ثقافة المقال

المواطة عند الجزائري: المدارس بين تطوع الأولياء وانسحاب “المير”؟؟

د. وليد بوعديلة

تشهد الكثير من المؤسسات التربوية عبر كامل الوطن ظاهرة جديدة وجيدة، وهي قيام أولياء التلاميذ والمحسنين بعمليات تطوعية ، الهدف منها تصليح وصيانة المدارس التي تكاد تنهار على الأطفال، وقد شاهدنا أعمالا تؤكد حضور سلوك ووعي المواطنة لدى الجزائري، من خلال دهن و شراء التجهيزات والكراسي والطاولات…وغيرها من الأعمال، عبر اتحاد المواطنين وتضامنهم في غياب كلي للسيد رئيس المجلس البلدي في معظم بلدياتنا؟؟.
أين البرلمان وأين المير و أين…؟
في الوقت الذي كان فيه المواطنون والتلاميذ ينظفون المادرس والمؤسسات التربوية، كان أعضاء مجلس الأمة يحتجون بسبب دخول زميل لهم السجن لتهمة فساد؟؟ وعندما كان أهلنا في المدارس التي تعاني الاهمال و الخراب ينظفون ويصلحون الابواب و الطاولات والكراسي كان أهل البرلمان يتهندمون ويتعطرون في أزقة وشوارع وفنادق العاصمة استعدادا لعدم فعل أي شئ في البرلمان ،غير التصديق والتصفيق والتصوير وقراءة الفايسبوك؟ ولا يهمهم الشأن المحلي والوطني؟؟ ولتذهب المدارس للجحيم؟
وفي غياب كلي للهيئات التي تشرف على المدارس، وفي ظل انشغال المير ومجلسه البلدي بالصفقات و العقارات و المشاريع الشخصية لنهب المال العام…، وإرجاع أمر الموقف السلبي لعدم وجود الميزانية الكافية، رغم ان الكثير من الأميار غيروا سياراتهم وجهزوا مكاتبهم و لبسوا الكوسيمات الغالية الثمن و(…)، وبالتأكيد إن الكثير من المدارس التي تعاني لن تشهد أي تدخل من المجالس البلدية ، ليس بسبب التقشف وغياب المال في الخزائن و إنما بسبب سؤ التسيير وانعدام الكفاءة وغياب الضمير و الحكامة في التسيير، وإذا لم يتدخل الأولياء لحماية مدارس أبنائهم فالحلول غائبة لزمن سيطول. يطول.يطول…
و إني ادعوا الأولياء عبر الوطن لأن يتوقفوا عن الاحتجاج والشكوى من الظروف الصعبة لتمدرس أبنائهم، وعليهم اخذ القدوة من المواطنين الذين تدخلوا لتنظيف مدارس أبنائهم، وتنظيف شوارع مدنهم، وتنظيف مساجدهم،وتنظيف ملاعبهم، و….، وغلا هجمت عليهم الأمراض و الأوبئة، في انتظار التنظيف الكبير للمجالس البلدية التي تعاني الانسداد و الصراعات و رجالها(؟؟) همهم هو التفكير في نهب المال الهام وعدم التفكير في مؤسسات العلم و التربية.

مدارس مدينة عزابة..القدوة
وإني أشير هنا –مثلا- لأولياء تلاميذ مدرسة الشهيدة فاطمة لعمامرة (مدرسة البنات سابقا) ببلدية عزابة-سكيكدة، حيث تغيرت صورتها بفضل المحسنين وبتضحيات شباب الحي الذي تتواجد فيه المدرسة، فقد ضحى الأولياء بوقتهم وراحتهم واجتمعوا على كلمة سواء، وساهموا بحسب المقدور بالمال والجهد والوسائل والدعاء، و سهروا على توفير الأجواء المحترمة للتلاميذ و المعلمين و الطاقم الإداري، فكان التنسيق بين الأولياء والإدارة للمصلحة العامة..
وما بقي لمديرة المدرسة السيدة سعدي صبرينة إلا الانتباه للتسيير الإداري الناجح والفعال، و قد علمنا ان الكثير من التلاميذ الأحياء القريبة من المدرسة قد سعوا للتحويل نحوها للدراسة.
وهي أعمال موجودة – والحمد لله- في الكثير من المدارس في ولايات جزائرية عديدة، وتبقى المدارس الأخرى تعاني وتنتظر تحركات المسؤولين في البلديات والدوائر والولايات، وهي لن تأتي أبدا؟؟
كما إني أعترف للسيد الأستاذ ويشاوي موسى مدير مدرسة مبعوج أحمد بتضحياته و مجهوداته الكبيرة في تحسين صورة المدرسة، فهو مثال للمربي المخلص المحب لمهنته ،رغم الصعاب و الظروف العائلية، بمشاركة وتفاعل من الطاقم التربوي والإداري العامل في المؤسسة، لتكون نموذجا تربويا ومؤسساتيا متفوقا ومتميزا ولائيا ووطنيا.
و أدعوا مدير التربية لسكيكدة لتكريمه ودعمه ماديا ومعنويا لمزيد من التألق و النجاح ،وقد حققت مدرسته نتائج محترمة في مختلف المستويات، ليبقى النقص في عدم وجود حارس في الفترة النهارية، ونقص في عاملات النظافة. وعلى السيد رئيس مجلي بلدية عزابة الانتباه لهذه المسألة قريبا.
وأشير هنا لظاهرة غريبة، وهي غياب تحفيز وتكريم الإداري المخلص و الناجح في عمله، وهي ظاهرة جزائرية تطر التساؤلات؟ علما أن كل الدراسات تعتبر التحفيز عاملا هاما لنجاح و تطوير المؤسسات التربوية او الاقتصادية..
و رغم وجود سلوكات المواطنة و التطوع ، فنقول بأن الكثير من المدارس عبر ولاية سكيكدة وغيرها من الولايات تعاني المناظر السلبية و النقائص المتعددة،بخاصة في القرى والأرياف، لأن الفساد و سؤء تسيير وتنظيم المال العام قد عم في بلادنا ، لكن من يتدخل؟؟

لنشكر بصوت واحد
لذلك لنشكر جميعا هؤلاء الأولياء عبر جزائرنا الحبيبة، الذين تحملوا مسؤوليتهم التاريخية و و لندعو لمحاسبة كل مير فاشل، ولنلعن جميعا كل مير فاسد و خائن للأمانة، أو تارك للمدارس تغرق في الأوساخ و غياب الوسائل البيداغوجية.
ولندعو لتشكيل لجان تحقيق ولائية تمر عبر مختلف المدارس لتسجل النقائص لمحاسبة المشرفين البلديين الفاشلين.
لتبقى المهمة الأهم عند وزيرة التربية و مستشاريها للنظر ظروف المعلمين وتكوينهم البيداغوجي والنظر في المناهج وتصحيح أخطاء الكتب وربط تلاميذنا بتاريخهم و دينهم و لغتهم، بدل إصلاحات تحطم الهوية وتحتقر المرجعية الوطنية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق