قراءات ودراسات

مَنْ يَدَّعِي شَيْطَنَةَ الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي أَلاَ يَنْسِفُ صَرْحَ قُطْبٍ فِي العُلُوم الإِسْلاَمِيَّة؟

بِقلم أحمد خَالد*

مَدْخَلٌ عَامٌّ:

لَمَّا اطَّلَعْتُ عَلَى مَجْمُوعَةٍ وَرَقِيَّةٍ بِعُنْوَان «الجِنْس فِي أَعْمَال الإِمَام جَلال الدِّين السُّيُوطِي» مِنْ تَجْمِيعِ وَنَشْرِ حسن بن أحمد جغام صَاحِبِ «دَار المَعارف للطِّبَاعةِ وَالنَّشْر» (حمّام سوسة – تونس 2001)، وَتَقْدِيم المَغْرِبِيّ مُحمّد بِنِّيس، ذُهِلْتُ بِانْدِسَاسِ أَوْرَاقٍ مَنْسُوبَةٍ زُورًا إِلَى ذَلِكَ الإِمَام القُطْبِ وَالحُجَّةِ فِي العُلُومِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَفِقْهِ اللُّغَةِ. وَهيَ أَوْرَاقٌ تَنْشُرُ نِحْلَةَ الشَّيْطَانِ وَتَرْوِي عَنْهُ أَحَادِيثَهُ وَابْتِهَالاَتِهِ الإِبْلِيسِيَّة، وَتَحُثُّ عَلَى الدَّعَارَة فِي أَفْظَعِ دَرَجَاتِهَا بِعُنْوَان «الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح» مِمَّا لاَ يَخْطُرُ عَلَى بَالِ كِبَارِ المُتَفَسِّخِين بِلُغَةٍ تَسْقُطُ فِي إِسْفَافِ الزُّطِّ، وَتُبْرِزُ مَشَاهِدَ مُجُونِيَّةً تَطَالُ مُقَدَّسَات المُسْلِمِين، وَتَسْتَفِزُّ مَشَاعِرَهم. فَهَلْ تِلْكَ هِيَ حُرِّيَّةُ الرَّأْيِ وَالمُعْتَقَد؟ وَمَنْ هُوَ جَلاَلُ الدِّين السُّيُوطِي حَتَّى يُسْتَسْهَلَ الاِعْتِدَاءُ عَلَى تُرَاثِهِ وَتُلَوَّثَ صُورَتُهُ بِتِلْكَ الفَظَاعَةِ وَالمُنْكَرَاتِ التِي يَزْعُمُ محمّد بِنِّيس مُقَدِّمُ تِلْكَ الوَرَقَات أَنَّهَا «جُرْأَة» وَ«فَهْمٌ حَقِيقِيٌّ لِلْخِطَابِ الجِنْسِيّ فِي الإِسْلاَم» (ص. 19)؟؟

· أَهَمُّ المَرَاجِعِ لِلتَّعْرِيفِ بِجَلاَل الدِّين السُّيُوطِي

هَذَا العَلَمُ الشَّامِخُ بِعُلُومِهِ اللُّغَوِيَّةِ والإِسْلاَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَدْ جَلَبَ اهْتِمَامَ البَاحِثِينَ وَتَقْدِيرَهُمْ شَرْقًا وَغَرْبًا. ومِنْ أَبْرَزِ المَرَاجِعِ لِلتّعْرِيفِ بِالإِمَامِ جَلاَلِ الدِّينِ السُّيُوطِي تَرْجَمَتُهُ الذَّاتِيَّةُ فِي الجُزْء الثَّانِي مِنْ كِتَابِهِ “حُسْنُ المُحَاضَرَة”[1] حَيْثُ عَدَّ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ ثَلاَثمائَةَ كِتَابٍ، وَأَيْضًا مَا كَتَبَهُ تِلْمِيذُهُ عَبدُ القَادِر الشَّاذِلِي بِعُنْوَان “بَهْجَةُ العَابِدِين بِّتَرْجَمَةِ جَلاَلِ الدِّين”[2]، وَمَا كَتَبَهُ تِلْمِيذُهُ الآخَرُ شَمسُ الدِّين الدَّاوُدِي بِعُنْوَان “تَرْجَمَةُ السُّيُوطِي”[3].

وَتَرْجَمَ لَهُ الشَّعْرَانِي فِي “الطَّبَقَاتِ الصُّغْرَى”[4]، مُبْدِيًا إِعْجَابَهُ بِمَنْحَاهُ الاِجْتِهَادِيِّ فِي الإِسْلاَم. وَعَرَّفَ بِهِ أَيْضًا نَجْمُ الدِّين الغزِّي فِي كِتَابِهِ “الكَوَاكِبُ السَّائِرَة بِأَعْيَانِ المائَةِ العَاشِرَة”[5]، كَمَا أَلَّفَ فِي شَأْنِهِ حَدِيثًا مُحمَّد الشَّكْعَة كِتَابًا بِعُنْوَان “جَلاَلُ الدِّين السُّيُوطِي: مَسِيرَتُهُ العِلْمِيَّة وَمَبَاحِثُهُ اللُّغَوِيَّة”[6]

وَيَظَلُّ مَا أَنْجَزَهُ المُسْتَشْرِقُ سَّرْتَايْن (E.M. Sartain) [7] أَوْسَعَ وَأَشْمَلَ تَعْرِيفٍ بِجَلاَلِ الدِّينِ السُّيُوطِي إِضَافَةً إِلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَعْلُومَاتٍ بِخُصُوصِهِ فِي مَجَلَّةِ “الدِّرَاسَات السَّامِيَّةِ”[8].

وَلَعَلَّ أَهَمَّ دِرَاسَةٍ تَأْلِيفِيَّةٍ لَخَّصَتِ التَّعْرِيفَ بِالسُّيُوطِي وَمَسِيرَتَه وَمُؤَلَّفَاتِهِ هِيَ مِنْ إِنْجَازِ المُسْتَشْرِقِ “جُوفْرُويْ” (E. Geoffroy) فِي “دَائِرَةِ المَعَارِف الإِسْلاَمِيَّة” بِطَبْعَتِهَا الجَدِيدَة[9].

· مَنْ هُوَ جَلالُ الدِّينِ السُّيُوطِي؟

وُلِدَ السُّيُوطِي بِالقَاهِرَة عَامَ 849هـ=1445م فِي عَهْدِ المَمَالِيكِ، وَنَشَأَ فِي بَيْتِ عِلْمٍ وَتَقْوَى، فَوَرثَ العِلْمَ عَنْ وَالِدِهِ الذِي تَقَلَّدَ عِدَّةَ خطَطٍ دِينِيَّةٍ وَإِدَارِيَّةٍ، وَانْتَصَبَ لِتَدْرِيسِ الفِقْهِ الشَّافِعِيِّ.

وَمِنْ عَلاَمَاتِ نُبُوغِ الفَتَى جَلاَلِ الدِّينِ أَنَّهُ تَعَمَّقَ فِي شَتَّى عُلُومِ عَصْرِهِ، فَكَانَ مُحَدِّثًا، وَفَقِيهًا، وَمُفَسِّرًا لِلْقُرْآنِ، وَلُغَوِيًّا، وَبَلاَغِيًّا، وَمُنَاظِرًا مُجَادِلاً، وَمُؤَرِّخًا، وَمُتَحَدِّثًا فِي كُلِّ فَنّ.

وَلَمَّا بَلَغَ ثَمَا نِيَةَ عَشَرَ عَامًا (867هـ=1463م)، أُسْنِدَ إِلَيْهِ عَنْ جَدَارَةٍ كُرْسِيُّ وَالِدِهِ لِتَدْرِيسِ الفِقْهِ الشَّافِعِيِّ، فَأَصْدَرَ العَدِيدَ مِنَ الفَتَاوَى الدَّالَّةِ فِي ذَلِكَ العُمْرِ عَلَى نُبُوغِهِ وَسَعَةِ مَعَارِفِهِ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو جِيب فِي كِتَابِهِ “جَلاَلُ الدِّين السُّيُوطِي مَعَ العِلْمِ مِنَ المَهْدِ إِلَى اللَّحْدِ”[10]. وَأَمْلَى السُّيُوطِي الحَدِيثَ عَلَى طُلاَّبِهِ، ثُمَّ كُلِّفَ بِإٍدَارَةِ المَدْرَسَةِ (الخَانْقَاه) البَيْبَرْسِيَّةَ بَدْءًا مِنْ سَنَةِ 891هـ=1486م. وَلَمْ تَشْغَلْهُ تِلْكَ الأَعْبَاءُ عَنِ الإِنْتَاجِ الزَّاخِرِ بِمِئَاتِ الكُتُبِ فِي سَائِرِ الفُنُونِ وَرَسَائِلِ الإِفْتَاء التِي تَجَاوَزَ رَوَاجُهَا حُدُودَ مِصْرٍ وَالمَشْرِقِ العَرَبِيِّ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى الهِنْدِ وَبِلاَدِ السَّاحِلِ الإِفْرِيقِيِّ.

وَإِذْ طَبَّقَتْ شُهْرَتُهُ الآفَاق فِي مِصْرَ وَخَارِجَهَا، كَثُرَ حُسَّادُهُ مِنَ المَشَائِخِ الذِينَ عَابُوا عَلَيْهِ اجْتِهَادَه فِي الشَّرِيعَةِ وَالحَدِيث وَاللُّغَة، وَأَيْضًا مِنْ بَعْضِ المُشَعْوِذِينَ الدَّرَاوِيشِ الذِينَ انْتَقَدَهُمْ لِتَطَفُّلِهِمْ عَلَى التَّصَوُّف. وَقَدْ بَلَغَتِ الخُصُومَةُ ذُرْوَتَهَا لَمَّا جَهَرَ بِأَنَّهُ “المُجَدِّدُ” وَ”المُجْتَهِدُ المُطْلَقُ المُنْتَسِبُ” إِلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ. وَكَانَ الفَقِيهُ السَّلَفِيُّ مُحمّد الشّخَاوِي (المُتَوَفَّى 902هـ=1494م) أَشَدَّ خُصُومِهِ، كَمَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ فِي الصَّفَحَات التِي خَصَّهَا لِلسُّيُوطِي فِي كِتَابهِ “الضَّوْء السَّاطِع فِي أَعْيَانِ القَرْنِ التَّاسِع”[11]. وَرَدَّ السُّيُوطِي عَلَى خُصُومِهِ فِي كِتَابِهِ “الحَاوِي فِي الفَتَاوِي”[12].

لَقَدْ جَرُؤَ عَلَى فَتْحِ بَابِ الاِجْتِهَادِ فِي الإِسْلاَمِ فِي عَصْرِ تَرَدِّي الأَوْضَاعِ بِمصْر وَغَيْرِهَا مِنْ أَصْقَاعِ العَالَم الإِسْلاَمِيّ فِي القَرْنِ الخَامِس عَشَر، مُجَازِفًا بِفَتْحِهِ بَعْدَ أَنْ أَوْصَدَهُ السَّلَفِيُّونَ المُتَشَدِّدُونَ فِي النَّقْلِ دُونَ إِعْمَالِ العَقْلِ، فَشَنُّوا عَلَيْهِ حَمْلَةً عَنِيفَةً. وَأَشَارَ السُّيُوطِي إِلَى مُعَانَاتِهِ مِنْ تِلْكَ الضَّجَّةِ الكُبْرَى فِي تَرْجَمَتِهِ الذَّاتِيَّةِ بِعُنْوَان “التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ الله”[13].

وَلَعَلَّ خُصُومَهُ هُمُ الذِينَ دَسُّوا عَلَيْهِ العُنْوَانَ المَشْبُوهَ لِكِتَابِ “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح” لِشَيْطَنَتِهِ وَتَشْوِيهِ صُورَتِهِ، كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الفُصُولِ اللاَّحِقَةِ. وَكَانَ غَرَضُ المُنْتَحِلِينَ المُضَلِّلِينَ تَسْدِيدَ طَعْنَاتٍ نَاسِفَةٍ لِذَلِكَ الفَقِيهِ الرَّمْزِ بِصِفَتِهِ حُجَّةً وَبُرْهَانًا فِي العُلُومِ الإِسْلاَمِيَّة.

وَلَمَّا ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ أَذَى حُسَّادِهِ وَأَعْدَائِهِ، تَخَلَّى شَيْئًا فَشَيْئًا عَنِ التَّعْلِيمِ وَإِصْدَارِ الفَتَاوَى، وَاعْتَزَلَ الحَيَاةَ العَامَّةَ نِهَائِيًّا بِبَيْتِهِ فِي جَزِيرَةِ الرَّوْضَةِ بَدْءًا مِنْ عَام 906هـ=1501م، مُتَوَارِيًا عَنِ السُّلْطَانِ المَمْلُوكِيّ طُومَنْبَايْ الذِي سَانَدَ خُصُومَهُ مِنْ أَدْعِيَاءِ الصُّوفِيَّةِ الذِينَ وَاجَهَهُم السُّيُوطِي عَبْرَ الطَّرِيقَةِ الشَّاذلِيَّة عَنْ دِرَايَةٍ بِتَجْرِبَتِهِ الصُّوفِيَّةِ المُتَأَثِّرَةِ بِالقُطْبِ الصُّوفِيِّ مُحْيِي الدِّين بن عَرَبِي فِي “فُتُوحَاتِهِ المَكِّيَّة”.

وَقَدْ عَلَّلَ عُزْلَتَهُ بِفَسَادِ دَائِرَةِ العَدِيد مِنَ المَشَايِخِ، وَتَفَشِّي الجَهْلِ بَيْنَهُمْ، وَتَرَدِّي المُسْتَوَى الثَّقَافِيّ العَامّ فِي زَمَانِهِ، وَأَلَّفَ فِي هَذِهِ المَعَانِي كِتَابَهُ “التَّنْفِيس فِي الاِعْتِذَارِ عَنِ الفُتْيَا وَالتَّدْرِيس”.

وَيَوْمَئِذٍ عَدَلَ عَنِ أَدَاءِ الزِّيَارَةِ الشَّهْرِيَّةِ لِلسُّلْطَان المَمْلُوكِي قَايتبَايْ، وَرَفَضَ طَلَبَ خَلَفِهِ السُّلْطَان الغَرَوِي الذِي عَرَضَ عَلَيْهِ إِدَارَةَ مَدْرَسَتِهِ، فَأَلَّفَ لِبَيَانِ مَوْقِفِهِ رِسَالَةً بِعُنْوَانِ “مَا رَوَاهُ الأَصَاطِين فِي عَدَمِ المُضِيِّ إِلَى السَّلاَطِين”[14].

وَكَانَ يُؤَاخِذُ السُّلْطَانَ الظَّاهِر بِيبَرْس بِإِضْعَافِ المَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَمِنْ ورَائِهِ الإِسْلاَمِ، وَلاَ يُخْفِي وَلاَءَهُ لِبَنِي العَبَّاس[15] الذِينَ أَطَاحَ بِخِلاَفَتِهِمْ المُغُولُ فِي القَرْنِ السَّابِع الهِجْرِي، فَلاَذَ بَعْضُهُمْ إِلَى القَاهِرَة بَعْدَ مَقْتَلِ المُعْتَصِمِ، آخِرِ خُلَفَائِهِمْ بِبَغْدَاد (656هـ=1258م)، فَنَقَلَ المَمْلُوكِي بِيبَرْس خِلاَفَتَهُمْ بِصِفَةٍ صُورِيَّةٍ إِلَى مصر عَام 659هـ=1261م.

وَأَثْنَاءَ عُزْلَتِهِ عَكَفَ السُّيُوطِي عَلَى مُرَاجَعَةِ مُؤَلَّفَاتِهِ وَإِثْرَائِهَا بِعَنَاوِين جَدِيدَة إِلَى أَنْ وَافَاهُ الأَجَلُ فِي 19 جُمَادَى الأَوّل 911هـ = 8 أكتوبر 1505م. وَكَانَ -رَحِمَهُ الله -عَفِيفًا، صَالِحًا، تَقِيًّا، قَنُوعًا. وَقَدْ عُرِفَ بِحِفَاظِهِ وَغَيْرَتِهِ عَلَى التُّرَاثِ الثَّقَافِيّ الإِسْلاَمِيّ الذِي كَانَ مُهَدَّدًا بِالتَّلاَشِي فِي زَمَنِ ضُعْفِ المَمَالِك الإِسْلاَمِيَّة وَاضْطِرَابِهَا.

وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ المَرْجعِيَّةِ “الإِتْقَانُ فِي عِلْمِ القُرْآن”[16] وَ”أَسْبَابُ النُّزُول” وَ”تَفْسِيرُ الجَلاَلَيْن” لِلْقُرْآنِ الكَرِيم الرَّائِجُ فِي شَتَّى أَنْحَاءِ العَالَم. وَالسُّيُوطِي هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ التَّصَوُّفَ الإِسْلاَمِيَّ فِي دَائِرَةِ الفَتْوَى، كَمَا فِي “كِتَابِهِ “الحَاوِي فِي الفَتَاوِي”[17].

وَهُوَ صَاحِبُ مَنْهَجٍ عِلْمِيٍّ صَارِمٍ فِي كِتَابَاتِهِ التِي يَعْتَمِدُ فِيهَا الدِّقَّةَ المَرْجِعِيَّةَ، وَيَنْقُدُ مَصَادِرَهُ قَبْلَ عَرْضِ مَعْلُومَاتِهِ الخَاصَّة بِوُضُوحٍ وَتَثَبُّتٍ، وَيُطَعِّمُ بَعْضَ مُؤَلَّفَاتِهِ بِشَتَّى المَعَارِفِ كَالتَّفْسِير، وَالحَدِيث، وَالفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَالتَّصَوُّفِ، كَمَا فِي كِتَابِهِ “الخَصَائِصُ الكُبْرَى”[18] فِي منَاقب النَّبِيِّ مُحمّد عليه الصّلاةُ وَالسَّلام.

وَإِنَّ أَنْبَلَ العُلُومِ فِي نَظَرِهِ عِلْمُ الحَدِيث، كَمَا فِي كِتَابِهِ “حُسْنُ المُحَاضَرَة” وَكِتَابِهِ “تَدْرِيبُ الرَّاوِي فِي شَرْحِ تَقْرِيبِ النَّوَوِي”[19]. وَيَذْكُرُ جَلاَل الدِّين أَنَّهُ رَأَى الرَّسُولَ فِي المَنَامِ سَبْعِينَ مَرَّةً مُسْتَجِيبًا لاسْتِخَارَتِهِ فِي اسْتِجْلاَءِ صَحِيح الحَدِيث مِنْ مَنْحُولِهِ. وَقَدْ سَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ التَّجَلِّي انْتِمَاؤُهُ إِلَى خُلَّصِ الصُّوفِيَّةِ وَتَأَثُّرُهُ بِمُحْيِي الدِّين بن عَرَبِي في “فُتُوحَاتِهِ المَكِّيَّة”.

وَكَانَ لَهُ شَغَفٌ كَبِيرٌ بِعُلُومِ اللُّغَةِ، فَتَبَحَّرَ فِي أَسْرَارِهَا كَمَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ كِتَابُهُ المَرْجِعِيُّ “المُزْهَرُ فِي عُلُومِ اللُّغَةِ وَأَنْوَاعِهَا”[20]، وَكِتَابُهُ “الاِقْتِرَاحُ فِي عِلْمِ أُصُولِ اللُّغَة”، وَكِتَابُهُ “الأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ فِي اللُّغَةِ”[21].

وَمِنِ اهْتِمَامَاتِهِ أَيْضًا الكِتَابَةُ التَّارِيخِيَّةُ تَنْظِيرًا وَعَرْضًا لِلأَحْدَاثِ، كَمَا فِي مُصَنَّفِهِ “الشَّمَاريخُ فِي عِلْم التَّارِيخ”، وَكِتَابِهِ “تَاريخ الخُلَفَاء”[22].

وَلَهُ تَصَانِيفُ أُخْرَى فِي مَعَارِفِ عَصْرِهِ كَالجغْرَافْيَا وَالأَدَب وَالصَّيْدَلَة وَتَرَاجِم الأَعْلاَم مِنَ العُلَمَاءِ وَالفُقَهَاءِ وَالنُّحَاة وَالشُّعَرَاء، كَمَا فِي كِتَابِهِ، “بُغْيَةُ الوُعَاة فِي تَرْجَمَةِ النُّحَاة”.

وَللسُّيُوطِي أَيْضًا رَسَائِلُ فِي مَا يُسَمَّى البَاهْ (érotologie) يَنْبَغِي التَّعَامُلُ مَعَهَا بِحَذَرٍ كَبِيرٍ نَظَرًا لِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ عَنَاوِينِ بَعْضِهَا دَسًّا وَزُورًا. فَمَا هُوَ نَوْعُهَا وَمَقَاصِدُهَا؟

· البَاهُ[23] أَوِ الجِنْسُ[24] فِي الثَّقَافَةِ العَرَبِيَّة الإِسْلاَمِيَّة

البَاهُ مُرَادِفُ الوَطْءِ، وَالرَّفْثِ، وَالجِمَاعِ، وَالنِّكَاح. وَهَذِهِ المُفْرَدَةُ الأَخِيرَةُ الرَّائِجَةُ فِي كُتُبِ الفِقْهِ تَعْنِي حَصْرًا فِي الإِسْلاَمِ العَلاَقَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَة بِعَقْدِ زَوَاج (lien matrimonial)[25]. وَكُلُّ عَلاَقَةٍ جِنْسِيَّةٍ تَتِمُّ خَارِجَ ذَلِكَ العَقْد تَنْقَلِبُ إِلَى الزِّنَى الذِي حَرَّمَهُ القُرْآن فِي العَدِيدِ مِنَ الآيَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: “وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً” (سُورَة الإِسْرَاء، الآيَة 36).

فَلِلْبَاهِ إِذَنْ حُدُودُهُ الفِقْهِيَّةُ وَآدَابُهُ السُّلُوكِيَّةُ فِي الإِسْلاَم. وَهوَ مُرْتَبِطٌ بِالإِنْسَانِ، سَابِقٌ لِلأَدْيَانِ. وَلِعَلاَقَتِهِ الثَّابِتَةِ بِإِنْسَانِيَّةِ الإِنْسَان تَعَامَلَتْ مَعَهُ الشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ بِضَبْطٍ وَتَقْنِين حِفَاظًا عَلَى نَقَاوَةِ النَّسْلِ وَسَلاَمَةِ المُجْتَمَع، وَأَخْضَعَهُ الإِسْلاَمُ لِلْقَاعِدَةِ التِي تَعَامَلَ بِهَا فِي مُوَاجَهَةِ المَسَائِلِ الكُبْرَى، أَيْ بَيَانِ الحُدُودِ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَام.

وَبِالرَّغْمِ مِنْ تَوَاجُدِ اللَّوْنِ المَكْشُوفِ أَحْيَانًا فِي الكِتَابَةِ الجِنْسِيَّة بِمُسَمَّيَاتِهَا وَأَوْصَافِهَا وَصُوَرِهَا المُبَاشِرَة، فَإِنَّهَا – مَعَ جُلِّ الفُقَهَاء – تَدُورُ فِي حُدُودِ الزَّوَاجِ الشَّرْعِيّ دُونَ غَيْرِه.

وَقَدْ أُلِّفَتْ تِلْكَ الكُتُبُ – فِيمَا يَبْدُو – لِتَكُونَ دَلِيلاً لِلشَّابِّ المُسْلِمِ المُتَأَمِّل (الخَاطِب) عِنْدَمَا تَكْتَمِلُ رُجُولَتُهُ، وَلاَ تَجْرِبَةَ لَهُ. فَتُقَدِّمُ لَهُ نَمَاذِجَ مِنَ العِلاَجَاتِ الطِّبِّيَّة وَالأَغْذِيَةِ وَالمُقَوِّيَاتِ التِي تُصْلِحُ مِزَاجَ الإِنْسَان، وَتَدْعَمُ الرَّابِطَةَ الزَّوْجِيَّة كَمَا فِي كِتَابِ “البَاهِيَّة وَالتَّرَاكِيب السُّلْطَانِيَّة” لِنَاصِرِ الدِّين الطُّوسِي (المُتَوَفَّى 672هـ=1274م)، وَكِتَاب “رُجُوع الشَّيْخ إِلَى صِبَاه فِي القُوَّةِ عَلَى البَاهْ” الذِي نَسَبَهُ حَاجِي خليفة فِي “كَشْفِ الظُّنُون” إِلَى أحمد بن سُلَيْمَان الشَّهِيرِ بِابن كَمَال بَاشَا (المُتَوَفَّى عَام 940هـ). وَقَدْ أَنْجَزَهُ بِإِشَارَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ العُثْمَانِي سليم خَان “ِلإعَانَةِ مَنْ قَصُرَتْ شَهْوَتُهُ عَنْ بُلُوغِ أُمْنِيَتِهِ فِي الحَلاَلِ، لاَ إِشَاعَةِ الفَسَادِ أَوْ طَلَبِ الإِثْمِ أَوْ إِعَانَةِ المُتَمَتِّعِ الذِي يَرْتَكِبُ المَعَاصِي“، حَسَبَ قَوْلِهِ. وَهَكَذَا يَبْقَى الحِرْصُ عَلَى مَتَانَةِ العَلاَقَةِ الزَّوْجِيَّة وَالحِفَاظِ عَلَى النَّسْلِ وَسَلاَمَتِهِ هُوَ الأَصْلُ فِي مُعَالَجَةِ الفُقَهَاءِ لِمَوْضُوعِ البَاه.

وَلَيْسَ ثَمَّتَ دِينٌ سَمَاوِيٌّ قَدْ قَارَبَ العَلاَقَةَ بَيْنَ الجِنْسَيْنِ بِمِثْلِ سَمَاحَةِ الإِسْلاَمِ وَإِنْسَانِيَّتِهِ، وَفِي حُدُودِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، وَبِتَعْبِيرٍ لاَئِقٍ لاَ يَحِيدُ عَن آدَابِ الخِطَابِ، فَأَرَاحَ الإِسْلاَمُ النَّفْسَ مِنَ الكَوَابِتِ، مُتَنَزَّهًا مَعَ ذَلِكَ مِنَ الاِنْفِلاَتِ الجِنْسِيّ وَالسُّلُوكِيِّ، كَمَا يَشْهَدُ بِهِ القُرْآنُ وَالسُّنَّة. فَالمَسْأَلَةُ تَعُودُ إِذَنْ إِلَى المَقَاصِدِ، أَيْ أَنْ يَكُونَ الهَدَفُ تَوْعِيَةَ النَّاسِ، لاَ إِفْسَادَهُمْ وَتَضْلِيلَهُمْ وَالنُّزُولَ بِهم إِلَى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ الحَيَوَانِيَّة وَالفَوْضَى الجِنْسِيَّة.

وَلِلسُّيُوطِي الفَقِيهِ وَاللُّغَوِيّ مُشَارَكَةٌ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الكِتَابَةِ الأَدَبِيَّة كَرِسَالَةِ “شَقَائِق الأُتْرُنْج فِي رَقَائِقِ الغُنْج”[26] التِي عَرَضَ فِيهَا أَنْوَاع الغُنْج، أي دَلال النِّسْوَان. وَهَذَا بَحْثٌ فِي الجَمَالِيَّات بَعِيد عَنِ الفُجُور.

وَبَعْضُ تِلْكَ الرَّسَائِلِ يَأْتِي فِي سِيَاقِ الفَتَاوَى جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَ الفَقِيهَ عَنِ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فِي مَوْضُوعَاتٍ تَتَّصِلُ بِعَلاَقَةِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَة فِي كَنَفِ الشَّرْعِيَّة. وَهَذَا النَّوْع مِنَ التَّأْلِيفِ لاَ صِلَةَ لَهُ بِالكِتَابَةِ الإِبَاحِيَّةِ المَاجِنَة كَـ”نُزْهَةِ الأَلْبَاب فِيمَا لاَ يُوجَدُ فِي كِتَاب” لأَحْمد بن يُوسف التِّيفَاشِي (المُتَوَفَّى 651هـ=1253م) وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ أَخْبَارَ المُومِسَاتِ، والمُبْتَذَلاَتِ، والزُّنَاةِ وَالخُنَّاثِ وَالمُخَنَّثَاتِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ.

· دَسٌّ مَكْشُوفٌ لِكِتَابٍ فِي المُجُونِ وَعِبَادَةِ الشَّيْطَان عَلَى السُّيُوطِي

هَلْ يَخْطُرُ بِبَالِ الرَّاسِخِين فِي العِلْمِ وَأَهْلِ الدِّرَايَةِ بِقِيمَةِ جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي الإِمَام الحُجَّةِ وَالبُرْهَان فِي الثَّقَافَةِ العَرَبِيَّة الإِسْلاَمِيَّة، كَمَا عَرَّفْنَا بِهِ، وَإِنْ عَالَجَ ضِمْنَ مَنْظُومَتِهِ العِلْمِيَّةِ المَوْسُوعِيَّةِ مَوْضُوعَ البَاه، أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ كِتَابٌ فِي المُجُونِ وَالفُحْشِ الفَظِيع وَنِحْلَةِ الشَّيْطَان بِعُنْوَان “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النَّكَاح”، مَعَ العِلْمِ أَنَّ هَذَا الإِمَامُ الفَقِيهُ هُوَ المَشْهُودُ لَهُ بِوَرَعِهِ، وَثِقَتِهِ، وَجَلِيلِ خَدَمَاتِهِ لِلتُّرَاثِ العَرَبِيِّ الإِسْلاَمِيّ فِي عَصْرِ الظُّلُمَاتِ وَالتَّدَلِّي؟

· لِمَاذَا يُصِرُّ حسن بن أحمد جغام عَلَى نِسبة كِتَاب الشَّيْطَنَة وَالفُجُور إِلَى الإِمَام السُّيُوطِي، فَيَنْشُرُهُ وَيُرَوِّجُهُ؟

يَزْعُمُ حسن بن أحمد جغَام فِي كِتَابٍ بِعُنْوَان “مُذَكْرَفَات نَاشِر” صَادِرٍ عَنْ مُؤَسَّسَتِهِ عَام 2009، وَفِي سِيَاقِ تَطَاوُلِهِ عَلَى مُفْتِي الجُمْهُورِيَّة سَابِقًا الشَّيْخ مُخْتَار السَّلاَّمِي، وَعَلَى مُقَدَّسَات المُسْلِمِين، أَنَّ كِتَابَ “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح” مِنْ تَألِيفِ الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي[27].

وَهَذَا الكِتَابُ – كَمَا سَنُبَيِّنُهُ – أَفْظَعُ وَأَفْحَشُ وَأَخْطَرُ مَا كُتِبَ فِي الجِنْسِ، مَغْشُوشٌ، مُنْتَحَلٌ، مَنْسُوبٌ بِدَسٍّ مَقْصُودٍ إِلَى الإِمَامِ جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي لِلطَّعْنِّ فِي قِيمَتِهِ وَالتَّشْكِيكِ فِي مَرْجعِيَّتِهِ. وَيَتَجَاوَزُ الكِتَابُ غَرَضَ البَاه الفُجُورِيِّ إِلَى عِبَادَةِ الشَّيْطَان بِابْتِهَالاَتٍ إِبْلِيسِيَّة فِي صِيَغِ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ مَقْلُوبَة بِتَرْدِيد عِبَارَات «أَيُّهَا النَّاس…» وَ«أُوصِيكُمْ يَا عِبَاد الله…» («الإِيضَاح فِي عل النّكَاح» ص.109 ومَا بَعدها). وَلاَ يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ خُصُومُهُ أَوْ عَبَدَةُ الشَّيْطَان هُمُ الذِينَ دَسُّوهُ عَلَيْه.

نَعَمْ، يُشِيرُ حسن بن أحمد جغام إِلَى “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح” فِي “مُذَكْرَفَاتِهِ” (ص. 101-102) لِيُرَغِّبَ قُرَّاءَهُ المُرَاهِقِينَ فِي اقْتِنَائِهِ وَالاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الآخر بِعُنْوَان “الجِنْسُ فِي أَعْمَال الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي”[28].

وَبِعِنَادٍ كَبِيرٍ يُصِرُّ عَلَى نِسْبَتِهِ إِلَى جلال الدِّين السُّيُوطِي، فَيَزْعُمُ أَنَّهُ “وَاثِقٌ مِنْ تَعَمُّدِ الإِمَام السُّيُوطِي تِلْكَ الصِّيَاغَةِ [الزُّطِّيَّة] فِي كِتَابِهِ (الإِيضَاح فِي علم النَّكَاح) بِذَلِكَ الأُسْلُوبِ وَتِلْكَ العِبَارَات قَصْدَ إِثَارَةِ قَارِئِهِ” (الجِنْس فِي أَعْمَال الإِمَام جَلال الدِّين السُّيُوطِي”، ص. 166).

فَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَسْقُطَ السُّيُوطِي فِي إِسْفَافِ العَيَّارِينَ الصَّعَالِيك، فَيَسْتَعْمِلَ لُغَةً مَمْزُوجَةً بِالعَامِّيَّة الحُوشِيَّةِ المَاجِنَة، مِنْ لُغَات الدَّاصَّةِ التِي يَتَعَالَى عَنْهَا الخَاصَّة، لاَ سِيَمَا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّهُ المُتَفَقِّهُ فِي اللُّغَةِ وَعُلُومِ الدِّين وَمُؤَلّفُ المُجَلَّدَيْن بِعُنْوَان «المُزْهِر فِي عُلُومِ اللُّغَةِ وَأَنْوَاعِهَا» (ط. دَار إحْيَاء الكُتُب العَرَبِيَّة) ؟

فَهَلْ يُريدُ حسن جغَام إِيهَامَنَا، سَيْرًا عَلَى خُطَى أَعْدَاءِ السُّيُوطِي، بِأَنَّ ذَلِكَ العَلَمَ الوَرِعَ لَمْ يَعُدْ حُجَّةً وَبُرْهَانًا فِي المَرْجعِيَّةِ الإِسْلاَمِيَّة؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ نَسْفًا لِصَرْحِ قُطْبٍ فِي العُلُومِ الإِسْلاَمِيَّة؟

لاَ شَكَّ أَنَّهُ يَخْدِمُ “مَنْهَجًا فِي الحَيَاة” بِنِسْبَةِ ذَلِكَ الكِتَاب إِلَى السُّيُوطِي حِينَمَا يَتَبَاهَى فِي كِتَابِهِ الآخر المَشْبُوه “مُذَكْرَفَات نَاشِر” بِـ”هَشَاشَةِ إِيمَانِهِ المُزَعْزَع” “الذِي لَمْ يَعُدْ عَقْلُهُ يَقْبَلُهُ” (“مُذَكْرَفَات”، ص. 23، س. 3-4، 19)، فَيَعْتَبِرُ الإِيمَانَ “مُجَرَّدَ أَوْهَامٍ وَخِدَاعٍ، وَتَلْهِيَةٍ وَمُسَكّنَات” (“مُذَكْرَفَات”، ص. 23، س. 30-21)، وَيَسْتَخِفُّ بِالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجَمِيع المُقَدَّسَات (“مُذَكْرَفَات”، ص. 92)، وَيَجْهَرُ بِـ”هَوَسِهِ الجِنْسِيّ” كَبَدِيلٍ وَمَلاَذٍ، وَالعِبَارَةُ «مَهْوُوس» هِيَ عِبَارَتُهُ وَبِلِسَانِهِ إِذْ يَقُولُ حَرْفِيًّا فِي مُذَكْرَفَات نَاشِر» مَا يَلِي: «كُنْتُ مَهْوُوسًا بِهَذَا المَوْضُوع» أَيْ مَوْضُوع الجِنْس (ص. 105، الفَقْرَة الثَّانِيَة).

إِنَّهُ يَجْهَرُ فِي عَرْضِهِ لِلْمُنْكَرِ بِقِمَّةِ الفَظَاعَةِ فِي فُصُولٍ مِنَ الكِتَابِ المَدْسُوس (الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح) بِأَنَّهُ “رَأَى مِنَ المُسْتَحْسَنِ حَذْفَ كُلّ الحِكَايَاتِ التِي لاَ تَتَعَلَّقُ بِالمَوْضُوع الذِي يُعَالِجُهُ (الجِنْس) بِالرَّغْمِ مِمَّا فِيه مِنْ مُجُون” (“الجِنْس فِي أَعْمَال جَلال الدِّين السُّيُوطِي”، ص. 166)، وَلَكِنَّهُ بِلِسَانِ مُنْتَحِلِ ذَلِكَ الكِتَابِ قَدْ أَبْقَى عَلَى أَدْعِيَةِ الدَّعَارَة مَسْبُوقَةً بِاسْمِ البَارِي فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ حَدِيثِ الفُجُورِ عَنِ الشَّيْطَان (نَفْس الكِتَاب، ص. 170)، كَمَا أَبْقَى عَلَى التَّسْبِيح الشَّنِيعِ لِلإِحْلِيلِ (culte phallique et vaginal) (نَفس الكِتَاب، ص.170-171)، وَ“النَّهْيِ عَنِ الفَرْضِ وَالسُّنَّة” (نَفْس المَرْجع، ص. 172، س. 2).

ثُمَّ يُوغِلُ ذَلِكَ الكِتَابُ المُزَيَّفُ فِي ابْتِهَالاَتٍ إِبْلِيسِيَّةٍ مُزْرِيَةٍ بِالمَرْأَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الدُّعَاءِ عَلَى العَجَائِزِ «بِالهَلاَكِ» وَ«التَّدْمِيرِ»، وَ«تَمْزِيقِ الجُلُود» وَسُوءِ المَآلِ إِلَى التَّنُّور (وَهْيَ كَلِمَاتُهُ ص. 173).

وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ الكِتَابُ المَغْشُوشُ الحُدُودَ إِلَى إِبَاحَة فُجُورِ الزَّوْجَة بِرِضَا البَعْل الدَّيُوثِ الذِي  يَقِفُ وَرَاءَ البَابِ مُنْصِتًا لِحَدِيث الفِسْق (نفس الكتاب، ص. 178)، وَيَعْبَثُ بِالصَّلاَة التِي قَالَ فِيهَا البَارِي -جَلَّ وَعَلاَ– “إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَر” (سُورة العَنْكَبُوت، الآية 21). وَيَنْسَاقُ إِلَى مَا لاَ يَلِيقُ بِنَا ذِكْرُهُ (رَاجع “الإِيضاح فِي علم النّكاح” فِي الكِتَاب المَدْسُوس “الجِنس فِي أعمال جلال الدّين السّيُوطِي”، ص. 179- 182 وَخَاصَّةً مَشْهَد «الرَّاكِعَة لِلصَّلاَةِ» فِي وَضْعٍ شَنِيع يَهْجُمُ عَلَيْهَا فَاجرٌ لِيَفْعَلَ فِعْلَتَهُ).

وَمَعَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الكِتَابِ المَدْسُوس مِنْ فُجُورٍ وَفُحْشٍ يَنْزِلُ بِمَقَامِ المَرْأَة إِلَى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ وَإِلَى شَيْطَنَتِهَا الشَّبَقِيَّةِ، فَيُشَبِّهُهَا بِـ«الكَلْبَةِ التِي تَنْبَحُ فِي السُّوق» (الإِيضَاح… ص. 168) دُونَ أَيِّ احْتِرَامٍ ِلإِنْسَانِيَّتِهَا، مِمَّا يَتَنَافَى مَعَ أَبْسَطِ الأَخْلاَق الإِسْلاَمِيَّة وَمَا تَحَقَّقَ فِي بِلاَدِنَا الرِّيَادِيَّة مِنْ تَحْرير المَرْأَةِ وَإعَادَةِ الاِعْتِبَار إِلَيْهَا، وَسَنّ قَوَانِين الأَحْوَال الشَّخْصِيَّة الحَامِيَة لِلأُسْرَة وَالطُّفُولَة وَالتِي تُعْتَبَرُ مَفْخَرَةً، فَإِنَّ الأَخْطَرَ وَالأَدْهَى وَالأَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَنْقَلِبَ الكِتَابُ المَغْشُوشُ إِلَى أَدْعِيَةٍ برضَا الله عَنِ المُومِسَات كَظَرِيفَة، وَفَرْحَانَة، وَصَالِحَة وَغَيْرِهِنَّ، وَإِلَى خُطَبٍ عَلَى مِنْبَرِ إِبْلِيس – لَعَنَهُ اللهُ – فِي عِبَادَةِ الجِنْس، وَإِلَى ابْتِهَالاَتٍ شَيْطَانِيَّة أُخْرَى تَتَلاَعَبُ بِآيَاتٍ مَعْكُوسَةٍ تُنَاقِضُ قَوْلَ الله – جَلَّ وَعَلاَ -: “إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعَدْل وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُون”.

وَهْيَ الآيَةُ التِّسْعُون مِنْ سُورَة النَّحْل التِي يَخْتِمُ بِهَا إِمَامُ صَلاَةِ الجُمُعَة خُطْبَتَهُ، فَيُعَاكِسُهَا النَّصُّ المَدْسُوسُ («الإِيضَاح…» بِآيَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ عَلَى المِنْبَرِ الجَهَنَّمِيّ، كَمَا يُنَاقِضُ سَفَهًا وَزُورًا الآيَةَ 21 مِنْ سُورَة النُّور حَيْثُ يَقُولُ البَارِي – عَزَّ وَجَلَّ -: “يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر…“، فَيَقْلِبُ النَّصُّ المَغْشُوشُ ذَاكَ الأَمْرَ الإِلـهِيَّ بِاجْتِنَابِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر إِلَى أَمْرٍ شَيْطَانِيٍّ يَأْتِي عَلَى لِسَانِ إِبْلِيس – لَعَنَهُ الله – بَعْدَ الدُّعَاءِ لِلْمُومِسَات مِنْ مِنْبَرِهِ الأَسْوَدِ وَتَصْوِيرِ الوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ عَلَى ظَهْرِ مُهْرَةٍ، وَهيَ تَدْخُلُ الجَنَّة، وَتَصْوِيرِ العَفِيفَةِ المُكْتَفِيَةِ بِزَوْجٍ حَلاَلٍ، وهيَ رَاكِبَةٌ عَلَى ظَهْرِ دُبٍّ فَتُحْشَرُ فِي الجَحِيم، كَمَا أَوْرَدَ ذَلِكَ نَاشِرُ الوَرَقَاتِ المَغْشُوشَة فِي كِتَاب “الإِيضَاح فِي عِلْم النِّكَاح” المَنْسُوبِ بُهْتَانًا وَتَضْلِيلاً إِلَى الإِمَامِ القُدْوَة فِي العُلُوم وَالتَّقْوَى، جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي. وَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَلِي: “وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر” (Sic راجع ذاك الدُّعَاء وَالأمرَ الشَّيْطَانِيَّ بِالفَسَادِ وَالإفْسَاد مُفَصَّلاً فِي كِتَاب حسن جغام “الجِنْسُ فِي أَعْمَال الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي” وَخَاصَّةً ص. 172، سَطْرَيْ 9-10، راجع مَا يَتَعَفَّفُ عَنْ ذِكْرِهِ اللِّسَان فِي ذَاك الكتَابِ الذِي يُسَوَّقُ بآلاَفِ النُّسَخ، نَفس المَرْجع، ص. 165-173).

وَمِنَ الأَمْثِلَةِ المُثِيرَة لِمَشَاعِرِ المُسْلِمِينَ وَالمُفَجِّرَةِ لِهُوِيَّتهمْ مِنْ دَاخِلِ الأُسْرَةِ، ذَاكَ المَشْهَدُ الشَّيْطَانِيُّ فِي قِمَّةِ الفَظَاعَةِ الذِي يَعْبَثُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ التِي أُنْزِلَ فِيهَا القُرْآن وَيُصَوِّرُ أُمًّا شَيْطَانَةً فِي تَصَرُّفِهَا الجِنْسِيِّ مَعَ صِهْرِهَا وَابْنَتِهَا بِمُنْتَهَى الإِبَاحِيَّة التِي لاَ يَجْرُؤُ عَلَى تَخَيُّلِهَا أَكْبَرُ المُجَّانِ، مِمَّا لاَ يَلِيقُ بِنَا ذِكْرُهُ (نفس المرجع، ص. 180، الفقرة الثَّالِثَة).

وَأَتَسَاءَلُ فِي حَيْرَةٍ: هَلِ انْدَسَّ فِي مُجْتَمَعِنَا الإِسْلاَمِيّ الأَصِيلِ فَرِيقٌ مِنْ عَبَدَةِ الشَّيْطَان لِيُفْسِدُوا مَشَاعِرَ التُّونُسِيِّين، وَيُلَوِّثُوا عُقُولَ شَبَابِنَا، وَيَتَسَلَّطُوا عَلَى مُهَجهمْ، وَيَصُدُّوهُمْ عَنِ التَّرَشُّدِ الذَّاتِي، وَيَصْرِفُوهُمْ عَنِ الفَضِيلَةِ، وَيَزُجُّوا بِهِمْ فِي الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر مُسْتَعْمِلِينَ زُورًا وَبُهْتَانًا نُصُوصًا مَغْشُوشَة مَنْسُوبَةً إِلَى الإِمَام جَلال الدِّين السُّيُوطِي؟ أَلَيْسَ هَذَا تَفْجِيرًا لِكِيَانِنَا، فَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ !

ذَاكَ هُوَ المَذْهَبُ الشَّيْطَانِيُّ الذِي يُصِرُّ حسن بن أحمد جغام عَلَى نَشْرِهِ فِي كِتَابٍ مُفَخَّخٍ، مَنْحُولٍ، مَنْسُوبٍ بِالبُهْتَانِ إِلَى أَحَدِ أَبْرَز أَتْقِيَاء أَعْلاَم الإسْلاَم وَخَادِمِي ثَقَافَتِهِ الإِنْسَانِيَّة السَّمْحَةِ المُعْتَدِلَة التِي أَشَعَّتْ عَلَى الأَكْوَان بِنُورِهَا وَتَنْوِيرِهَا، فَجَاءَ لِنَسْفِهَا مَنْ تَبَنَّاهُ فِي هَذَا الزَّمَنِ العَرَبِيِّ وَالإِسْلاَمِيِّ الرَّاهِن.

· لَجَاجٌ عَنِيدٌ لحسن جغام فِي الرّدّ على البَاحث الجَامِعِيّ جَلِيل العطِيَّة وَعَالِمِ التُّرَاث حَاجِي خليفة

وَهَذَا الإِصْرَارُ عَلَى نِسْبَةِ ذَلِكَ المُنْكَر إِلَى الإِمَام السُّيُوطِي نَجدُهُ فِي كِتَاب آخَر لحسن بن أحمد جغام بِعُنْوَان “شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب”، كَمَا أُبَيِّنُهُ فِيمَا يَلِي مِنْ خلاَل مَا وَرَدَ فِي الفَصْل الثَّالِث، بِعُنْوَان “اسْتِدْرَاكٌ وَتَعْقِيبٌ عَلَى نَقْدِ جَلِيل العَطِيَّة” (“شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب”، ص. 49-58).

طَبَعَ المُؤَلّف كِتَابَهُ بِعُنْوَان “شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب” وَنَشَرَهُ فِي مُؤَسَّسَتِهِ دَارِ المَعَارف لِلطِّبَاعَة وَالنَّشْر – تونس 2004.

وَلاَ بُدَّ أَنْ أَقِفَ هُنَا وَقْفَةً لاَ مَنَاصَ عَنْهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالقَضِيَّةِ الشَّيْطَانيَّةِ المَدْسُوسَة لأُحَلِّلَ الفَصْلَ الثَّالِثَ بِعُنْوَان “اسْتِدْرَاكٌ وَتَعْقِيبٌ عَلَى نَقْدِ جليل العَطِيَّة”.

فِي ذَاكَ الفَصْل (“شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب”، ص. 49-58) يَرُدُّ المُؤَلّف بِعُنْفٍ وَعِنَادٍ يَأْبَاهُمَا تَوَاضُعُ العُلَمَاء، عَلَى جَلِيل العَطِيَّة لأَنَّهُ نَقَدَ فِي مَقَالٍ لَهُ – تَعْقِيبًا عَلَى الكِتَاب الآخَر لِجغام بِعُنْوَان “الجِنْسُ فِي أَعْمَال الإِمَام جَلال الدِّين السُّيُوطِي” – مَا نَسَبَهُ إلَى ذَلِكَ الإمَام، وَخَاصَّةً كِتَاب “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح” الذِي اعْتَبَرَهُ جَلِيل العَطِيَّة كِتَابًا مَدْسُوسًا لاَ يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَى السُّيُوطِي العَالم المَوْسُوعِيِّ المُعْتَصِمِ بِحَبْلِ الله وَالذِي طَافَ بِالكَعْبَةِ فِي حَجِّ البَيْتِ مُنْذُ عَهْدِ الشَّبَاب، وَتَرَكَ لَنَا مَرَاجِعَ قَيِّمَة لاَ يَعْرِفُ قِيمَتَهَا إِلاَّ أَهْلُ الاِخْتِصَاصِ شَرْقًا وَغَرْبًا فِي شَتَّى العُلُوم، وَمِنْهَا العُلُوم الدِّينِيَّة.

يَقُولُ العَطِيَّة فِي نَقْدِهِ لحسن جغَام: “لَوِ اطَّلَعَ المُؤَلِّفُ عَلَى الفَهَارِس المُتَقَدِّمَة –أَيِ التِي ذَكَرَهَا فِي مَقَالِهِ – وَسَوَّاهَا لأَغْنَتْهُ كَثِيرًا، وَلاسْتَطَاعَ تَصْوِيبَ العَدِيدِ مِنَ الأَخْطَاءِ التِي وَقَعَ فِيهَا…” (رَاجع “شَذَرَات مِنَ النَّقْدِ وَالأَدَب”، ص. 52).

وَيَقُولُ جَلِيل العَطِيَّة أَيْضًا:

“لَقَدْ قَرَأْنَا الكِتَابَ بِعُنْوَان “الجِنْسُ فِي أَعْمَالِ الإِمَام السُّيُوطِي” قرَاءَةً جَادَّةً، فَخَرَجْنَا مِنْهُ بِمُلاَحَظَات نُوجِزُهَا بِمَا يَلِي:

أ- ثَمَّتَ آثَارٌ “نُسِبَتْ إِلَى السُّيُوطِي، أَيْ أَنَّهَا مَنْحُولَةٌ أَوْ مَدْسُوسَةٌ عَلَيْهِ. غَيْر أَنَّ “الجَغَامِي” (هَكَذَا سَمَّاهُ العَطِيَّة) قَدَّمَهَا كَمُؤَلَّفَات سُيُوطِيَّة مِنْهَا: الإِيضَاحُ فِي عِلْمِ النِّكَاح – أَوْ أَسْرَار النِّكَاح… لاَ شَكَّ عِنْدِي أَنَّ هَذَا مِنْ مُؤَلَّفَات عبد الرَّحمن بن نصر الشَّيْزَرِي المُتَوَفَّى فِي سَنَة 589هـ” (كتاب “شَذَرَات فِي النَّقْد وَالأَدَب”، ص. 53).

ب- “كَمَا أَنَّ (حَاجِي خليفة) ذَكَرَ هَذَا الكِتَابَ لِلشَّيْزري فِي مَوْسُوعَتِهِ التُّرَاثِيَّةِ الشَّهِيرَة (كَشْف الظُّنُون)” (رَاجع “شَذَرَات…”، ص. 53).

وَيَرُدُّ حسن بن أحمد جغام، مُتَمَادِيًا فِي إِصْرَارِهِ عَلَى العِنَادِ، مُتَحَدِّيًا ناَقِدَهُ جلِيل العَطِيَّة الذِي يَعْتَبِرُهُ “مُطَّلِعًا عَلَى كُتُبِ التُّرَاث” (ص. 57)، أَيْ أَنَّ العَطِيَّة عَارِفٌ بِمَا يَقُولُ، (نفس الكتاب ص. 51)، ومَعَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْه جغام بِمَا يَلِي:

أ- “إِنِّي (حسن جغام) أَدْرَى… مِنْ صَاحب كَشْف الظُّنُون” (“شَذَرَات فِي النَّقْدِ وَالأَدَب”، ص. 54).

هَكَذَا يَزْعُمُ – رَغْمَ فِقْدَانِهِ ِلآلَةِ البَحْثِ العِلْمِيِّ الأَكَادِيمِيِّ – أَنَّهُ “أَدْرَى” مِنْ حَاجِي خلِيفَة (مُصْطَفَى عبد الله)، العَالِم التُّرْكِيِّ الضَّلِيع فِي مَخْطُوطَات التُّرَاث العَرَبِيّ الإِسْلاَمِيّ (المُتَوَفَّى عَام 1657) صَاحِب “كَشْف الظُّنُون عَنْ أَسَامِي الكُتُب وَالفُنُون”، وَهوَ مُعْجَمٌ بِيبْلِيُوغْرَافِي مَرْجعِيّ بِأَسْمَاءِ المُؤَلَّفَات العَرَبِيَّة، ذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ 15000 كِتَاب وَأَحْوَال مُؤَلّفِيهَا، وَيَعْتَمِدُهُ البَاحِثُونَ الجَادُّون فِي دِرَاسَةِ التُّرَاثِ العَرَبِيِّ الإِسْلاَمِيّ، وَيَسْتَخِفُّ بِقِيمَتِهِ حسن بن أحمد جغَام المُتَعَاظِمُ عَلَى العَالِم حَاجِي خَليفة، رَغْمَ اعْتِرَافِهِ فِي كِتَابِهِ “الوَجْهُ الآخَر” بِمُسْتَوَاهُ الاِبْتِدَائِيّ الذِي لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُبْنَى عَلَيْهِ عِصَامِيَّةٌ صَحِيحَة؟؟ (رَاجع “الوَجْه الآخر”، طبعة مؤسّسة حسن جغام، دار المعارف – تونس 2001، ص. 17).

ب- يَعْتَبِرُ حسن جغَام مَوْقِف العَطِيَّة “الْتِبَاسًا وَخَلْطًا تَعَمَّدَهُ بَعْضُ المُحَافِظِين الذِين – حَسَبَ زَعْمِهِ – يُدَافِعُونَ [عَنِ] السُّيُوطِي فِي تَعَصُّبٍ يُسِيءُ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْفَعُهُ، وَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ (الإِيضَاحُ فِي عِلْمِ النِّكَاح)” (“شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب”، ص. 54). فَهَلْ أَصْبَحَ التَّحَرِّي وَالتَّثَبُّتُ فِي العِلْمِ تَزَمُّتًا يُنْسَبُ إِلَى المُحَافِظِين المُتَشَدِّدِين فِي التَّزَمُّتِ، وَفِي المُقَابِلِ هَلْ أَصْبَحَ الاِنْفِلاَت هُوَ عَيْنُ التَّفَتُّح؟؟

ج- وَيُضِيفُ حسن جغام أَنَّ “غَايَة” (أولَئِكَ المُنْكرِين نسبةَ كِتَاب “الإِيضَاحُ فِي عِلْمِ النِّكَاح” لِلسُّيُوطِي) “إِصْرَارٌ مَبْدَئِيٌّ” مُنْطَلَقُهُ أَنَّ الإِمَامَ جلال الدِّين السُّيُوطِي، بوَقَارهِ الدِّينِيِّ أَكْثَرُ تَعَفُّفًا مِنْ أَنْ يُدَنِّسَ قَلَمَهُ بِهَذَا السُّخف… وَهَذا مَا يُرِيدُ أَنْ يَبْلُغَهُ المُحَافِظُون” (نَفس المَرْجع، ص. 54).

د- وَيَقُولُ أَيْضًا: “الغَرِيبُ فِي أَمْرِ هَؤُلاَء، كَيْفَ أَنَّهُمْ يُبَرِّئُونَ السُّيُوطِي مِنْ هَذَا التَّأْلِيف، وَيَنْسُبُونَهُ لِلشَّيْخ الشِّيرَازِيّ، وَالإِثْنَانِ (أَيْ هَذَا وَالسُّيُوطِي) رَجُلاَ دِينٍ مِنْ طَبَقَةِ الفُقَهَاء… وَبِذَلِكَ فَهُمْ مُسْتَعِدُّونَ ِلإِعْدَامِ شَخْصٍ عَلَى حِسَابِ شَخْصٍ آخَر” (“شَذَرَات مِنَ النَّقْد وَالأَدَب”، ص. 55).

وَهُنَا يَخْلِطُ حسن جغام بَيْنَ “الشَّيْزَرِي” (عبد الرّحمَان بن نَصْر)، المُتَوَفَّى 589هـ، الشَّاعِر وَالمُنَجِّم الدِّمشْقِيّ المَاجِن[29] الذِي لَمْ يَكُنْ فَقِيهَا، وَالشِّيرَازِي. وَمَنْ يُلَقَّبُ بِهَذِهِ النّسبَةِ إِلَى شِيرَاز كُثْرٌ، فَمَنْ هُوَ المَقْصُود؟ فَهَلْ هُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الفَيْرُوزْبَادِي الفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ كِبَارِ المُجْتَهِدِينَ فِي المَذْهَب (المُتَوَفَّى 476هـ=1082م) وَهوَ غيْرُ مَنْ يَقْصُدُ؟ أَمْ هُوَ صَدْرُ الدِّين مُحمّد المُفَكّر الشِّيعِيُّ (المُتَوَفَّى 1050هـ=1640م)؟ أَمْ عبدُ الملك مِنْ عُلَمَاءِ الرِّيَاضِيَّات فِي القَرْنِ الثَّانِي عشر؟ أَمْ قُطْبُ الدِّين العَالِمُ فِي الطِّبِّ وَالفَلْسَفَة وَالفَلَك وَصَاحِبُ “فَتْح المَنَّان فِي تَفْسِير القُرْآن”؟ وَمَا أَبْعَدَ الشِّيرَازِي مَهْمَا كَانَ اخْتِصَاصُهُ عَنِ الشَّيْزَرِي المَاجِن !!

هـ- وَيَقُولُ حسن جغام: “الدُّكْتُور العطِيَّة… يُعِيدُ اسْطِوَانَةَ الجَمَاعَة” (هَكَذَا) (“شَذَرَات”، ص. 55).

وَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: “أَسْتَغْرِبُ مَوْقِفَ الصَّدِيق النَّاقِد لأَنِّي أَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً شَخْصِيَّة، فَهوَ المُثَقَّفُ العَقْلاَنِيُّ البَعِيدُ عَن الغَوْغَائِيَّة” (“شَذَرَات”، ص. 55).

وَيَعْتَرِفُ حسن جغام بَأَنَّ الجَامِعِيَّ جليل العطِيَّة “مُحَقِّقٌ مُخْتَصٌّ (ص. 55)، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتَبِرُهُ “مُغَالِطًا” (ص. 55).

و- وَلاَ يُخْفِي “هَوَسَهُ” بالجِنْس مَرَّةً أُخْرَى حِينَمَا يَكْتُبُ هَذَا الاِعْتِرَافَ: “كُنْتُ أَلْهَثُ وَرَاءَ مَخْطُوطَات السُّيُوطِي التِي تُعَالِجُ (الجِنْسَ)” (“شَذَرَات”، ص. 51).

ذَاكَ شَأْنُهُ!!! وَلَكِنْ أَنْ يُحَاوِلَ جَرَّ شَبَابِنَا إِلَى هَوَسِهِ بِنَشْرِ “مَنْهَجٍ يَرُوقُهُ فِي الحَيَاة” (“مذكرفات نَاشِر”، ص. 80، س. 11) وَإِلَى عَدَميّته إِذْ يَجْهَرُ بِأَنَّ «كُلّ شَيْءٍ فِي حَيَاتِنَا مَشْكُوكٌ فِيه» (هَكَذَا فِي “مذكرفات نَاشِر”، ص. 80، الفَقرة الثَّالثة)، ِلإِفْسَادِ عُقُولِهِمْ بِمَنْشُورَاتِ مُؤَسَّسَتِهِ لِذَاكَ الغَرَض الإِلْحَادِيّ وَالمُجُونِيّ، فَلَمْ يَعُدْ ذَلِكَ شَأْنَهُ الخَاصّ، بَلْ هُوَ شَأْنُنَا وَشَأْنُ كُلِّ قَارِئٍ فَطِنٍ وَشَأْنُ كُلِّ وَلِيٍّ غَيُور عَلَى تَرْبِيَةِ أَفْلاَذه وَتَنْوِيرِ عُقُولِهِمْ وَتَعْمِيقِ إِنْسَانِيَتِهِمْ.

ثُمَّ أَنْ يَطْبَعَ وَيَنْشُرَ وَيُوَزِّعَ الكِتَابَ المَدْسُوسَ فِي آلاَفِ النُّسَخ لاِسْتِفْزَاز التُّونُسِيِّين المُسْلِمِينَ فِي دِينِهم وَمُقَدَّسَاتِهم، وَإِغْرَاء القُرَّاءِ مِنْ أَفْلاَذِهِمْ بِتِلْكَ النُّصُوص المَغْشُوشَة لِعِبَادَةِ الشَّيْطَان وَالائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ لِيُقْبِلُوا عَلَى الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْي، وَيَنْسب ذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ الحُجَّة جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي، فَذَاكَ لَمْ يَعُدْ شَأْنَهُ الخَاصّ، بَلْ هُوَ شَأْنُنَا وَشَأْنُ كُلِّ مُسْلِمٍ غَيُور وَمُثَقَّفٍ حَرِيصٍ عَلَى اقْتِنَاءِ جِيَادِ الكُتُبِ وَنَافِعِهَا، لاَ رَدِيئِهَا وَفَاسِدِهَا. وَلاَ يَحِقُّ ِلأَيِّ جِهَةٍ أَنْ تُنَازِعَنَا فِي ذَلِكَ.

· تَسَرُّبُ نِحْلَةِ الشَّيْطَان لِدَكِّ الهُوِيَّةِ العَرَبِيَّة الإِسْلاَمِيَّة

وَأَتَسَاءَلُ مَرَّةً أُخْرَى فِي حَيْرَةٍ وَذُهُول: لَرُبَّمَا تَسَرَّبَتْ فِي غَفْلَةٍ مِنْ أَمْرِنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ الكِتَابِ المَغْشُوش فُلُولٌ مِنْ عَبَدَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى بَعْضِ مُؤَسَّسَاتِنَا، وَمِنْهَا التَّرْبَوِيَّةُ، يَخْرُجُونَ بِهِنْدَامٍ وَشَكْلٍ خُصُوصِيَيْن مِنَ السَّوَادِ، وَيُرْسِلُونَ الشُّعُور، وَيُعَلِّقُونَ السَّلاَسِل، وَيَنْقُشُونَ وَجْهَ الشَّيْطَان عَلَى الخَوَاتِم الغَلِيظَةِ، وَيُطِيلُونَ الأَظَافِر، وَيُلَوِّنُونَهَا بِطِلًى أَسْوَد، وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى “الهَارْد رُوكْ” (Hard Rock)، مُتَأَثِّرِينَ فِي ذَلِكَ بِسُوءِ الأَدَب الذِي يُرَوَّجُ بَيْنَ أَيْدِي الشَّبَاب وَالمُرَاهِقِين؟؟ فَحَذَارِ مِنْ نَسْفِ الكِيَان !!! فَإِنَّ نَسْفَهُ أَخْطَرُ مِنْ تَدْمِيرِ الشَّجَرِ وَتَفْجِيرِ البُنْيَان، وَمِنْ جَرَائِمِ قَتْلِ الأَطْفَالِ وَالنِّسَاء وَالشُّيُوخ الأَبْرِيَاء فِي هَذَا الزَّمَن العَرَبِيِّ وَالإِسْلاَمِيِّ الفَاجِعْ وَلَكِنَّهُ الوَاعِدُ بِيَقَظَةِ الشُّعُوبِ وَثَوْرَةِ شَبَابِهَا !!!

صَوْنًا، صَوْنًا لِلْهُوِيَّةِ، فَإِنَّهَا قَلْعَةُ صُمُودِنَا الأَخِيرَة !!!لُطْفًا، لُطْفًا بِشَبَابِنَا، فَإِنَّهُ مُسْتَقْبَلُ الأُمَّة وَأَمَلُهَا الوَاعِد يَا مَنْ يَزْعُمُ أَنَّنَا “أُمَّةٌ مَهْزُومَةُ المُسْتَقْبَل… تَعِيشُ الأَوْهَامَ وَالغَيْبِيَّات…” (“مذكرفات نَاشِر”، ص. 80) فَهَلْ يُنْقِذْهَا مِنَ المَصِير القَاتِمِ “الهَوَسُ الجِنْسِيّ”، كَمَا يَتَبَنَّاهُ بِنَقْدٍ مُخَادِعٍ، وَيَقْتَرِحُ إِدْرَاجَهُ فِي المَنْظُومَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ محمّد بِنِّيس مُقَدِّمُ الكِتَاب، “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح”، وَيُرَوِّجُهُ حسن جغام فِي ذَاكَ الكِتَاب وَأَيْضًا فِي الفَصْلِ “دَوَافِع اهْتِمَامِهِ بِدِرَاسَةِ الجِنْسِ فِي التُّرَاث العَرَبِيّ” بَعْدَ دَوْسِهِ عَلَى مُقَدّسَات المُسْلِمِين (“مذكرفات نَاشِر”، ص.91-112).

· مُغَالَطَاتُ الكَاتِب المَغْرِبِي مُحَمّد بِنِّيس: هَلِ الهَدَفُ إِفْسَادُ التَّرْبِيَة وَتَفْجِيرُ القِيَم الإِسْلاَمِيَّة؟

العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ أَنْ يَنْسَاقَ الكَاتِبُ المَغْرِبِيُّ مُحمّد بِنِّيس فِي تَقْدِيمِهِ لِكِتَابِ حسن بن أحمد جغام “الجِنْسُ فِي أَعْمَال الإِمَام جلال الدِّين السُّيُوطِي”، مُسْتَشْهِدًا بِسِيَاقٍ مَبْتُورٍ مُنْفَصِلٍ عَمَّا جَاءَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فِي كِتَابِ “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح”، نَعَمْ مِنَ العَجَبِ أَنْ يَنْسَاقَ إِلَى الزَّعْمِ بِأَنَّ السُّيُوطِي قَدْ أَخْضَعَ “العِنَايَةَ بِالجَسَدِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاعِ” عَلَى غِرَارِ الآيَة القُرْآنِيَّة (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) ِلآدَابٍ “لاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا، حَتَّى تُحَافِظَ السُّلاَلَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ عَلَى الحُدُودِ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَام، وَهوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ السُّيُوطِي فِي تَقْدِيمِهِ أَشْهَرَ مَا كَتَبَهُ فِي هَذَا المَجَال “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح” حَيْثُ اتَّبَعَ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر قَائِلاً: “وَأُوصِيكُمْ يَا عِبَادَ اللهِ أَنْ إِيَاكُمْ بِتَقْوَى الله وَطَاعَتِهِ، وَأُحَذِّرُكُمْ مِنْ عِصْيَانِهِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى نَبِيِّكُمْ خَيْرِ الأَنَامِ، خَاذِلِ الكَفَرَة اللِّئَام” (مُقدّمة مُحمّد بنّيس لِكِتَاب “الجِنْس فِي أعمال جلال الدّين السّيُوطِي”، ص. 8، الفقرة الثَّانِيَة).

فَهَلْ يَسْتَبْلِهُ محمّد بنِّيس القَارِئَ العَارِفَ بِمَا يَقْرَأُ فِي ادِّعَائِهِ بِأَنَّ مَا نُسِبَ دَسًّا وَغِشًّا لِلسُّيُوطِي يُحَافِظُ حَقًّا عَلَى الحُدُودِ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَام حِينَمَا تُقْحَمُ تِلْكَ الوَصِيَّة بِتَقْوَى اللهِ تَمْوِيهًا وَتَضْلِيلاً فِي سِيَاقِ النَّصِّ المُنْتَحَلِ المَسْبُوقِ بِابْتِهَالاَتٍ فُجُورِيَّةٍ لِلإِحْلِيلِ وَحِكَايَةِ الزُّنَاةِ مِنْ شُقُوقِ حِيطَانِ الجِيرَان (نَفس المرجع، ص. 167-168)، وَالمَشْفُوعِ بِأَدْعِيَةٍ شَيْطَانِيَّة لِلْفَاجِرَاتِ، وَالرِّوَايَةِ عَنْ إِبْلِيس حَدِيثَ الفُجُور؟ (نفس المرجع، ص. 167-171).

فَأَيْنَ الحُدُودُ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَام كَمَا يَزْعُمُ مُحمّد بِنِّيس فِي تِلْكَ الفَقْرَة التِي اسْتَشْهَدَ بِهَا فِي مُقَدّمَتِهِ (ص. 8) مَقْطُوعَةً عَنْ سِيَاقِهَا العَامّ فِي النَّصّ المَغْشُوشِ المَنْسُوبِ بَاطِلاً إِلَى الإِمَام السُّيُوطِي؟ (“الإِيضَاح فِي علم النّكَاح” مِنْ كِتَاب “الجِنْس فِي أَعْمَال الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي”، ص. 168، الفقرة الثَّالِثَة).

أَجَلْ، إِنّ مَا اقْتَطَعَهُ محمّد بنِّيس تَلاَعُبٌ مَفْضُوحٌ بِالشَّيْءِ وَنَقِيضِهِ، وَتَزْوِيرٌ مُخَاتِلٌ مُنَاقِضٌ لِلْحُدُودِ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَام. إِنَّهُ مَحْضُ سَفْسَطَة، وَتَقْيِيمٌ مُزَوَّرٌ لِمَا اعْتَبَرَهُ – حَسَبَ قَوْلِهِ – “أَشْهَرَ مَا كَتَبَهُ (السُّيُوطِي) فِي هَذَا المَجَال (الإِيضَاح فِي عِلم النِّكَاح) حَيْثُ اتَّبَعَ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر” (مُقدّمة محمّد بنِّيس ص. 8) فَمَا أَبْعَدَ تَقْيِيمَهُ هَذَا عَنِ الدَّعَارَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ كَمَا وَرَدَتْ فِي سِيَاقِ النَّصِّ المَدْسُوسِ المَغْشُوشِ !!

فَهَلْ أَمْعَنَ محمّد بِنِّيس النَّظَرَ فِي كِتَاب “الإِيضَاح فِي العلم النِّكَاح” وَتَثَبَّتَ فِي تَقْيِيمِهِ؟ أَمْ أَنَّهُ تَغَاظَى عَنِ الفَظَاعَةِ الشَّيْطَانِيَّة حِينَمَا كَتَبَ مَا يَلِي: “لاَ شَيْءَ إِذَنْ يُفَاجِئُنَا فِي تَنَاوُلِ عِلْمِ النِّكَاح مِنْ طَرَفِ السُّيُوطِي”؟ (نفس المرجع، ص. 9، س. 9-10) يَعْنِي الخُرُقَاتِ الأَخْلاَقِيَّة الشَّيْطَانِيَّة التِي نَجِدُهَا فِي ذَلِكَ الكِتَابِ المَدْسُوسِ. وَهَلْ ذَلِكَ، كَمَا يَزْعُمُ، “مِنْ صَمِيمِ التَّعَالِيمِ الدِّينِيَّة”؟ (ص. 9، س. 13).

وَهَلْ يَسْتَبْلِهُنَا مُحمّد بنِّيس حِينَمَا يَزْعُمُ مَا يَلِي: “بَعِيدَةٌ هِيَ هَذِهِ المَوْسُوعَةُ عَنِ الخَلاَعَة” (مُقَدِّمَةُ بِنِّيس، ص. 10، س. 3 لِكِتَاب “الجِنْس فِي أَعْمَال الإِمَام جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي”) وَخَاصَّةً مَا اعْتَبَرَهُ بِنِّيس “أَشْهَرَ مَا كَتَبَهُ السُّيُوطِي، أَيْ كِتَاب “الإِيضَاح فِي عِلم النِّكَاح” الذِي رَكَّزَ عَلَيْهِ الاهْتِمَامَ فِي مُقَدّمَتِهِ التَّقْيِيمِيَّة (ص. 8، س. 13)؟؟ فَلِمَاذَا اخْتَارَ هَذَا الكِتَابَ المَغْشُوشَ لِيُوهِمَنَا بِأَنَّهُ “أَشْهَرُ مَا كَتَبَهُ السُّيُوطِي”؟؟

أَهَذِهِ هِيَ «الحَدَاثَةُ» المَنْشُودَةُ عِنْدَ مُحمّد بِنِّيس فِي “بَحْثِهِ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ مُغَايِرٍ لِلثَّقَافَةِ العَرَبِيَّة؟؟ (مُقدّمَة “الجِنْس فِي أَعْمَال الإِمَام جَلال الدِّين السُّيُوطِي”، ص. 7، س. 20-21)

أَهَذِهِ هِيَ إِشْرَاقَاتُهُ الإِبْدَاعِيَّةُ فِي تَسَاؤُلِهِ فِي مُقَدّمَته: “كَيْفَ لَنَا أَنْ نَجْعَلَ منْ جَمَال الجَسَد وَمِنَ الجِمَاعِ فِعْلاً يَنْدَمِجُ فِي رُؤْيَةٍ حَدِيثَةٍ لِلْكِتَابَةِ وَالحَيَاةِ وَالمَوْتِ تَبْلُغُ حَدَّ الإِسْرَافِ فِي اللَّذَّةِ”؟ (نَعَمْ هَكَذَا ؟؟ ص. 10، الفقرة الأخيرة). فَهَلْ أَصْبَحَ القُبْحُ جَمَالاً عِنْدَهُ فِي تِلْكَ المَشَاهِدِ الفَظِيعَة كَمَشْهد تِلْكَ الأُمّ الفَاجِرَة فِي جُنُوحِهَا الشَّيْطَانِيّ مَعَ صِهْرِهَا وَابْنَتهَا مِمَّا لاَ يَجْرُؤُ عَلَى فِعْلِهِ كِبَارُ الفُسَّاق؟؟

· تَمَدْرُسٌ تَرْبَوِيٌّ أَمْ تَمَدْرُسٌ فُجُورِيٌّ لِنَاشِئَتِنَا؟

لاَ يَكْتَفِي محمّد بنِّيس بِذَلِكَ التَّوَجُّهِ كَاخْتِيَارٍ لَهُ شَخْصِيٍّ، بَلْ يَرُومُ إِدْرَاجَ “عِلْم النِّكَاح”، كَمَا وَجَدَهُ فِي الكِتَابِ المَغْشُوشِ “الإِيضَاحُ فِي عِلْمِ النِّكَاح” فِي الحَيَاة العَامَّة لِيُصْبِحَ – حَسَبَ قَوْلِهِ – “عِلْمًا مُتَدَاوَلاً بَيْنَ النَّاسِ ابْتِدَاءً مِنَ الحَيَاةِ المَدْرَسِيَّة” (مُقدّمة محمّد بِنِّيس، ص. 11، س. 3).

نَعَمْ، هَكَذَا “فِي قِرَاءَتِهِ وَأَسْئِلَتِهِ الأَوَّلِيَّةِ” التِي “تَهْدِفُ إِلَى إِعَادَةِ النَّظَرِ فِي المَوْقِفِ المَائِعِ لِلْخِطَابِ عَنِ الجِنْسِ فِي ثَقَافَتِنَا، وَفِي الفِعْلِ الإِبْدَاعِيِّ” (مُقدّمَة محمّد بنِّيس، ص. 11، الفقرة الأخيِرة). فَأَيُّ إِبْدَاعٍ يَا هَذَا بِلُغَةِ الزُّطّ وَالفُجُورِ وَنِحْلَةِ الشَّيْطَان، كَمَا نَجِدُهَا فِي ذَلِكَ الكِتَابِ المَدْسُوس؟ وَأَيُّ مَدْرَسَةٍ هَذِهِ التِي تَنْشُرُ الفَحْشَاءَ والمُنْكَر؟؟ لِلَّهِ دَرُّكَ، أَيُّهَا المُبْدِعُ لِثَقَافَة الحَدَاثَةِ، الكَشَّافُ لِلتَّرْبِيَةِ الجَدِيدَة !! أَذَاكَ هُوَ المَدْخَلُ إِلَى «التَّنْوِيرِ» وَ«صُنْعِ العُقُولِ الدَّرِبَةِ عَلَى الصَّوَاب» لِنَاشِئَتِنَا كَمَا يَقُولُ العَلاَّمَةُ المُرَبِّي ابنُ خَلْدُون فِي «المُقَدِّمَة» لِكِتَابِهِ «العِبَر» يَا أُسْتَاذ بِنِّيس؟

أَيُّ سَادِنِ بَيْتٍ وَرَبِّ أُسْرَةٍ، أَوْ مُشَرِّعٍ، أَوْ حَكَمٍ مُؤْتَمَنٍ عَلَى أَخْلاَقِيَّاتِ المُجْتَمَع وَسَلاَمَتِهِ يَرْضَى بِتِلْكَ الفَوْضَى وَالتَّحَرُّشِ الوَحْشِيِّ وَالاِنْحِرَافِ فِي العَلاَقَةِ بَيْنَ الجِنْسَيْن؟

أَيُّ «تَزَمُّتٍ» تَدَّعِيهِ إِذَنْ يَا أُسْتَاذ بِنِّيس عَلَى رَافِضِي عَرْضِكَ لِمَنْظُومَةٍ تَعْلِيمِيَّةٍ تَبْنِي عَلَى البَاطِلِ مَا هُوَ بَاطِلٌ؟

نَعَمْ، يَعْتَرِفُ مُحمّد بِنِّيس بِأَنَّ القُرْآنَ وَالحَدِيثَ النَّبَوِيَّ («أَخْضَعَا») «العِنَايَةَ بِالجَسَدِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاعِ فِي جَمِيعِ حَالاَتِهَا لآدَاب لا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا حَتَّى تُحَافِظَ السُّلاَلَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ عَلَى الحُدُودِ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَام» (ص.8).

نَعَمْ، هَكَذَا يَعْتَرِفُ مُحمّد بِنِّيس – مِنْ جِهَةٍ – بِأَنَّ مَوْضُوعَ النِّكَاحِ (الزَّوَاج) «يَحْتَلُّ مَوْقِعَ العِلْمِ الشَّرْعِيّ». وَيُضِيفُ قَوْلَهُ: السُّيُوطِي الذِي لَمْ يَكُنْ لِيَتَصَدَّى إِلَى تَأْلِيفِ العَمَلِ تِلْوَ الآخَر فِي عِلْمِ النِّكَاح لَوْ أَنَّ المَسْأَلَةَ الجِنْسِيَّةَ لَمْ تَتَحَوَّلْ إِلَى مَسْأَلَةٍ دِينِيَّةٍ تَتَطَلَّبُ التَّصَدِّي لِمُسْتَوَيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنَ التَّأْلِيف، مِنْهَا مَا هُوَ تَرْبَوِيٌّ (التَّرْبِيَةُ الجِنْسِيَّةُ وَاجِبٌ دِينِيٌّ)، وَمِنْهَا طِبِّيٌّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ قِيَمِيٌّ (مُقَدّمَةُ مُحَمّد بِنِّيس لِكِتَاب «الإِيضَاح…» ص. 9-10).

وَلَكِنْ – مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى – أَيْنَ هُوَ – يَا أُسْتَاذ بِنِّيس – لُزُومُ تِلْكَ الحُدُود الشَّرْعِيَّة، وَمُرَاعَاةُ الآدَابِ وَالقِيَمِ فِي المَشَاهِدِ وَالفُصُولِ الفُجُورِيَّةِ بِأَبْشَعِ مَظَاهِرِهَا كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهَا، وَالتِي نَسَبَهَا زُورًا نَاشِرُ «الإِيضَاح…» بِعِنَادٍ كَئِيبٍ إِلَى الفَقِيهِ الحُجَّةِ جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي، فَاعْتَبَرْتَ أَنْتَ ذَلِكَ الكِتَاب اللَّوْثَةَ «أَشْهَرَ مَا كَتَبَهُ السُّيُوطِي»؟؟

فَوَاعَجَبَاهْ ! كَيْفَ يَصْدُرُ عَنْ مُحمّد بِنِّيس هَذَا الهُرَاء ؟؟ إِنَّهُ – مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيد-قَدْ وَضَعَ نَفْسَهُ فِي مَوْقِفٍ مُخْجِلٍ فِي إِحْدَى المنَزْلِتَيْن:

* “فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأ كِتَابَ (الإيضاح…) المدسوسَ، وَلاَ شَيْءَ يَدُلُّ فِي حُكْمِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَرَأَهُ، فَسَاقَتْهُ المُجَامَلَة المُغَالِطَة إِلَى حُكْمِهِ العَجِيبِ الغَرِيب الذِي غَابَتْ عَنْهُ الأَمَانَةُ العِلْمِيَّةُ، فَتَوَرَّطَ وَوَرَّطَ طَالِبَ مُقَدّمَتِهِ فِي نَشْرِ ذَلِكَ الكِتَاب وَتَشْوِيق المُغَفَّلِين لِقِرَاءَتِهِ فِي إِشَارَاتٍِ مِنْ ” مُذَكْرَفَاتِهِ” ج1،

* وَإِمَّا أَنَّهُ قَرَأَهُ فِعْلاً، وَفَهِمَ مَقَاصِدَهُ التِي لاَ تَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ لَبِيب، وَهَذَا أَفْدَحُ وَأَخْطَر، إِذْ يَكُونُ بِنِّيس قَدْ  غَطَّى عَلَى دَسِّ الفُجُورِ وَنِحْلَةِ الشَّيْطَان، وَأَعَانَ النَّاشِر عَلَى تَسْوِيقهِمَا فِي آلاَفِ النُّسَخِ !!! وَالنَّصُّ الآنَ يَرْتَعُ بِقَرْنَيْ إِبْلِيس -لَعَنَهُ اللهُ -يَجُولُ فِي السَّاحَةِ «الثَّقَافِيَّة»، عَفْوًا «فِي السَّاحَةِ الثَّقَافِيَّةِ المُلَغَّمَة» فَرِحًا مَسْرُورًا بِلَوْثَاتِهِ !!!أَهَكَذَا يُصَفِّي حسن جغام حِسَابَاتِهِ مَعَ وُزَرَاءِ الثَّقَافَةِ السَّابِقِين الذِينَ أَبَوْا اقْتِنَاءَ مَنْشُورَاتٍ مثلِ  تِلْكَ اللَّوْثَةِ وَتَقْدِيمِهَا ِلأَبْنَاءِ الوَطَن فِي مَكْتَبَاتِنَا العُمُومِيَّة لِيَكْرَعُوا مِنْ غُدْرَانِهَا !!!

وَالغَرِيبُ المُذْهِلُ، وَالأَدْهَى وَالأَمَرُّ أَنَّ مُحَمّد بِنِّيس، مُمَهِّدَ “الإِيضَاح فِي عِلْمِ النِّكَاح” بِمُقَدِّمَتِهِ، يَسْتَبْلِهُ النُّقَّاد حِينَمَا يَزْعُمُ عَلَى الإِطْلاَقِ أَنَّ الأَوْرَاقَ التِي نَسَخَهَا حسن جغام وَجَمَّعَهَا فِي قُرْطَاسِيَّتِهِ “الجِنْس فِي أَعْمَال جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي” وَخَاصَّةً مَا دُسَّ فِيهَا مِنْ أَبَاطِيلِ “الإِيضَاح…” مُعْتَبِرًا إِيَّاهَا :” بَعِيدَةً هي تِلْكَ المَوْسُوعَة عَنِ الخَلاَعَة “. (راجع وثيقة عدد7).

هَلْ حَقًّا هِي “بَعِيدَةٌ عَنِ الخَلاَعَة” ؟ وَهَلْ “تُحَافِظُ عَلَى الحُدُود بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَام” حِينَمَا تُقْحِمُ وَصِيَّةً بِتَقْوَى اللهِ فِي سِيَاقِ نَصٍّ مَسْبُوقٍ بِابْتِهَالاَتٍ فُجُورِيَّة لِلإِحْلِيلِ      Culte phallique وَ”حِكَايَة الزّنَاة مِنْ شُقُوقِ حِيطَانِ الجِيرَان” (نفس المرجع -الوثيقة عدد 7، ص 167-168)، ومشفوع بأدعية شيطانية للفاجرات الخ… ؟؟ ( نفس المرجع ص 167-171)

إِنَّ مَا اقْتَطَعَهُ مُحَمّد بِنِّيس مِنْ نَصّ “الإِيضَاح فِي عِلْم النِّكَاح” مُخَاتِلٌ، مُخَادِعٌ لِلْقَارِئِ، وَمَحْضُ سَفْسَطَة، وَتَقْيِيمٌ مُزَوَّرٌ لِمَا اعْتَبَرَهُ مُتَسَرِّعًا بِلاَ تَثَبُّتٍ “أَشْهَرَ مَا كَتَبَهُ السُّيُوطِيّ”، فَمَا أَبْعَدَ الدَّعَارَةَ فِي ذَلِكَ الكِتَابِ المَدْسُوسِ عَنِ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ وَعَنِ التُّرَاثِ المَرْجِعِيّ القَيِّم لِلسُّيُوطِي !!

فَهَلْ يَرْضَى الأَوْلِيَاءُ بِإِدْرَاجِ ذَاكَ العِلْمِ الشَّيْطَانِيّ فِي المَنْظُومَةِ التَّرْبَوِيَّةِ عَلَى ضَوْءِ مَا وَجَدَهُ مُحَمّد بِنِّيس وَأَعْجَبَهُ فِي كِتَابِ ” الإِيضَاح…” المَغْشُوش المَدْسُوس لِجَعْلِهِ -كَمَا يَقُولُ –«عِلْمًا مُتَدَاوَلاً بَيْنَ النَّاس ابْتِدَاءً مِنَ الحَيَاة المَدْرَسِيَّة» ؟؟ (“مقدمة بنّيس ص11، س3 ، الوثيقة عدد7). فَأَيُّ “عِلْمٍ هَذَا الذِي يُنَادِي بِهِ لِفلذات أَكْبَادِنَا البَرَاعِمِ فِي عَهْدِ الثَّوْرَةِ الرَّقْمِيَّةِ” وَالآنَ ثَوْرَة الشَّبَاب؟ وَأَيُّ “حَدَاثَةٍ” يَنْشُدُهَا مِنْ خِلاَلِ نَصِيحَتِهِ الرَّهِيبَةِ وَبَحْثِهِ “عَنْ مُسْتَقْبَلٍ مُغَايِرٍ لِلثَّقَافَةِ العَرَبِيَّةِ” !!! وَأَيُّ إِبْدَاعٍ يَقْتَرِحُهُ عَلَى نَاشِئَتِنَا بِلُغَةِ الزُّطِّ، وَتَلْقِينِ الفُجُورِ وَإِشَاعَةِ نِحْلَةِ الشَّيْطَانِ؟؟؟

* عضو المجمع الثّقافي العربيّ ببيروت

وعضو مجمع الدّراسات والبحوث في العولمات

(GERM) بباريس



[1] السُّيُوطِي “حُسْنُ المُحَاضَرَة”، المُطْبَعَة الشَّرْقِيَّة، ج.2، ص. 140 وَمَا بَعْدهَا.

[2] عبدُ القَادِر الشَّاذِلي “بَهْجَةُ العَابِدِين بِتَرْجَمَةِ جَلاَل الدِّين”، مَخْطُوط يُوجَد بِلُنْدن وَدُوبْلِين (Dublin)، وَالكُوَيْت.

[3] شَمْسُ الدِّين الدَّاوُدِي، “تَرْجَمَةُ السُّيُوطِي”، مَخْطُوط بِتُوبِنْغَان (Tubingen).

[4] الشَّعْرَانِي “الطَّبَقَات الصُّغْرَى”، ط. القَاهْرَة 1970، ص. 17-36.

[5] نَجْمُ الدِّين الغزِّي “الكَوَاكِبُ السَّائِرَة بِأَعْيَان المائَة العَاشِرَة”، ط. بَيْرُوت 1945، الجُزْء الأَوَّل، ص. 226-231.

[6] مُحمَّد الشَّكْعَة، “جَلاَلُ الدِّين السُّيُوطِي: مَسِيرَتُهُ العِلْمِيَّة وَمَبَاحِثُهُ اللُّغَوِيَّة”، ط. القَاهِرَة 1981.

[7] E.M. Sartain, « Jalâl al-dîn al-Suyûtî, Biography and Backgroun », Éd. Cambridge, 1975.

[8] Journal of Semitic Studies, tome XVI, 2(1971), pp. 193-98.

[9] Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, tome IX, pp. 951-54, article « al-Suŷûṭî » par A.M. Geoffroy.

[10] أَبُو جِيب “حَيَاةُ جَلال الدِّين السُّيُوطِي مَعَ العِلْمِ مِنَ المَهْدِ إِلَى اللَّحْدِ”، ط. دمشق 1933، ص. 189-193.

[11] محمّد السّخَاوِي، “الضّوْء السَّاطع فِي أَعْيَان القَرْن التَّاسع”، ط. بيروت بلا تاريخ، ج. 4، ص. 65-70.

[12] السُّيُوطِي “الحَاوِي فِي الفَتَاوِي”، ط. بَيْرُوت بِلاَ تَارِيخ.

[13] السُّيُوطِي، “التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ الله”، تَحْقِيق المُسْتَشْرق الإِنْكلِيزِي “سَرْتَايْن” (E.M. Sartain)، ط. كَمبريدج 1975.

[14] السُّيُوطِي، “مَا رَوَاهُ الأَصَاطِين فِي عَدَمِ المُضِيِّ إِلَى السَّلاَطِين”، ط. طَنْطَة، 1991.

[15] دَائِرة المَعَارِف الإِسْلاَمِيَّة، الطَّبْعَة الجَدِيدَة، المُجَلّد التَّاسِع، ص. 952.

[16] السُّيُوطِي، “الإِتْقَانُ فِي عِلْمِ القُرْآن”، طُبِعَ عِدَّة مَرَّات.

[17] السُّيُوطِي، “الحَاوِي فِي الفَتَاوِي”، ط. بَيْرُوت، بِلا تَارِيخ.

[18] السُّيُوطِي، “الخَصَائِصُ الكُبْرَى”، ط. بيروت 1985، جُزْءَان.

[19] السُّيُوطِي، “تَدْرِيبُ الرَّاوِي فِي شَرْحِ تَقْرِيبِ النَّوَوِي”، ط. بَيْرُوت 1979.

[20] جَلال الدِّين السُّيُوطِي، “المُزْهَرُ فِي عُلُومِ اللُّغَةِ وَأَنْوَاعِهَا”، مُجَلّدَان، ط. بَيْرُوت 1986.

[21] السًّيًوطِي، “الأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ فِي اللُّغَةِ”، ط. حَيْدربَاد 1940.

[22] السُّيُوطِي، “تَاريخ الخُلَفَاء”، ط. القَاهِرَة 1964.

[23] Voir « Bâh », article de G.H. Bousquet, in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, tome 1, p. 938.

[24] Voir « Djins », article de Charles Pellat, in Encyclopédie de l’Islam, n. éd., tome 2, pp. 564-566.

[25] Voir « Nikâḥ », article de Jean Boyd, Jean Schacht et d’autres co-auteurs, in Encyclopédie de l’Islam, tome 8, pp. 26-35.

[26] السُّيُوطِي، “شَقَائِق الأُتْرُنْج فِي رَقَائِقِ الغُنْج”، ط. دَار المعارف، دمشق 1988.

[27] حسن جغام، “مُذَكْرَفَات نَاشِر”، ط. دَار المَعَارف، سوسة – تُونس 2009، ص. 101-102.

[28] حسن جغام، “الجِنْسُ فِي أَعْمَال جَلاَل الدِّين السُّيُوطِي”، طبع ونشر دار المعارف بسوسة – تونس، جانفي 2001، ص. 165-190.

[29] Voir Article « al-Shayzarî » par R. Sellheïm, in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, tome 9, p. 425.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق