ثقافة السرد

اجمل نساء الكون

السيد عبد الرزاق مربح

وأخيرا ها قد جاء اليوم الموعود…لقدتزوج حليم بحب حياته ..انها بشرى..اسم على مسمى..كانت البشرى السارة التي ادخلت الفرح على قلبه بعد طول انتظار..كانت الحب الجارف الذي ازاح عن حياته الكآبة والرتابة .. كانت نبع الحنان الدافق وعاش معها احلى سنين العمر.
لكن دوام الحال من المحال فقد تسلل اليهم القلق و دب في نفوسهم الخوف و صعقوا للخبر الرهيب فبشرى اضحت عاقرا..بحثوا عن العلاج في الجزائر وخارجها ولم يجدوه..
أحبت بشرى زوجها كما لم تحب اي امرأة رجلا قط..و من فرط حبها له طلبت منه ان يتزوج امرأة ثانية فقالت له..انا أعلم مقدار حبك الكبير للولد فقد رأيت رغبتك الدفينة حين رؤيتك لأولاد أصحابك.. ذهل من قولها..وقال لها..يا بشرى ان الحياة ليست مجرد أرحام تدفع وأرض تبلع..يا بشرى..ان الحياة الحب..حب الله و حب ما منحنا اياه و الرضى ان هو منعنا منه..
تأكدت بشرى بأن زوجها يحبها و لن يتخلى عنها مهما كانت الظروف و زاد اصرارها على تزويجه ومع سعيها الحثيث في سبيل تحقيق مرادها العجيب أقنعته أخيرا بالزواج..
كانت الزوجة الثانية ذات جسم ممشوق و أنوثة صارخة..صوتها دافئ..و كانت حلوة رقيقة عذبة لطيفة على الروح..انها ابنة مسعود..كانت أجمل من نجمات بوليوود..و ابهى حسنا من نساء سعود..و أغوى دلالا من بنات يهود..
أنجبت له الولد و فرح كثيرا و فرحت بشرى لفرح زوجها ولكن هناك شخص لم يفرح..انه الوافد الجديد..انها الزوجة الثانية..ارادت التخلص من بشرى..فهي تنغص معيشتها..عرضت على حليم الفكرة..تعجب منها و أبدى لها الموافقة..
في المساء اتخذ قراره..سأطلقها يا بشرى..قالت بشرى..ويحك من ستطلق..قال و من غير الزوجة الثانية..ويحك..ويحك.. أتطلق أجمل نساء الكون..قال بل أنت أجمل نساء الكون..و لكن لماذا يا حليم..شرح لها الموقف الخطير..
أخرج حليم ابنة مسعود من حياته..لن تبيت تحت سقف بيتي اليوم خائنة..لم تخنه و لكنها قد خانت بشرى..
و عند عتبة الباب و صراخ الطفل الرضيع..عانقت بشرى زوجها و ضمته بكل حرارة و انهمرت من عيونها دموع كالشلال الدافق..لم تدري المسكينة هل هي دموع حزن على فراق حليم لصغيره أم هي دموع فرح على وفاءه لها ..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق