ثقافة المقال

ملتقى الأدب الوجيز

كتبت: آمنة وناس*

هو البحث عن الأعمق، عن المعنى المنتبه لأنفاس اللفظ، عن الدلالة المتوسدة لإحساس الحرف، عن “الأنا” الحق بين زخات القلم، و ارتواء الورق. هنا، يحرص المعطاء، على حسن البناء، ليقطف لنا السفر، في ثنايا ميلاد يكبر و يكبر، لتلفظه العاطفة حتى في الأذهان يحفر. رفعت الشموع، لتضاء أزقة العبارة، فنتمكن من العبور إلى هناك، أين الأعماق، توشوشنا بخلجاتها، فنطرب من ترنيمة الروح، بما فاح من البوح.
هكذا بدأت المسيرة، ليتكاتف طلائع الكلمة في حوارهم مع النص والقصيدة، فنجالس الإبداع، بين إصغاء و إمتاع، ليكون الحضور، لمرقم ينحت الجنان في سطور، ويكتب الشجن والسرور، ليسمى “الأدب الوجيز”، يحتضن المغزى و على وشاح البلاغة حريص.
في تعريفه، يحدّثنا جليسه، الشاعر اللبناني “أمين الذيب”، بأنه “الكلام القليل والمعنى الكثير”، ليتأبّط شريكه الشاعر اللبناني “مكرم غصوب” عصارة هذه الفكرة ويفصح بأنه “هو أن تقول أكثر من الكثير، بأقل من القليل”، لتجدّف في نفس المسار، ثالثتهما الشاعرة اللبنانية “لارا ملاك”، و تلخّصه بأنه “أدب المرحلة”.
تشارك، هذا الثلوث، لتقديم الحرف بمجاهرة الصمت، ليلامس المتلقي مكامن الجمال في الومضة الأدبية، وليؤسسوا ما يطلق عليه “ملتقى الأدب الوجيز”.
تغرف لنا الشاعرة “لارا ملاك”، من المؤكّد تأكيدا، لتجزم بأن “الأدب الوجيز هو حركة نقدية، لأننا نؤمن أن النقد أساسي في تطوير النص الأدبي واستنباط المكنون منه”، يأتي إيمانها هذا تدعيما لمعتقد الشاعر “أمين الذيب”، الذي يملأ جيوبنا بريحه الراوي لعطش الإدراك، فيوضح بأنه ” حركة فكرية تجاوزية نقدية”.
” هو دوران صوفي في السؤال، في العقل، في الجنون…ونحن العقال المجانين”، هكذا أراد الشاعر “مكرم غصوب”، التوغّل في شرايين مفهوم هذا الأدب، لتجري الذات عبر مسافاته المفتوحة على أنفاسنا، و تأخذنا الفكرة، لعوالم السكون و الضجيج.
صرّح ثلاثتهم، بتجاوز المساحة، ليحلّق هذا الطير، في فضائه الفسيح، فتكبر اللغة في نبضنا، و معه، إلى لحمة مشرقية – مغربية، نستنشق من خلال رفرفته عبق الزرع و فصاحة المنتوج.

يهدف “ملتقى الأدب الوجيز” إلى خلق الفائدة الثقافية، بين صهيل الكلمة، ولجام النقد المنطلق من الثبات إلى تعزيز الثقة بين الكاتب والمتلقي.
” الناقد يفتح النوافذ للقارئ ومن بعدها يرى القارئ ويدرك المخبوء في النص انطلاقًا من عاطفته وتجربته، النقد أداة ومفتاح للنص “، ذاك كان انطباع الشاعرة “لارا ملاك”، انطلاقا من استفساري لها عن كيفية محافظة الناقد على ترك النوافذ التي يتسلل من خلالها للنص موصدة كما حرص أن يتركها الكاتب.
من هنا، نفهم أن “الأدب الوجيز”، ولادة، تحمل في كفها رشاقة الكلمة، وهي تتأبط عبق المعنى، ومن حولها زخرف التلقي، بين بيان واستبيان.

*كاتبة من تونس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق