ثقافة السرد

أكتبي …هيا أكتبي

آمال بن عبد الله

ببطء وبجهد الخيال الشاق أحرك اناملي لأحيك من الظواهر التي تدور من حولي قصصا أميزها بعقلي بطواعية، فتسايرني لأخلطها بقوانين الأدب ثم اخضعها لاحتياجاتي العاطفية والعملية لأنجبها كفوضى فوق البياض..فوضى من السواد القاتم أعطي من خلالها وجها يعكس وجهي ويحكي صورة من عقلي لم يعرفها احد سواي وانقل احاسيسا كبرت بداخلي وشاءت التحرر والانطلاق إلى غيري ..

لا أدري ما إذا كان ثمة جوهر خفي وراء ما أكتبه ..لكنني أنجب حروفي عن حب وبألم يشبه الألم الذي نأتي به من هاوية مظلمة إلى هذا العالم ونحن لا نملك قرار مجيئنا
وبين الالمين ألم الكتابة وألم الولادة ثمة جوهر اكيد، قد يخفى عنا ..لكنه ابدا لا يغيب مدى الحياة ..
فطوبى لتلك اللحظة التي ينكشف فيها الجوهر ونخطوا خطوة النجاة..
طوبى لتلك اللحظة التي ننتصر فيها على كل العقبات ونكتب بكل حرية بلا مخاوف حتى عن تلك العقبات لنكشف بحروفنا عن لحظات ضعفنا ..
طوبى للحظات ضعفنا التي تفسح لنا المجال لأن نولد من جديد على البياض ..
وطوبى لتلك اللحظة التي أعدو فيها مع الريح واتنفس ويخفق قلبي ويضيء عقلي واصل إلى جوهر الحياة لارسمه على البياض قبل أن تنفتح الأرض واضيع ..
حينها فقط اتجاوز كل القوانين واحطم كل الأغلال فأنا انتصرت ..انا انتصرت..
قلمي يحمل كل الاسرار العميقة والغامضة قلمي هو الجنون والعقل
هو اللحظة الحاضرة والأمس الآفل والغد المنتظر..
هو الزمن بكل ابعاده..
هو البداية والنهاية ..
هو ببساطة إيقاع قلبي الرهيب ..
هو الحرية ..
هو صيحة قوية متهدجة تأتي من داخلي تقول لي :أكتبي هيا أكتبي

أطيع تلك الصيحة
فأمرن قلمي واروضه كما الجياد، لأحافظ عليه بليغا وبسيطا وطيعا، أقسو عليه وسرعان ما أواسيه إذ لا أملك مطية سواه .
أحافظ عليه يقظا وحساسا وحادا كالسيف، فبه أحارب الظلام فليس ثمة من يحول الظلام إلى نور سواه ..
فأنا به أستطيع أن أحافظ على قلبي متوهجا
شجاعا ومتوترا
فأنا به أكون حرة ..
به أحارب الظلام بنور ينبعث من السواد ..
انا لست جسدا من تراب، أنا حبر قاتم يتدفق من أنبوب شفاف فوق البياض، هكذا أشعر وانا أحمل قلمي ..
انا جسد شيد من هذه العتمة.. أشبه ليل الشتاء البارد ..يعبرني الزمن يخترقني يمزقني فأخلد كالقمر، لافتح الطريق لمن يأتي من بعدي يقرؤني حرفا وكلمة وقصة إمتزج فيها الدم بالحبر والورق باللحم ..

*آمال بن عبد الله/غرداية/الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأيان على “أكتبي …هيا أكتبي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق