ثقافة النثر والقصيد

حــمـزة

شعر : د/ محمد فتحي الحريري

أمـــــــاهُ……… أُمَّــــــــــــــاه

أمــــــــــاه …..أبي

أمـــاه ، أبي ….أخويَّ ولمْ  يسمعها إلا الجـزار..

 

” حمزةُ ” نادى، وانسكب الصوتُ دماً قانٍ

في أرض المعتقل البارد

لم يرَهُ إلا الجـزار

سلخوك بٌنـَيَّ، شــــووكَ وثقبوا الجسـدَ المنهار

قطعوا، جَـلـَـدوا

صلموا

سـلخوا  سحـلوا  هتـكـوا  ……….

بقلوبٍ  ما عرفت إلا  اللؤمَ  وحقد  المنشار.

” حمزة ” نادى تحت الأسـتار

لمْ يسمعْ صوتَ الطفلِ سوى الجـزار

لن تنسى الأبوابُ نداءكَ ” حمزةُ “

بل سترددهــا  الأســتـار

ولسوف ترددهــا الأحـجــار،

والمديةُ في يدِ قاتلنـا الـ  تلعـنهـا الأقـدار

إيـهٍ  إيـهٍ  يـا جــــزار

عَــربـِـدْ  وتمـرّدْ يا جــزار

فغـداً،  هل تدري أيَّ قفــار

وغـدا هل تدري يا غــدار

مِنْ أيِّ بنيكَ يكون الثــــار؟

حـمـزةُ ما مات أيــا جــزار

حـمـزةُ يحيـى في الخلدِ،

الآنَ، وفي جنات الله يُــزار

وسيشفع للأبوين وكلِّ الأحـرار

وستحكي ” قصَّـةَ حـمـزةَ ” كلُّ  الفتيات

وسيهمسُ فيها سهلُ  القمحِ

ومرجُ الجيـزةِ والشـجـرات

وخوابي ” جاسم ” كلَّ غَـــداة،

وتُـخَـلـِّـدهــا أرضُ  اليرموكِ وصيدا معْ ” ذرعـات “…

وسَـيُلْـهِمُ ” حمزةُ ” أبناءَ الثوارِ

وتعيدُ حكايتهُ الأطـيـا ر

وترددها أورادُ القريةِ والسُّـــمّـار

لن ينســاهــا  السجنُ  ولا  السَّـــجـان !

تيهي فخرا أيْ أُمَّ الحمزةِ واحتقري  الجـلاد

تيهي حـزْنــاً أيْ أرضَ الجيزةِ   في حوران

فأنتِ رُبـى الإنســان

وأنت ذرى الأمجــــاد

وأنتِ اللاعـنُ للأشــــــــــــــــــرار

وأنتِ قبــورُ الأوغـــاد………..

*دبي   في  29 / 5 / 2011

“الطفل الذي اعتقلته أجهزة الامن وسلـّمتهُ الى أهله جثة هامدة مشوهة ، مثلوا بها  … وهو من بلدة الجيزة شرق أذرعات / درعـــا ، في 25 \5 \2011م

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق