ثقافة المقال

لان الدين معاملة

بقلم بوعرفة مختارية

تدور عقارب الساعة بانتظام وتواصل الطبيعة دورتها بانتظام كل ما فيها يطيع تلك القوانين التي وجدت بحكمة لاستمرارية النوع الواحد بدون أن تتضرر استمرارية الأنواع الأخرى ، هكذا يجب أن تبقى سيرورة الحياة على هذا الكوكب المليء بالاسرار التي لم نكتشفها بعد.
لكن في اي سلالة حية نجد الفرد الشاذ أو الفرد الذي لا يمشي مع التيار فيعرقل سيرورة التواصل والتكامل في حيزه. كيف نتأثر و نؤثر في هذه الفئه من المجتمع العربي؟
نعم المجتمع الغربي تخطى النقاش حول هذا الموضوع و قدم تصريحا بالحرية المطلقة لاي شاذ مهما كانت ميوله .
لكن اولا لماذا دوما نربط هذه المفردة بالجنس؟
بصراحة نحن شعوب مكبوتة عاطفيا وعلى هذا الأساس نخطط لباقي اختياراتنا في الحياة. فنجد اننا ننشأ في أسرة لا تعبر عن الحب ولا تجيد العيش بحب حتى تعابيرنا
قاسية اتجاه اي أمر عاطفي و هذا نجده في كلمات الاغاني والحوار الرمنسي والأشعار وغيرها من نوافذ التعبير الغريبة و التي تعتبر شاذة في عالم المحبة ، نحن نسعى لخراب هذه الخلايا الأسرية كلما اعتمدنا توجيه اصبع الاتهام لاي فرد مختلف عنا ونسارع في تصنيفه و المباشرة في عملية اقصاءه من المجتمع .
من منا لا يحمل في ثنايا نفسه الأمارة بالسوء شاذا مقيدا باعماق الإدراك كلنا اذا تعرضنا لموقف فيه إثارة للجدل الا و سمعنا صوت الشاذ فينا يحاول أن يصل للعلن و لكنه يمنع اما من ثغرة خوف أو من حفرة تعصب أو من منبع إدراك واع
دعونا لا نبعدهم عنا هؤلاء الذين لم يختاروا دربا مختلفا عن خريطة الاتزان دعونا نفهم من اين ولد هذا الفيروس هل من عقل أمة متغيب عن العلم و المعرفة ام ولد من رحم مكبوتات عاطفية تراكمت على يد عادات و تقاليد ظالمة
كل حسابات الشواذ و غريبي الأطوار واصحاب المادة المخلة تعتبر الأكثر مشاهدة من طرف أناس يعتبرون ذو سلوك سوي و اصحاب مبادئ و قيم وهذا نجده في المجتمع العربي فقط كل منحرف عن مسار المستقيم اغلب متابعينه هم اكثر ناس يناصرون الاخلاق والاستقامة .
لماذا هذا التناقض؟ لماذا تتابع شخص انت تعلم أن محتوى مواضيعه غير سوية ؟ ولماذا تقابله بعدائية و انت لا تعلم ظروفه ؟
لا احد يقبل أن يعيش تحت مظلة الإهانة ثانية واحدة لأننا لا نقبل الا بكل ما هو جيد بطبيعة الإنسان الأنانية و لكن هناك انعطافات في الحياة قد تجبرك على سلوك درب موحش فلا يجب أن نزيد الطينة بلة دعونا نلملم اشتاتهم لتكتمل صورهم و نتعرف على ملامحهم الحقيقية التي شوهتها قسوة الاختلاف .
لأننا لو كنا في نفس ظروفهم لربما اقترفنا ابشع الأمور ليس لأننا نملك الشذوذ في اعماقنا نحو اي متعة و لكن نحن سنقترف ذلك لأننا نستطيع ذلك و بأقل اسباب التحريض
الحل هنا في النصف الطاهر منا حيث الملاك الذي لا ينام في قفص الضمير الذهبي بامر واحد بسيط جدا الا و هو :
توقف عن توجيه الأحكام المسبقة على غيرك.
بسيطة هي المسألة تمهل الآخر حتى يتكلم تسمع منه لا عنه و تفهم منه لا عليه لفك تشابك الأفكار وتحدد له دربا سويا ينقذ به نفسه فلا تجلسوا على مقاعد الدين وتظلموا من هم في أمس الحاجة للدين.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

7 آراء على “لان الدين معاملة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق