ثقافة السرد

لقطات من الساحة

محمد عبدالوكيل*

عطش: كانت السحب صخورا متناثرة في الفضاء ولكن نداء الطين البشري في الساحة فجر ينابيعها .. اقتربت السحب كثيرا من الأرض ،بدت وكأنها تقبل الرؤس.. رفع الشباب الممتن وجوههم ،وفي تلك اللحظة انثالت قطرات المطر .. كانوا من الكثرة بحيث أن أفواههم التقطت كل القطرات

***

صوت الجعشني

الآن يعيد الصوت نفسه وبعده يردد ابنه الصغير :

-“إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر” .

كل يوم وفي مثل هذا الوقت بعد منتصف النهار يتكرر نفس الصوت،وبنفس الحدة والوضوح والحزن ..

لاصوت يعلو فوق صوت الجعشني.. يقولون :

صوت الجعشني وابنه أعلى صوت في الساحة

لا.. صوت الجعشني وابنه أجمل صوت

صوت الجعشني وابنه أحزن صوت وأطول صوت واصدق صوت واقهر صوت

جميعهم يستطيعون التنبؤ بظهور الجعشني من بين الخيام حاملا صوته الجسور كأنه سيزيف يحمل صخرة .

جميعهم يستطيعون التنبؤ بموعد حضوره وغيابه،ولكن من إي خيمة يأتي الجعشني وفي  إي خيمة يستريح أم انه يأتي ويغيب في الهباء ؟

***

نجمة

نام المسجد المجاور للخيام بعد منتصف الليل ولكن إحدى النساء أيقظته حين لم تستطع النوم .. كانت حبلى وتنتظر الولادة .. تضرعت إلى الله ..طلبت منه أن يمنحها طفلة جميله تكون بحجم الألم .

بعد ساعات من قراءة القرآن والصلاة والدعاء أخرجت المرأة من بين أحشاءها طفلة جميلة تعالى صوتها الوليد في كل أركان المسجد ومحاريبه وقبابه ومشربياته وراح يتدمشق بين الخيام.. نظرت الأم إلى  ابنتها بحنان .. ثم قالت: — كوني نجمة

الهلال

أشعل احد الفتية نارا أمام خيمته، ثم التفت إلى باب الخيمة وقال لأصدقائه

-” ألا تعرفون كيف كان الأجداد يستقبلون ضيوفهم..؟

هبوا جميعا ومن هناك وهناك عادوا محملين بأعواد الحطب .. استعرت النار تماما ..مدت خراطيم ألسنتها .. راحت تلتهم الكثير من السواد .. تصاعد الضوء والدخان والدفء ،وفجأة جاء الهلال ،فقد كان مختبئا في رأس منارة المسجد المجاور .. قدموا له الماء والخبز والقهوة،ثم رقصوا معه رقصت النصر لكنه أحس بالضجر ..تمدد جوار الخيمة ونام

 

 


*أديب يمني وناشط في ثورة التحرير نحو أمل اليمن الجديد

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق