ثقافة النثر والقصيد

د.هناء البواب شاعرة أردنية متمردة

عمان- أسعد العزوني

حضورها بهي ..حرفها مشع …وقصيدها مثير ،وإلقاؤها يشع كبرياء وثقة بالنفس عز نظيرها في أوساط الشاعرات العربيات، اللواتي يلقين أشعارهن يخالطهن خجل وحياء من بوح قد يفسر على غير وجهه الحقيقي.
ربما تكون البواب هي التي إمتلكت الجرأة لإخراج نبض قلبها الشعري من الأدراج ،هذا إن كانت وضعته في الأدراج أصلا،ونثرته في أمسيتها ببيت الثقافة والفنون الأردني ،قصيدا نديا مثيرا ومحفزا أمام العشرات من جمهور الشعر والأدب والفن .
وتاليا بعض قصائدها:

1-أنثى الكريستال

هل يحظى بها أحدُ
فالحب فيها فضاءٌ ما له أمدُ
لا يقنع الخطو
إذ نادته سيدة
لها الخلاخيل طول الليل تحتشدُ
يمينها شمس موسى كلما صعدت
توضأت فاستضاء التل والوتدُ
—————–
2-كفّـــاكَ

كفّاك من قلبي الرقيق مُخضّبة
يا مَن على شفتيهِ تغفو الأجوبة
يدري بحالات الهوى أهلُ الهوى
ما كان أبعدَهُ عليَّ و أقربَهْ
ما كان ينزلُ غيرَ واحةِ أعيُني
لتضمَّهُ السّمراءُ ضمَّة مُعجبَة
لتضمَّهُ؛ وتبيحَ أن يصلَ الحنينُ
إليهِ من أنثىً تذوبُ لتصحبَهْ
أنا أوّلُ امرأةٍ تريقُ جنونَها
شعرًا فما أحلى الجنونَ وأعذبَهْ
وأنا التي مرّت إليكَ بصمتِها
دهرَينِ من ولَهٍ وبعدُ مُعذّبة
————————-

3-المتمردة
بِيْ رِقّةُ الأوْصَاْفِ، شَمْسٌ صَافِيَةْ
ومَعِيْ الْمَعَانِيْ كمْ تَلِيْنُ شفافِيَةْ
حوّاءُ، ما الدّنيا بِغيرِ حَنَانِها
هِي مَولِدٌ للضّوءِ، حِضنُ العَافِيَةْ
أناْ مِن سُلالاتِ الكِرامِ، عَريقةٌ
والعِزُّ تاجيْ، العِطْرُ مِن أحلافِيَهْ
أناْ لسْتُ خلفَكَ، مِن سُباتِكَ قُم فــ لِي
شمسٌ أشِعّتُها، بِحُبِّكَ صافِيَةْ
وأَضُمُّ قلبَكَ كالصّغيرِ كخافِقي
أحنُو عليهِ، لِمُرِّ جُرحِكَ شافِيَةْ
شيّدتُ قصريَ في وريدِكَ، فرحتي
أنْ جئتُ أرقصُ في فؤادِكَ حافِيَةْ
أنثىً، وعلّمتُ الطّيورَ غناءَها
مِن حُزنِ عينٍ في جُفونِكَ غافِيَةْ
عِطريّةٌ، والشّمسُ خاتَمُ إِصْبَعِيْ
وعليَّ؛ لا تخفَى بقلبِكَ خافيَةْ
إن بُحتُ عِشقًا، كُنتَ عبْدَ أنوثَتِيْ
والذّنْبُ ذنبُكَ إن غدوتُ مُجافية
مسكينةٌ حواءُ، تفتحُ قلبَها
بِــ أنا أحبُّكِ، هل حروفُكَ كافيَةْ؟
قُلْها بِفِعلِكَ، لا بِلفظٍ خادِعٍ
كسرابِ نهرٍ، أنجَبَتْهُ السّافيَةْ
حوّاءُ، مُوسيقَى الطّبيعةِ رُوحُها
فعلامَ ألحانُ المُعذِّبِ جافِيَةْ
يأتي، يُحاولُ، ثمّ يكذبُ مرّةً
أخرى، فِعالٌ والوَفا، مُتنافِيَةْ
لا أقبلُ الشّركاءَ، شرعي في الهوى
لا ألفُ لا، أنا سرُّ لاءِ النّافية
وأناْ التّرفُّعُ عن مِزاجِ مُخادعٍ
عرشِيْ لَهُ اتّسَعَتْ سمائِيْ الوَافِيَةْ
ضيّعتَ قلبَكَ، لَمْ أضِعْ فأنَا التي
أحيَتْكَ مَيْتًا، إنَّ رُوحِيَ دافِيَةْ
حواءُ، والطّبعُ الأصيلُ حَليفُها
صدقًا بِهَاْ واللهِ تَحلُوْ القَافِيَةْ
—————–

4-جسر الممر

ياابنتي..
قبل أن يسجد لله من الخلق مَلَكْ
قبل أن يسرج بالضوء من الأفق فلك ْ
قبل أن يدرك ” ما قبلُ ” ضياءٌ وحلك ْ
يا ابنتي كنتِ وجودًا …كنتِ روحا مبصرةْ
قطرة تنساب إشراقا ببحر المقدرةْ
نبعتْ من كلْمَةٍ ثم انثنت منحدرةْ
لغد يرقبها فى اللحظة المنتظرة ْ
ربما كنت ِ نداء الله ” يا آدمُ كُنْ ”
قبل أن تنبضَ بالسمع من الكون أُذُنْ
ربما كنتِ له السلوى على هجر الوطنْ
أو يد الرحمة تأسو جرحه أنّى سكن ْ
يا ابنتي كم ذا طوت روحُك من عمر فَسِيحْ
ألقا قد رفَّ بالأمن على أتباع نوحْ
ورضي وقت امتحان الصبر في قلب الذبيح ْ
وشعاعا ضاء بالحب على درب المسيح ْ
هل درى موسى وقد ألقى العصا منتصرا
أن فيها ربما منك وجودا مبْصِرا ؟!
هل درى ما الروح ما أسرارها حين انبرى
يلجم الكفر … ويصمي بالهدى من كفرا ؟!
يا ابنتي … يا أنتِ …يا عمر المدى والأزلِ
أيّ سر فيك من سر الوجود المشكل ِ؟!
هذه الأرض تراها خُلقت كي تُقْبِلي ؟!
وأنا هل كنتُ في الرحلة درب المُدْخل ؟!
يا ابنتي … يا بسمة الحلم على آفاق عمري
يا جَنَى شوق رواه السهدُ في واحة صبري
كلما أبصرتُ فيك الله آمنتُ بدوري
وحمدت الله أن كنت أنا جسر الممر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “د.هناء البواب شاعرة أردنية متمردة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق