حوارات المجلة

الشاعرة السودانية روضة الحاج للمجلة الثقافية الجزائرية: أنا بغير الشعر جملة غير مكتملة!

تمتلك الشاعرة والإعلامية السودانية روضة الحاج لغة شعرية مرهفة وعميقة وسلسة مكّنتها من التعبير عن قضايا المرأة وهموم المجتمع ببراعة واقتدار، وجعلتها تتبوأ مكانة مرموقة في عالم الشعر العربي الحديث. فهي حائزة على لقب أفضل (شاعرة عربية) في استفتاء وكالة أنباء الشعر لعام 2008، وعلى جائزة سوق عكاظ في دورته السادسة للعام 2012، وحاصلة على المركز الرابع ببرنامج (أمير الشعراء) في نسخته الأولى بتلفزيون أبو ظبي. في رصيدها الإبداعي عدد من الدواوين الشعرية من بينها: (عش القصيد، في الساحل يعترف القلب، للحلم جناح واحد) وغيرها.. كما أن لها بصمة إعلامية واضحة أهلتها لفوز بالجائزة الذهبية (كأفضل محاور) من مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون. المجلة الثقافية الجزائرية تقترب –في هذا الحوار الخاص- من عوالم المبدعة السودانية الجميلة روضة الحاج:
حاورتها: باسمة حامد

أنا والحياة..

المجلة الثقافية الجزائرية: لك عبارة تقولين فيها: “الشعر فلسـفة كونية ومنهج حياة”.. هل تبقت للقصيدة سماء لم تلوثها السياسة بسوداويتها؟
روضة الحاج:
اكتشفت مؤخراً أن الحدود قد تلاشت بين كل الأشياء وأن الفواصل لم تعد قائمة بين الميادين!! عبارة أن العالم أصبح قرية صغيرة التي ندرسها لطلابنا في كليات علوم الاتصال والإعلام تجاوزت مقاعد الدرس إلى كل شيء! ولا أدري إن كان ذلك من حسن حظ البشرية أم من سوء حظها. السياسة الآن هي الاقتصاد والاجتماع والأدب والثقافة والعلاقات الخارجية والموضة والأزياء والفنون، هي كالهواء جزء من كل حيز في العالم، وعندما أيقنت بذلك دخلت من بابها للمساهمة في التغيير الذي أتمناه لبلدي وأهلي في السودان فأصبحت عضواً في البرلمان السوداني وتوليت لعامين منصب نائب رئيس لجنة الشباب والرياضة والثقافة والإعلام والسياحة.

المجلة الثقافية الجزائرية: لفتني تنوع رصيدك الإبداعي ككاتبة ومحررة ومراسلة ومذيعة.. لكنك تتمسكين بالشعر أكثر من شيء آخر. دعيني أسألك ماذا أعطتك القصيدة، وماذا أخذت منك؟
روضة الحاج:
أعطتني الحياة !! أنا بغير الشعر جملة غير مكتملة، استعارة غير موفقة، كناية في غير محلها، امرأة زائدة على الحياة !! لكنني أنا التي قصرت مع الشعر عرفت أنانيته ورفضتها أدركت غيرته ولم أراعها انتبهت إلى ما يريده وتجاهلته استسلمت إلى مشاغل العمل الإعلامي في الإذاعة والتلفزيون والعمل العام باتحادات وروابط المرأة والشباب لزمان، ثم دعتني الصحافة فأسست مجلة السمراء وما زلت أترأس تحريرها حتى الآن، إضافة إلى مشاغل العمل البرلماني والعمل العام والأسرة وغير ذلك.

الشعر والذات الإنسانية

المجلة الثقافية الجزائرية: ثمة ظاهرة تسمى بالشاعر النجم، وقد بدأت خصوصاً مع محمود درويش.. برأيك من يصنع نجومية الشاعر الشعر أم الإعلام أم الاثنان معاً؟
روضة الحاج:
كإعلامية أعرف خطورة الإعلام وجبروت آلته التي أصبحت تتحكم في كل المجلات بل وتوجهها وتصنع ما تريد، وكشاعرة أعرف سطوة الشعر وقوته، لذلك أعرف أن الإعلام لا يصنع شاعراً، وأن الشاعر العظيم بلا إعلام لن يصل إلى رتبة النجم.

المجلة الثقافية الجزائرية: من يقرأ لروضة الحاج يأخذه الشجن، بين تقاطعات كثيرة، الأرض/الحب/الإنسان والحزن نفسه الذي يرتبط بينهم ارتباطاً حميماً، ما رأيك؟
روضة الحاج:
الحزن أقرب للذات الإنسانية، وأعتقد أنه أول شعور اختبره أبو البشرية آدم عليه السلام يوم هبط إلى الأرض بعد ارتكابه أول ذنب !!
ويقيني أنني أكتب بصدق عن روضة وعن آخرين في الحياة أتقمصهم وأشعر بهم وأتبنى أحزانهم وأشواقهم عسى أن يجدوا أنفسهم ولو إلى حد ما.

المجلة الثقافية الجزائرية: قصيدتك (تغريبة المطر) تم إدراجها في منهج اللغة العربية لطلاب الصف التاسع في فلسطين.. كيف تلقيت ذلك كمبدعة؟
روضة الحاج:
أسعدني ذلك أيما إسعاد! فمن ناحية ربما كان هذا هو أول نص شعري لشاعر سوداني في المناهج العربية على وجود الكثير من النصوص العظيمة لشعراء كبار في هذا البلد. ومن ناحية فإنه من النادر أن تدرج قصائد لشاعرات في مناهجنا الدراسية، ولعلنا قد ظننا أيضاً أن مثل هذا الشرف يمنح لفئات عمرية بعينها. سعيدة بأن الطلاب في فلسطين يتعرفون على بلدي عن طريق قصيدة لي.

وضع المرأة المبدعة في السودان أفضل من غيرها

المجلة الثقافية الجزائرية: المرأة المبدعة في مجتمعاتنا كثيراً ما تتعرض للضغوط والانتقادات التي تدفعها أحياناً للانسحاب من الحياة الإبداعية والتخلي عن طموحاتها وأحلامها.. سأسألك أولاً عن المرأة المبدعة في السودان، وكيف تقرأ روضة الحاج إبداعاتهن؟
روضة الحاج:
لدي اعتقاد كبير أن وضع المرأة (المبدعة) في السودان أفضل بكثير من غيرها، وأعزي ذلك إلى تقبّل وتعرف المجتمع السوداني باكراً على عطائها الإبداعي الشعبي والتقليدي عبر أربعة مظاهر: الأول: لم تعرف المجتمعات السودانية التقليدية في عصر ما قبل ظهور وسائل الإعلام -لم تعرف الحكواتي الذي عرفته المجتمعات العربية في المقاهي العامة (والمضافات) وعرفت بالمقابل السيدات كبيرات السن في (الحيشان) وهي الدور الواسعة جداً التي تضم كل العائلة تقريباً حيث تجمع هؤلاء النسوة كل أطفال العائلة كل مساء لحكاية (الأحاجي) وهي حكايات أسطورية غالباً مليئة بالقيم والمعاني والخوارق والبطولات وغيرها. الثاني: تعرف المجتمع التقليدي والبدوي في السودان على غناء المرأة وأجازه في ليالي الحناء والزواج حيث تقوم والدة العروس أو العريس أو الخالة أو العمة بإنشاء قصيدة خاصة للعريس أو العروس ويتقبل المجتمع إنشادها ويخلد ما تقول وقد يحدث أن تتحول هذه ( البنينة) -هكذا تسمى- إلى أغنية متداولة. الثالث: عند رحيل زعماء القبائل إو عمداء الأسر أو أخد أفراد الأسرة تنشئ النساء قديماً نوعاً من الشعر الحزين الذي اصطلح على تسميته بـ (المناحة) وهو نوع عميق من الرثاء الرابع: الهدهدة وهي أناشيد غاية في الجمال تنشئها النساء لهدهدة أطفالهن وهي مقطوعات لطيفة وصغيرة مليئة بالأمل والقيم والحث على المكارم. والآن هناك أجيال مميزة من الكاتبات والشاعرات والمبدعات في الفنون والآداب كافة.

المجلة الثقافية الجزائرية: من المثير للإعجاب مساهمتك بالتعريف بالمبدعات السودانيات عبر كتابين منشورين.. هل وجدت أن مثل هذه المساهمات يمكنها تحقيق الهدف المنشود وإحداث فرق ما على صعيد فتح المشهد السوداني على العالم العربي؟
روضة الحاج:
ما يزال المشوار طويلاً لتعريف العالم العربي بالمشهد الثقافي السوداني ، لأن هذا التجاهل عمره عشرات السنوات. كانت هذه هي محاولتي للإجابة على سؤال: (هل هناك شاعرات في السودان؟) وقد كان هذا الكتابان مصدراً مهماً لكثير من المهتمين وأعمل على إصدارهما من جديد منقحين ومزيدين.

الخلل يكمن في الإعلام

المجلة الثقافية الجزائرية: حسنٌ، ما الذي يجعلنا في الجزائر لا نعرف غالباً أكثر من الطيب صالح مع أن السودان يزخر بالمبدعين الجميلين في العديد من المجالات الأدبية؟ أين الخلل؟
روضة الحاج:
لستم وحدكم، كل العالم العربي تعرف فقط على هذا الهرم السوداني العظيم، وأعتقد أن الخلل يكمن في الإعلام، وهما نموذج لذلك، فكلاهما عاش خارج السودان فوصل إلى الآخر، لكنني أجزم أن هناك قامات تستحق الانتباه والاحتفاء.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك عن مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟
روضة الحاج:
أعرف ملامحه العامة من خلال بعض الأسماء الشهيرة خاصة في مجال السرد. ولدي زملاء وزميلات من جيل التسعينات الشعري وتجاربهم متميزة جداً، وقد سبق لي المشاركة في عكاظية الجزائر للشعر العربي وفي مهرجان الإبداع النسوي في قسنطينة.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأين؟
روضة الحاج:
للأسف بصعوبة بالغة أجد بعض الوقت لقراءات عابرة أحاول أن أجعلها منوعة بين علوم الإعلام والاتصال كتخصص أكاديمي والعلوم السياسية والسير الذاتية وغيرها..

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتبين؟
روضة الحاج:
سرقتني الكتابات النثرية السريعة والمكثفة. أشعر أنها كالوجبات السريعة
لذيذة وتعطي الشعور بالشبع، لكنها ضارة بطريقةٍ ما، فهي تبدد طاقة الشعر !!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق