ثقافة النثر والقصيد

لين حمّاد شاعرة أردنية يانعة واعدة

عمان- أسعد العزوني

لين حمّاد يانعة أردنية لما تبلغ السابعة عشرة من عمرها بعد ،وهي ما تزال تجلس على مقاعد الدراسة الثانوية،لكنها تصنّف من كبار الشعراء الأردنيين ،من حيث الجرأة والتمكن من الكلمة والقدرة على توظيفها،ناهيك عن التنوع في قصائدها .
بالأمس نظم بيت الثقافة والفنون الأردني أمسية إبداعية ضمت عددا من الشعراء البدعين الشباب وكانت لين حمّاد منهم،وقد أذهلت الحضور بقصيدها المتحفز ووقفتها المتمكنة أمام المايكروفون ،وأثنى عليها النقاد الشعراء وفي مقدمتهم الدكتور راشد عيسى والشاعر محمد خضير ،كما نالت إستحسان العديد من الشعراء الحضور ومنهم الشاعر والناقد نزار اللبدي والشاعر موسى الكسواني ومديرة بيت الثقافة والفنون الشاعرة هناء البواب والشاعر علي البتيري وآخرون.
وتاليا بعضا من قصائدها:

1- يا بلبل لحنك ملتهب
يا بُلبُلُ لَحْنُكَ مُلتَهِبُ
في صوْتِكَ جرْحٌ ينْتَحِبُ
ما بالُ الهَمِّ يؤَرِّقُكَ
ويَدُقُّ على الوَتَرِ الغَضَبُ
منْ عيْنِكَ نَلْحَظُ آهاتٍ
بِجِدارِ فؤادِكَ تصطَخِبُ
لا تعْرِفُ مَعْنًى للمَنْفى
والحُزْنُ بِروحِكَ يَنْتَقِبُ
عَلِّمْنا قِصَصَ الأحْرارِ
عنْ قَيْدٍ دَقَّتْهُ النُّشُبُ
علِّمْنا السَّفرَ بِلا إذْنٍ
ليَعودَ الإبنُ المُغْتَرِب
أسْمِعْنا صَوْتَ الحريَّة
نعلو وَتُجاوِرُنا الشُّهُبُ
انْظُرْ يا طيْري لأحْوالٍ
ببلادِ العُرْبِ لها العَجَبُ
في الأمَّةِ ضاعَتْ أمْجادٌ
ووِسامُ العِزَّةِ مُنْتَهَبُ
انطَفَأتْ بسْمَةُ أطْفالٍ
بِحِجارَةِ حَرْبٍ قدْ لَعِبوا
في القُدْسِ عَروسٌ قدْ زُفَّتْ
بِدِماءِ الثوْرَةِ تَختَضِبُ
الشامُ تُنادي مُعْتَصِماً
أمَلاً منْ ألَمٍ يا حَلَبُ
في مِصْرَ قِيانٌ قد سادَتْ
والثوْرَةُ مزَّقَها الطرَبُ
في اليَمَنِ السَّعْد يَسيلُ دَماً
والبلَحُ المأبورُ الحَطَبُ
أطْنابٌ تُضْرَبُ بِسُهادٍ
في الأمَّةِ يُرْديها النَّصَبُ
العَزْمُ يَئِنُّ بِلا ألَمٍ
والهِمَّةُ تُطْفِئُها السُّحُبُ
بالخِسَّةِ وَأَدوا هَبَّتَنا
وسُيوفُ العُرْبِ غَدَتْ خَشَب
قُمْ يا طيْري وازْرَعْ أمَلاً
يسْقيهِ الدَّمْعُ المُنْسَكِبُ
ولتُطْرِبْ مُهْجَتَهُمْ عَدْلاً
ولتَحْيا بالطرَبِ العَرَبُ
————-
2-نبضٌ بِلا وَتَر
مِنْ وَحيِ طَيْفِكَ هذا الشّعرُ يُنتَظَمُ
كَمْ كانَ يَحرِقُ في العُشّاقِ ما كَتَموا
لمّا رَأيتُكَ قد أوقفتُ قافِلَتي
فبيْدَ خَفْقِيَ كالأطبال يحتدِمُ
سَريتُ نَحوكَ ألقاني بِهَيْأتِكَ
إنّي القتيلُ بذاتِ الوقتِ أنهَزِمُ
طَفِقْتُ أغرقُ في عَيْنَيْكَ آسِرَتي
والشَّوْقُ يجذِبُني حينًا فأرتَطِمُ
هذا الفؤاد كمرآةٍ تُطالِعُها
ما لَسْتَ تَعْكِسُهُ في القلبِ يَرْتَسِمُ
وصارَ حُبّكَ بركانًا يُحاصِرُني
كالكأسِ أورِدَتي صُبَّتْ بِها حمَمُ
هل كنتَ تعزِفُني لحنًا على وَتَرٍ
أم كنتَ تَطرَبُ فيْ لَيْلٍ بِهِ دِيَمُ!
كالشَّمسِ أنتَ بِأنوارٍ تُحيطُ بِها
فالصّبحُ يُشرِقُ بي إذْ رُحْتَ تَبْتَسِمُ
أشرِقْ كقيثارةٍ تشدُو بِلا تَعَبٍ
هل صُغْتَ وزنيَ كالأوتارِ ننسجمُ؟
هيهاتَ يكتُمُ قلبُ الصّبِّ أغنيَةً
فَهَلْ تُسَتِّرُ نورَ الكَوْكَبِ السُّدُمُ؟
مَنْ لي سِواكَ بِهذي الأرضِ ما طُويَتْ
أنتَ الحَياةُ ودِفْءُ الرُّوحِ قربكُمُ
افصِح هَواكَ وهات العهدَ نكتبُهُ
ما عُدتُ أملِكُ أسبابًا لبُعدِكُمُ
——————
3-شُجون قلب
الغيْثُ يزْأرُ في الغَمامِ مَع الرَّدى
وشُجونُ قلبِ الغِرِّ ما ضاعتْ سُدى
جَنَباتُ هذا الحَيِّ تَحْكي قِصَّتي
يحْدو بِها الرُّكْبانُ مَجْداً أتْلَدا
قُم عانِقِ الأحْجارَ والثُمْ شُرْفَةً
نَثَرَتْ عَليْها النائحاتُ الأثْمُدا
ولتُطْفِئي يا نَفْسُ ثَوْرَةَ خاطِري
ولتَحْذَري البُرْكانَ أن يَتَمرَّدا
شَرَدَتْ حُبَيْباتُ الحَياةِ بِريقِها
فتَوَشَّحَتْ خَدَّ الهَواءِ تَوَسُّدا
فلتَلثُمي في مُهْجَتي طَيْفاً بَدا
رَشَفَ الحَياةَ لوَهْلَةٍ وتَبَدَّدا
ولتَعْتِقي قلْباً أسيرَ جِراحِهِ
عَن مَعْبَدِ العُشَّاقِ كانَ المُبْعَدا
أوْ عانِقي دَمْعاً يَفيضُ بِمُقْلَتي
أخْفيهِ سرَّاً بلْ دَعيهِ لِيَجمدا
خَسِئَتْ جِراحي قُرْبَ قَلبٍ عاشِقٍ
في جُبِّ شَوْقٍ يَتْركوهُ لِيرْقُدا
يا طيبَها الخَفَقاتُ تَصْفو كُلَّما
ماسَ الجَمالُ بِرَوْضِهِ وَ تَوَرَّدا
وحَمائِمُ الروْضِ الزَّهِيِّ تَمايَلَتْ
بِهَديلِها اللحْنُ الشَّجِيُّ تَردّدا
خُذْ قِطْعَةً مِن قلبِيَ الغَضِّ النَّديْ
يُعْطي لِروحِكَ بَلْسَماً كيْ تبْرُدا
إنْ حامَ طَيْفي زائِراً في حَيِّكُم
فلتَحْصُدوا البَسَماتِ شَوْقاً أوْرَدا
طَمَحتْ نُفوسُ العاشِقينَ إلى العُلا
والدُّونُ في طَبْعِ النُّفوسِ هُوَ الرَّدى
لا تسْألِ السحَّ الهَطولَ إلى مَتى
سَتَظَلُّ في كَبَدِ السَّماءِ تَلَبُّدا
إنْ حانَ وَقْتُ العاشِقينَ سيُمْطَروا
وَتَذوبُ أروِقَةُ القُلوبِ تَهَجُّدا
——————-

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق