قراءات ودراسات

عالم العماء الذي في بطن صالحة لعلي عبد النبي الزيدي

جاسم الصافي

كوميديا ساخرة استمدت سخريتها من التناقض بين عالم باطن وعالم ظاهر

إن العديد من الكتاب يمتلكون رصيدا من الثقافة تؤهلهم لإيجاد حضور حقيقي خارج حتى عن إرادتهم ، أي يرتفعون الى مرتبة الذات الفاعلة ، من منظار سماوية حيث تحتبس قواهم وقدراتهم لأعادت ترتيب متطلبات الفكر وتجاوز مطبات ما يواجهون وهم في طريق المعرفة من هموم يومية وحاكميات التقليد والتسلط الساسي والاجتماعي ، وكل ما يسحبنا الى عالمنا السفلي ، ان هذه القدرة المتعالية تنشأ لدى فريق من الكتاب بطريقة تجعلهم يمرون بأطوار قاسية للنضج ، تنتهي بهم الى الخروج من صفة المخلوق السلبي المحكوم بقانون الحتمية الى ما هو أوسع من ذلك , أي ينبت لديهم وعي اختياري وقدرة يتجاوزون بها ما أ خل بواقعهم فهم يرونه بعدسات مكبرة تهبهم التوازن والصمود والجلد امام تلك المحن .
ولعل أقرب أداة لهذه القدرة هي الكتابة كونها المتنفس الوحيد الذي يأوي اليه الكاتب ، ليخلق لهم عالم الحلم ولا أقصد عالم افتراضي ممتنع عن التحقق بل عالم يجعلون منه مقربا وممكنا بل عالم مشتركا في وحدة المصير مع الآخرين , ورغم خطورة منزلق الفجوة ما بين وجود الكاتب ووجود النص وما بين الإبداع والوهم وما بين الوعي والا وعي , فعمل الكتابة لا يكون مجرد خلق للنص بل خلق للنفس لتحقيق طموح غيري ممكن ان يقترضه الوعي من برزخ ينفلت عن اللاوعي وهو الحلم , لان الخيال عالم تمني ينفصل عن الواقع لكنه قريب بمركبة الحلم من الوعي ، فحين يشتغل الانسان في الخيال هو بذلك يتحدث عن منطقة اللاوعي وهو فضاء منعزل عن الوعي فما بالك حين تنتج الخيال بأداة واعية وهي الكتابة , التي تحتاج بطبيعتها الى الاقناع لتتحرر من فضاء اللاوعي والخيال الى منطقة أخرى ذات تحجيم وقواعد عكسية اذ تطلب من الوعي التصديق والايمان بالحلم بل والاقناع بتحققه في الواقع , وهذا لا يأتي الا من ذاكرة متقدة وثقافة متنوعة وعمق في التجربة وهو كفيل بتوسع افاق التصور والتصديق والحماس ، فاذا تحقق خيال التصور والتصديق يأتي اثر الحماس على تلك الصورة , وهي الإلهام عند أفلاطون وكما يعبر عنه بانها عملية التطهر من الواقع , هذه الالية المعقدة لها خصوصيها عند الكاتب علي عبد النبي الزيدي اذ يخترق جمود هذا الفهم ويعطي مرونة لا تتوقف عند الحدود الفاصلة ما بين الواقع والخيال , بل يعطي للخيال دورا متميزا في توليد فضاء معنوي واسع داخل بنية الخطاب , وهذا ما وجدناه في الوحدة النصية المبتكرة لرواية ( بطن صالحة ) هذه الرواية التي ينطلق منها صوت المجهول الى الوجود وهو يحكي على لسان الجنين العالق منذ عشرون عاما في بطن أمه وبالتحديد في التاسع من شهر نيسان عام 2003 وهو تاريخ احتلال العراق فمن هو هذا المجهول …. ؟ في نظر الاب هو عنترة الذي ينتظره ان يحرر البلاد من المحتل فيخاطبه : – إنها بندقيتك يا عنترة ، عندما تخرج من بطن أمك ستجدها بانتظارك يا بطل … بل يرسل الكاتب خطاب مبطن بالسخرية مغمسة بإلام الخيبات فيقول … السيف الذي ينتظرك جلبته من عمق التاريخ طوله يمتد من أول الليل الى آخر ليلة من أعمارنا , بل ونجد هذا الاب يكون أكثر صراحة حين يقف أمام مرآته فهي الوحيدة القادرة على فهمه من خلال انعكاس صورته ليرى الحقيقة الكامنة بداخلة ويستصرخها في هذا الوجود , فيتحدث عن نفسه : – أنا المدعو يحيى النباش أعيش من اجل ان انبش ، اعرف ان أبي مات وهو غير راض عني ، وظل يعتقد بأنني انبش في القبور من اجل سرقة أكفانهم ، لكنه ربما ألان عرف بأنني لم افعل ذلك والدليل لم انبش قبره ، قد أجدني أعيش وضعا صعبا نتيجة لقراءاتي المتواصلة في واقع متناقض ، ولكن التناقض هو الذي يصنع التأريخ وإلا كيف تتكون التواريخ ؟ أنها مجموعة أحداث وهذه الإحداث لم تقع لولا وجود التناقض الذي سبب في حدوثها …… أنا نباش ثقافات … !! . ان اسم نباش له دلالة تأصليه ارد منها الكاتب ان نكون امام كومة الخيبات المسكوت عنها والمتستر في قدسية الموروث , لذا يجعل التصادم استباقي مع تصاعد الاحداث من خلال رمزيات المسميات وغرائبية الاحداث بل وسخرية الواقع المتأزم بتناقضات الامس واليوم فهو يقول : – الحلول التاريخية دائما تأتي لتؤكد قدرة التأريخ على صنع بطولاته بعد خوض جملة من الصراعات العظيمة التي تنجب بالأخير التأريخ الذي نريد ، تاريخ البنادق المخبأة في حدائق البيوت . لكن الأم لها وجهة نظر مناقضة لنظرة نباش بدأ من الاسم الغرائبي الذي تطلقه على جنينها وهو (غائب ) لتأكيد المجهول وهي هنا تنقض واقع وجود هذا الجنين , بل انه تمهيد يتسرب الينا عن النهاية التي بدأها الكاتب من ذلك الصوت القادم من بطن المجهول من رحم الأم الى المفاجئة التي خبأها لنا في نهاية الرواية والتي ستذيقنا الحسرة والندم فبإزاحة الجنين من معادلة الحدث نكون نحن بالمواجهة ، إذ ان الام ترفض خروج هذا الجنين من أحشائها فهو في رأيها أسلم لأن رحمها يضمن بقائه بعيدا عن المفخخات والعبوات ولأحزمة الناسفة , هي لا تحترم أفكار الاب التأصيلية والراديكالية والداعية لخروج الجنين ليكون حطب الحرب المستعرة منذ صراع قابيل وهابيل ، كما وان الكاتب يشير في مجمل الصراع الدائر داخل عرضه الروائي الى نقطة شديدة الخطورة وهو صراع لا بين نباش وصالحة بل بين رحمين احدهما جدران تلك الغرفة التي تضم الاسرة الزوج والزوجة وصوت المجهول ( الجنين ) وهي تطل على شارع تمر به في كل يوم الاف الجنائز , وهي تصوير لنظرة الأم الى تلك الحياة الخارج عن رحمها وهي الجحيم , على العكس من أفكار الاب الرجعية التي تنظر لانتصارات مزعومة في التاريخ وهو بذلك يكون احد الذين تسببوا في هذا الجحيم او عملوا على استمراره ، اما الرحم الأخر هو رحم يتوسط بطن الام حيث ظلام المجهول وصوت الطهر وهذه معادلة قد تستوقفنا كلما تقدمنا في بحر تجليات احداث تلك الرواية ، فامتلاك الوعي لدى المجهول مشكلة فهو يتحدث بسخرية لتعظيم المتناقض في هذا الوجود , ويطرح كشوفات الواقع بطريقة المقارنة بين نباش وصالحة ثم صوت الجنين الذي يسوق لنا فلسفة فكرية داخل دراما تشويقية مكتنزة بالتساؤلات , يعطيك من خلالها الفكرة جاهزة ونقية بالأسود والابيض ، بل هو يستطيع ان يجمد نقاء الابيض بمعناه , أي الابيض فعلا وليس الممزوج بملوثات التأصل والمواريث ، ومع طول هذا الصراع الممتد في صفحات الرواية نجد كلا منهما له حلم لكنه في نفس الوقت كابوس عند الاخر , ويشتد الصراع مع سخرية صالحة وهي تسمي تلك البندقية الصدئة التي يخرجها الأب من حديقة المنزل ليخاطب فيها روح أجداده العظام ( بسويف خلف ) وهي تعبر بذلك عن سيف يقوده احمق او احمق يتخيل بيده سيف وهو في الحقيقة يحمل عصى , ولعل سخريتها مقنعة أذ تأتي بمرارة فائرة تفند فيها كل الاساطير الموروثة عن بطولات الاجداد وتواجه القدر بقدرة الله في قولها : – الجحيم يعني الاحتلال ، ولكن لا يمكن لأي أحد أن يحتل بطني ، أنها محمية بقدرة القادر .
كانت الرواية كوميديا ساخرة استمدت سخريتها من التناقض القائم ما بين عالم باطن وعالم ظاهر ، ما بين خيال وواقع حبكها الكاتب بتعليقات وانتقادات تنبعث من وعي عارفة بالمصير المجهول ، ومن وراء ما قدم الزيدي لم نجده يؤسس لكوميديا قصديه .. بل ان التناقض اوجد عملا دراميا شاملا قابل للتصديق وبالتالي اسقاطه على الواقع , عبر لغة طيعة ومباشرة لا تقوم على التلاعب اللفظي والحدث المباشر بل ساقت لنا التجريب وأدخلنا لعالم التكهنات ونحن نتلاطم في مرج بحرين متناقضين وغير متمازجتين , فيحتل أدراكنا برزخ فاصل هو وعي الكاتب الذي يتنكر للواقع الحسي ولكن بطريقة ملتزمة تهيئ القارئ الى الدخول في عمق عالم العماء الذي أسس له مسبقا ، اوضح هذه المفرد المتحررة من خيوط الحس المادي الى عالم الروح والتاريخ والميتافيزيقيا , فأشير الى قول الرسول حين سئل أين كان الله قبل ان يخلق الخلق ؟ فقال الرسول (ص ) – انه كان في العماء ما تحته هواء وما فوقه هواء … نعم العماء هو العالم القبلي والذي خفي عن خيال الكثيرين , وقد جاء الزيدي ليكشف النقاب عن جانب منه منطلقا من قول المولى ( كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف ) وحين يحاول الكاتب المعرفة يتجرع مرارة الواقع فيقسوا بطرحه ليكون رحيما مع المتلقي في تقبل النصح فيقول : ( أحس بأنهم يحاولون إرضاء الله الحي العظيم في ملكوته الأعلى عندما يجدوا الشكل الأجمل والأروع والأكثر محبة في عملية قتلي ، هي مجرد رقبة ، هذا متفق عليه ، صغيرة ، طويلة ، غليظة ، رفيعة ) ولعل هذه المرارة هي الحب للمعرفة التي جعلت من الزيدي يبحث عنها في زاوية علوية من اللاهوت بل في عالم العماء ، لكن سرعان ما تتحول روايته الى مسلك للتمرد او التصوف لان البطل لديه ذات عالمة بمصيرها وهو ما يدرك معناه كل من العالم والفيلسوف قبل الكاتب والشاعر اذ يشخص متناقضات الوجود بالتجرد عنها فلا يكتفي بمحاولة الخروج عن مفهوم المصير بل يرفض الأمر برمته ويتمرد في قول : ( المشكلة التي أرى أنني قد وقعت في وسطها ، هو وجودي بين منطقتين لا يمكن ان تلتقيا ….ان المشكلة الحقيقية هي انا …. انا .. ؟ , وفي هذا الصراع القائم بين طرفي ( صالحه والنباش ) نجد ان في الامر سر يزحف على قناعاتنا وهو تأصل جديد قد يكون وهمي او ضبابي , ولكنه يأكل ويشرب من بطن صالحه ويحب ويكره ويفكر من بطن تلك الغرفة هو ( الرحم الحسي ) لذا يقول نباش , يجب ان يستمر تأريخ النبش في عائلتنا ، وهو لا يفسر ما يدركه بل يترك ذلك حملا كبيرا ظاهرا لنا وبعيد عنه , حيث تتفتق الشبهة عن قيد يأتي من ذاكرة مشتركة وهي الذاكرة الجمعية التي تقودنا بلا وعي نحو الهاوية فيقول : ( ان أبي كان يرى بأنه لا يتكلم أنما ينبش ، وهذه مشكلة كبيرة وقع فيها يحيى النباش ، فقد كان جدي يفسر : أن النباش يعني بأن ولده ينبش في القبور ، وكلما حاول ان يفهمه بأنه ينبش في التاريخ لا في القبور ، لا يقتنع جدي بذلك ويظل مصرا ان النبش هو واحد منذ ان بدأ الإنسان يدفن الموتى في قبور, انه ينبش من اجل معرفة الحقائق ، او يعيش من اجل النبش في تاريخ الإحداث والأشخاص وخاصة الموتى , وهنا نجد الكاتب يصرح في بيان وتعريف بعض الاسماء من قول النباش : ( لقد جاءت أسباب تسمية أبي بالنباش لكونه مدرس تأريخ يميل لمفهوم العودة للجذور الأول للتاريخ العربي ، حيث الشجاعة والفروسية والبطولات والغزوات وقطع رقاب الأخر , لهذا يعتقد النباش ان الواقع اليوم بحاجة ماسة لعنترة بن شداد العبسي وسيفه وسواه من الأفذاذ الذين كتبت عنهم الحكايات والروايات والقصائد العظيمة ) ومثلما نلاحظ فان الزيدي لا يغوص عميقا بل يلمح عن ما يخبئ لنا في عالم المجهول لأنه يريد تبسط الامر مكرها بذلك كي لا نتذمر من اختناق المعاني وصعوبة اللحاق بدهاليز المجهول ولنتمكن من تمثل المقصد وأسقاطها على الواقع , فيحدد عالم الموجود الحسي والعاطفي مع تحرك العالم المعرفي والفلسفي لتوضيح الحقيقي بقول : افهم ان كلمة حرب تعني لعبة صغيرة سيهديها لي أبي عندما أخرج ، وأفهم كلمة الموت بأنها تعني اللحظة المباركة التي تطأ فيها خطواتي الأرض ، وان كلمة التأريخ يعني الاحتفال بعيد ميلادي الأول .. هكذا كنت أفسر الأشياء ، وعندما كبرت في بطن أمي أخذت اضحك على هذي التفسيرات ، وبدأت تتكون عندي تصورات عن كل كلمة تقال …. ويكمل حتى لا يضيع عنا رسمه للطريق ولا يترك لنا التمتع مع اللذة الاستباقية في معرفة ما هو الاتي حين يمهد في حديث على لسان النباش ……. قد لا افهم كثيرا خطابات أبي , والكاتب لا يكتفي بغصات من الغرائبيات بل يمتد بنا مع متغيرات الصراع ليذكرنا اننا في محتجزون في وجود حسي أوقعنا فيه ألا وهو الخيال المتصل فمثلا نجد ( الجارة تنجب مائة وخمسون ابنا , في حين انها مثل كل النساء التي تنجب بشكل طبيعي , لكن الزيدي هو المسؤول عن ماذا تنجب وكم تنجب وهذا تقارب وتغازل مع خيال المتلقي لينير له مقدمات من التقبل لما هو اكثر غرابة في الرواية وهو الشخصية المطلقة في الوجود السردي التي استثناها من حكم القدر وطرد عنها التصور الحقيقة والغمها بالرمزية ، ان الكاتب يوهمنا بأن الجنين له القدرة على الحب والكره وله القدرة على التلاعب بمصيره وخروجه , كل هذا من اجل الحقيقة التي سيطلقها في الأخير لنهاية مفتوحة يمليها المتلقي من خياله ومع هذا نبقى في حاجة الى الكاتب من خلال حوارات ما سبق في الرواية ، لقد استطاع الزيدي ان يصب سبائكه اللفظية ضمن لغته التي ابتدعها , ولهذا كان مقنعا في تخطي التناقض خصوصا في مشهد سهل موجود صنعه خيال العقل وليس الواقع وهو بذلك يجعل المتلقي ينزلق من خيال التصور الحس الى خيال منفصل يعقل ويصور ولا يشاهد هو وجود اعتباري ، لا يصح معه النفي ولا الإثبات لأنه يمثل شكلا فاصلا بين الوجود والعدم والعلم والجهل وذلك لان الحياة لدية مجموعة غرائب تحتاج الى تفسير والطبيعي منها لا يمكن إدراكها او تفسيرها لأنه شاذ عن سياق العادة , بل يكون تساؤلات تنقر على صندوقه المتورم بالمتناقضات .. هل انا مجنون بين أناس عاقلين ام انا عاقل أمام أناس مجانين ؟ ان الكاتب يبتغي السعادة التي ينبغي الوصول اليها جميعا ، والتي تعيش في أمكنة سرية يصعب على رؤوسنا – التي لا تفهم سوى لغة الحزن – ان تفك شفرات تلك الأمكنة ! .. ( لان قلبي يعرف جيدا ان الحياة ليست سوى فخ لأحلامنا ! …. وان التأريخ حقيقة كتبت بأقلام سخيفة أما الذين لم يكتبوا الحقيقة ، كانت أقلامهم أكثر سخافة لأنه كتب بأيد خشنة منتصرة ، أنا لا أومن بالخشونة فهي تذكرني بجدران بطن أمي ) … ولهذا نجد في عالم هذه الرواية ، عالم بكر لم يهبط عليه قلم الأديب لان الدخول فيه يتسبب في تلاش الصورة وضبابيه في المعنى الذي يحتاجه الاديب في تعامله مع المتلقي وهو بذلك يشكل خطورة على النص .

الهوامش
* رواية ( بطن صالحه (لعلي عبد النبي الزيدي) الفائزة بجائزة دبي الابداعية للأدب العربي ) ، الطبعة الاولى 2010 ( رواية صدرت بالعربية ومترجمة للإنكليزية ) دار الينابيع – سورية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق