسطيني هو الشاعر منير مزيد الذي عرف بإبداعه وجرأته وجسارته على اقتحام تجليات الروح الإنسانية الهائمة في ملكوت الله ليعيد العلاقة من جديد بين الشاعر  وبين الموجودات . فالشعر عنده دائما يكشف لنا أسرارا تعتمد على التنبؤات ويداخلنا في أساطير كي يصل بنا لتفسير منطقي وحسي للأشياء . أدرك ان وعي الشعر في إدراك الكلمات والصور والإيقاع ليحقق غاية  الشعر في ذاته  تمكن من قراءة روح الأشياء والموجودات والمادة والكائنات فتحقق عنده  الشعر  المطلق الكامن  في القوة التحليلية والمعرفية قصيدة النثر ارتبطت  به فإذا ذكرتها قالوا لك شاعرها  الكوني منيرمزيد وإذا ذكرت اسم الشاعر  قالوا لك ملك قصيدة النثر أو كما يسميها شاعرها ” القصيدة الكونية ”  فقصيدة  النثر عنده ساهمت بشكل كبير في إنقاذ الشعر العربي فعمل على حقنه بدم الإبداع الكوني ليخرجه من إطار النمطية والتكرار ويحرره من القوالب القديمة ويسمو به بعيدا عن المادة والإغراض لينطلق به إلى الحياة الإنسانية عامة.

والمبحر في أعمال هذا الشاعر يدرك حقيقة لا ريب فيها وهي ان :-

الحب والحكمة منحة ربانية تتجلى على من يشاء من عباده حتي يدرك بها  أسرار الكون وأسرار  الروح وأسرار القلب وحتي يجد فيه عطاء الله تعالى  في الأرض فيكون شاهدا عليها والحب والحكمة  هنا رأت في روح  الشاعر الكوني الفلسطيني استحقاقا ان تسكن فيها فملأت  قلبه بنور  الكلمات   فظهرت الأنشودة  الروحية الكونية المزيدية الشعرية والشاعر في كل ذلك  يدرك حقيقتين الأولى إن كل الأوراح في الكون تواقة إلى البيان وسحره  تواقة إلى الحب والحقيقة الثانية  إن كل من أدرك  الحياة  يستحق أن يتذوق  هذا النبع الصافي من الحب والحكمة فانطلق الشاعر بروحه الممتلئة بهذا  العطاء سابحا في كون الله لينثر الحب والحلم حتي يتشبع الناس من هذا المورد العذب فيحقق ما يصبوا إليه  الشاعر في حلمه  الكوني . والعمل الذي وضعه الشاعر بين عيون قلوبنا قصيدته النثرية التوائم  اللازوردية التي تحوي سيرة شاعر أو قل شجرة زيتونية  وافرة الظل  نبتت في أرض القداسة  وامتد  ظلالها ليشمل

العالم كله. فالقصيدة تبني في عنوانها على زلزلة روحية إبداعية حسية لا تتجسد بألفاظ محدودة بل تستأنس بها بالسكوت في محرابها سكوت يحوي كل ما هو جميل روح وشعر وحب وحلم  كل هذا الجمال مصبوغ بلو ن لازوردي سكوتك في هذا المحراب يشيه رفرفة  الروح على ضربا من الموسيقي تنقلك إلى حلمك البعيد بك  لجنة الحب والطهر.  ونلاحظ  من بدء الكلمات  في القصيدة  حتي نهايتها تتجسد شخصية الشاعرالشرقية الزيتونية الخالصة رغم  معارضته  للمنهج ورغم المعاناة النفسية  والروحية والجسدية وهنا في روض الكلمات مع الشاعر  مشهد الميلاد والبداية تتعانق من خلاله عناصر الكون  وجوانب الحياة  لبلوغ الحدث مولد كوكب مولد  شعر كوني والتخبط  هنا بين الظلمة والطيش ربما لان الروح مازالت حبيسة الذات المحدودة أو ربما لم يتسلل النور الإلهي إلى هذه الروح أو ربما إن الشاعر  نفسه لم يكتشف بعد  قدرته الروحية  التي تكسبه قوة غير متناهية يمكنها  تغيير مسار الإنسانية كلها أو ربما يكون قدره كقدر كل العظماء المعاناة والآلام النفسية والروحية والجسدية في سبيل بلوغ الغاية واكتشاف أسرار الحياة وأسرار النفس أمور متشابكة ولكن أهمها انتباه الكون لهذا الحدث الجلل العظيم ولادة فجر من رحم السماء  .

والشاعر هنا  يقيم اتصالا بين كل عناصر الكون ويجعل  منه كائنا  واحدا بجسد واحد  ويتجلي ذلك في لحظة الانفصال،وانفصال الحياة عن الحياة وهنا يصعب علينا التدوين بالكلمات  لتلك  الصورة العلوية الذاتية في بحر اللذة والألم بحر الأمل والرجاء واليأس فأشباح  الظلام ترقب هذا الوجع  الذي ملأ الفضاء ابتهالا  بقدوم  مولود السماء والسماء انطرحت على فراش  الكون وعلى مضجع المخاض والألم ، الألم  الذي يولد منه السعادة لكن السماء هنا تنزف نجوما لامعة مضيئة  وكأنها تبشر  بمولد فجر وكوكب مضيئ للإنسانية كلها مولد روح تقف على عتبة الجسد وهنا لا يليق لهذه  الروح إلا أن تكون روح  شاعر كوني كشاعرنا والجسد ارض الزيتون فلسطين قلب العالم النابض .

الشاعر هنا يصل إلى روح الكائنات والموجودات كاشفا عن مبالغ الجمال  فيها ويظهر ذلك في القوة التخيلية والمعرفية التي تدفع  بخيال الشاعر إلى التعمق في روح الأشياء ويظهر ذلك في ” الحبل السري للكون ”  ” السماء تكابد الأم مخاض عسير ” وجعل من الصمت  في ” ألم السماء ومخاضها  لغة جميلة مثل لغة الكلام  فمنها  الشاعر يجعل  من الصمت جمالا ومن الغياب جمالا مثل الحضور وجعل معيار الجمال  في ذات الأشياء وهنا ينفي الشاعر وجود  ثوابت معيارية للجمال لأنه جلب لنا جمالا من أشياء  ليس لنا بها معرفة سابقة  .

فمعايير الجمال  عنده  لا حصر لها :-

وهنا ذات  الشاعر تنطلق من سجنها  لتدرك الجمال الخفي القابع في هذا العالم والكامن فيما وراء الأشياء وروحها ليصل بالشعر إلى المفهوم الوجودي التحليلي واستحضار بلاغات وصور من الخيال  لعالم الواقع في نهج معرفي جميل وحسي.  ولكن تظهر هنا نرجسية الشاعر أو الأنا الأعلى لهذه الذات وكان الأفضل ان يترك الملتقي هذا الدور  من الاستحسان وذلك لان استحسان الشاعر دائما يحمل على عاتقه نوعا من المسؤولية في السعي وراء الأفضل وذلك إذا كان من الملتقي. يستحضر الشاعر هنا كل  التراكيب الروحية والثقافية والإنسانية  في رسم هذا المشهد  بمخيلة  نادرة  لم  يدركها إلا الإحساس المرهف فهذا  الوجع الذي ملأ الفضا ابتهالا وفرحة وسعادة جاء ليبشر بوعد  السماء ووضع ما تربى في أحشائها  طفل مجيئه مجيئ الورد وقلبه نور الكلمات وروحه  وشعر وحلم هذا المشهد تظهر فيه خصوصية  الدال وشمولية المدلول والتجربة الميزيدية تؤكد على دلالة حق الإنسان في الحب والحلم  وكل  ذلك يزهر من خلال تلك الأم ” الرمز ” والأم هنا  دالة على خصوصية  المنبع  الذي نبت  فيه الشاعر وأي منبع انه فلسطين الأرض التي  جمعت عطر الأرض ونفحات السماء في طيات ثوبها المقدس  فكم عظيم هنا  حنين الشاعر إلى أرض الحلم وذكريات الموطن في استعادة الذكريات  والسفر إليها عبر طائر الروح الذي يحدق في وجه الأم فيستقرا الماضي بل ويتحسسه  وروح  الشاعر هنا  لا تقيد  بشئ مادي لأنها  روح  علوية  تمتلك القوى وتصنع  المعجزات.   وهنا تأتي النوارس لتقص علينا الصراع الأزلي الذي يتبلور في الخير والشر وتحكي لنا عن مدن غرقت في جب القهر والظلم والزيف الذي صنعه  الإنسان المزيف  فالشاعر هنا يحمله حلمه  وروحه  لتحقيق رؤيته  فهذه  الروح  الشاعرة لا تستطيع ان تعيش في الكهوف المظلة  الظالمة وحلمه لا ينبت في ارض عقيمة لذا كان لهذا الشاعر الكوني ان ينطلق  بروحه  في كون الله  ولا يعلم أي أرض يغرس فيها جذورهذا الحلم وأي ماء يرويه وأي أناس يعتنون به ولكنه رحل قائلا ولتكن  مشيئة الله . ونلحظ  هنا حالة من خصوصية  الإيقاع  في هذا النص الشعري ذلك الإيقاع  الذي يمسك بالملتقي من أول كلمة  إلى آخرها حتى يوقفه على المتعة وهذا هو عصب قصيدة الشاعر المبدع فهو بذلك يحرك روح الإبداع الكامنة في النفس البشرية ونلحظ أيضا ان الشاعر لا يبحث عن الإيقاع العروضي عبر الحركات والسكنات ولا يقصده ولكن وجود المقاطع  الصوتية وتكرارها يدل علي انسجام  الشاعر نفسيا في كل  مشاهدة  والإيقاع يظهر بوضوح في اللغة العميقة الكثيفة التي تتعدد فيها صفات الصوت والمعني ويظهر ذلك في توظيف العناصر اللغوية والفنية ونلحظ هنا إيقاعا عينيا في تأملنا للأسطر الشعرية  .؟ وهو  بذلك يحقق مقولة إديسون إن الشاعر يكتب أولا للعين لتحقيق الإيقاع النظري .

الشاعر صاحب الروح العلوية الشاعر الكوني لا يهاب السير وحده مهما  كان الطريق مليئا بالمنعرجات  والعقبات فهو يدخل على الأسد عرينه ولا يهاب وثبته لأن خزائن روحه مليئة بهذا العطاء العلوي فالذات تسير على طريق الروح في تبليغ رسالته رسالة الحب والأرض والحلم وعازم هنا على رضاعة الأطفال هذه الرسالة مع اللبن من ثدي الأم الشاعر عازم على أخبار الأطفال عنهم وعن دنس أفكارهم وزيفهم وظلمهم  ويصر على إن لغته الشعرية وظيفتها  إعادة قراءة العالم وصياغته ونشر الحب والسلام والحلم في قلوب الناس رغم  كل التحذيرات التي لا تنقطع  وهنا يظهر إبداع الشاعر وجرأته  في اقتحام  كل تجليات الروح الإنسانية  ليعيد علاقة الشعر بالأشياء والثقافة والعالم من حوله ليخلق لنا من هذا الكائن الحي المتمثل فى اللغة تركيبا جديدا وإيقاعا جديدا للوصول إلى حرية الوجود دون قيد أو شرط. والشاعر هنا يفجر منابع اللغة الأولى حتى تدرك وعى الأشياء فى العالم الكونى وأدرك هنا إن وعى الشعر في ذاته فهو يؤمن إن اللغة لا بد أن تتحرر حتى يتحرر الإدراك فى هذا الكون الفسيخ ليصل بها إلى خيال خال من القيود حتى تتمكن من قراءة روح الأشياء والموجودات فيتحقق الإنسان المطلق والشعر المطلق ويظهر ذلك فى تحذيرها / إياك أن تفتح نافذة الشعر والحلم. وهنا يظهر دور الحبيبة  ” الرمز ” فى حياة الشاعر ويظهر بصمتها العميقة فى شخصيته فمن يفقدها أو يبعد عنها يفقد صدرا حنونا يتكأ عليه ترابها يحوى الرقة والعذوبة والحب والأمل فالشاعر هنا يبثها آلامه ويذكر لها أحلامه ويظهر المرارة التى يتجرعها من انفصاله عنها رغم اتصاله بالعالم كله بل قل اتصال العالم به والاهتمام بكل ما تحويه روحه من الإبداع وهكذا حال كل الغرباء عن أوطانهم تستأنس أرواحهم بحب الوطن ومحاكاته وما أجمل ان يكون الوطن فلسطين التى تنفذ من نافذة الروح كشعاع القمر المتراقص فى هالة من القداسة والجمال والإبداع ونلاحظ هنا إلحاح الشاعر الكونى على تحقيق حلمة الكوني الحب والحلم والسلام والأرض مستمدا هذا الإلحاح من قوة روحه الشعرية الضاربة فى آفاق هذا الكون و هنا تظهر قمة نرجسية الشاعر فيتخذ من الصوفية بكل ما تحمله من صفاء ونقاء وشفافية ثوبا يرتديه وذلك لأنه هو البطل الحقيقي فى هذا الكون هو عراف و قديس الشعر الذي يبحر فى بحره ويعرف أسراره ولكن نلاحظ أيضا ان الشاعر هنا يكثر من الشكوى ربما أنه يجد فى شكواه راحة نفسه.

الشاعر هنا يهزأ أمن هذا العالم الفاسد الذي استخدم الزيف والظلم خيطا رفيعا فى حياكة ثوبه القهرى المدنس على جسد الظهر والعفاف والقداسة وهذا العالم المشبع بالزنا ينظر بعين مريضة ورؤية حرام إلى قضية الشاعر هنا عازم على إزالة هذا الثوب الذى يغطى دنس الفكر ومخططهم الحرام الخارج من قلب اسود وهنا يتساءل الشاعر عن الأسباب الحقيقية التى دعت هؤلاء إلى استخدام الشر ضده ويجيب لأنهم أصحاب كهوف مظلمة لا يدركون النور وربما رغبتهم الباطلة فى الشهرة تفسد ما تمتلكه أرواحهم من رؤية الإبداع والإحساس به  وهنا يلجأ الشاعر إلى حضن الأم فى صرخته فى هذا الكون أماه ويرتمي بروحه فى حضنها فهى معشوقة القلب وضياء الروح ليبثها آلامه فى غربته بين عداء وغواية وفتنة لينال رضاه لكن نفسه وخزائن روحه مليئة بعطاء الأم والحبيبة ولا تود إلا السكن فى حضنها حتى كلماته تخرج من فمه فتحملها الروح إليها فهى تملك أسرار الروح وأسرار القلب والشاعر فى كل ذلك يؤمن بالإبداع المطلق بعيدا عن أيه قيود بحثا عن الحب المثمر وتحقيق الحلم الكونى المزيدى الفلسطيني .

القصيدة :

في البدءِ

كانَ الليلُ و الطيشُ عالقَينِ

على الحبلِ السُريِّ للكونِ

يتأرجحَانِ بين الظُلمةِ و الضياءِ …

كانتِ السماءُ تُكابِدُ آلامَ مَخاضٍ عسيرٍ

تنـزِفُ نُجوماً

تتدحرَجُ ماسةً تِلوَ ماسةٍ

تُحدِّقُ  في الأرضِ

تُشيرُ إلى بَحرٍ قلِقٍ ..

ينتظرُ البِشارةَ

ميلادَ الأشياءِ الخالدةْ

التوائمُ اللازورديَّةُ

الشِعرُ و أنا..

الحبُّ و الحُلمُ.. .

في أعماقِ القلبِ المُشتاقِ

نمضَغُ المرارةَ و الألـمَ عَسَلاً مُصَفّى

ونترُكُ الروحَ في جوهَرِها العاريْ

تُوَشْوِشُ للماءِ .. للعُشبِ الرضيعِ

تُنصِتُ لتسابيحِ الطيرِ و الشجرِ….

نُحدِّقُ طويلاً في وجهِ الأُمِّ الرؤُومِِ

عسى أن نُعيدَ الماضيَ

أو نَلمَسَ الذكرياتِ

أو نَطيرَ إليها….

ننامُ سُكارى فوقَ الموجِ المُشاكِسِ

لـ نغزوَ هواجِسَ جِنِّياتِ البحرِ

ينتظِرْنَ النوارسَ لـ تقُصَّ عليهنَّ

حكايانا….

المُدنُ الغارقةُ في الوَحلِ البربريِّ

وسْوَسَ غولُ الشرِّ في صدرِها

لا تدرِي كيفَ تستقبِلُنا

توَّجَتْنا بالحُزنِ و التشرُّدِ….!

قالتْ : لَيْسَ لكم وطنٌ أيُّها الغرباءُ

وأنتَ أيُّها الفتى اللازورديُّ

إيَّاكَ أنْ توزِّعَ القصائدَ على العابرينَ

أو شوكولا الحُلمِ على أطفالِ الشتاتِ

كي لا يُصبِحوا يوماً ثوَّاراً

وإيَّاكَ أن تَمُرَّ مِن أمامِ تلكَ النِسوةِ

حتى لا يقطَعْنَ أثداءَهُنَّ…!

مَن غيُركَ أيُّها الفتى اللازورديُّ

أسرَفَ على نفسِهِ بالهوى و الغرامِ

اِشرَبْ من نبيذِ الحُزنِ حتى الثُمالةِ

واسقِ كلَّ مَنْ جاءَ معكَ مِنَ العَراءِ….!

و حذارِ …

حذارِ أن تفتحَ نوافذَ الحُلمِ

لـ يُطِلَّ الشِعرُ …

وفي الهُدوءِ الصافِي

يبدأُ الحُبُّ بالهذيانِ….!

آهٍ يا حبيبتيْ

مأساتِي

مُدنٌ نبذَتْنِي .. كَرِهَتنِي

و مِن بينِ أصابِعي

ماءٌ كريستاليٌّ صافٍ

بِلونِ أشجارِكِ

يتدفَّقُ

لا يتوقَّفُ عن الجريانِ

يتساءَلُ عن ترابِكِ…

أتَّكِئُ على جِدارِ ريحٍ هشٍّ

والليلُ الباردُ يعُضًُّ خاصرَتِي

أقولُ مُواسياً نفسيْ :

أنا الفتى اللازورديُّ

عرَّافُ و قِدِّيسُ الشِعرِ الصافِي

أعُومُ في بحرِهِ

وفي بحرِ الحُبِّ و الحُلمِ

أغرِفُ ما أشاءُ من اللآلئِ

يا سادةَ القهرِ

أنا لا أنتظِرُ مغفرتَكُمْ

عطاياكمْ

ولا أتوقَّعُ مِن أحدٍ أن يرانيَ …

يكفيْ أنْ يرانيَ صوتيْ

ذاك القمرُ الذي يُطلُّ

بين كلماتي

وتلكَ العصافيرُ البيضاءُ تزقزِقُ

في قصائِدي

وذاكَ البهاءُ ، بهاءُ الفقراءِ

بهاءُ المشرَّدِينَ

يقُصُّ على الندى المطرَّزِ بأفكاري

قضيَّتِي ….

وقضيَّتِي أيُّها العالَمُ المُشبَعُ بالزنا

أنا بِلا وطنٍ أو هُويَّةْ

عاشِقٌ

وحُبِّي العظيمُ .. أرضيْ

اغتُصِبَتْ

و الآنَ

كلُّ أحزانِ الكونِ تَحُجُّ إلى قلبي

تُعشعِشُ خلايا النحلِ في دمِيْ….

حسدُ أفَّاقينَ تُغطِّي قلوبَهم

خفافيشٌ و رِيحٌ

ظنُّوا أنَّهم شُعراءُ

خانونيْ

رجمُونِي بحجارةِ الكذِبِ

وتركُونِي وحيداً مع قَدرِي

مُثخَناً بالجِراحِ

بلا مأوىً ولا قطرةِ ماءٍ

لأرحَلَ لشتاتٍ آخرَ

أكثَرَ افتراساً و مرارةً ….

أُمَّاهُ .. ها أنا ذا أُغنِّي حُبِّيَ العظيمَ

أرضِي..

وبوخارستْ ..الغجريةُ العاشِقةُ

تستمِعُ مسحورةً

تشعُر بالغَيرةِ …تتعرَّى

تُظهِرُ لي كلَّ مفاتِنِها

تُشعِلُ قناديلَ الغِوايةِ لـ أُغنِّي اسمَها….

عصافيرُها صامتةٌ

وعلى أشجارِ الحَوَرِ تَقْرأُ قصائدِيْ

تودُّ لو تُعشِّشُ وتُغرَّدُ

في أحضانِ حبيبتيْ.. ..

*باحث مصري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق