ثقافة النثر والقصيد

قاربُ صغيرُ

محيي الدين كانون*

كنّا يا وطني في بُهْرةِ الضوء من صبح ضحوك….

في مواسم اليناعة وحبّات المطر كُنَّا…

وفي خمائل اليناعةِ وندى الرّبيع كُنّّا..

و على أغصان شجر الزيتون كُنَّا ..

كُنَّا كِلَّ ذلك قَبْلُ عواء ابن آوي وزحف الذئاب ..

2
في الفقْدِ كانت كالقمر…

اتفقدك ِ مع بُهْرةِ ضوء ِكُل ً صباحٍ ٍ..

كما اتفقد بأرضكِ زهْر َ اللّوزِ الأبيضَ المشعش ..

لم يعد قلبي لسواك ِ

ولم يعد يسعْ غيركِ …

رُغّمَ تباريح الزمانِ يحاصرْك ِ ِ …

فقد فاض ضمأي ِو حَنيني لفرحٍ قادمً ٍ موعود ِ يا

طرابلس …!ِ

3

شهقةُ العُمْر ِ …

أشغلتني الدجاجات والبيْض في القن …

وتداخل غبار الشرِّ في طريقي للحقل …

بفصلي الصيف والخريف غامت ابتسامتكِ

العذبة …

نسينا علاقتنا في جراب الذي يأتي ولا يأتي…

4

قنديلي الأصفر يضيء بخجل حنايا ليلي الطويل..

قارب صغير تائه غير مكترث في عالمٍ مظلمٍ …

بينما جفّت زهور الوطن فوق مائدتي..

وصفير الريح القبلي والبحري تتطاول و تعرْبد

بالخارج…

فلم يبق في بلدي إلا العصف ُّ والعواءُ …

يخلعان وطناً من عرْشهِ ….

كم هي مُرَّةُ هذه الانقلابات البائسة يا وطني ؟!…

5
أنتهى الدرس..

لن تجعل َ مِنِّي طريقاً معبداً للبنك المركزي..

ولا جزْمةَ لسلطانك الغبي..

لن تتباهي بعد اليوم بموْتي أمام مرآتك المكسورة..

فقد خذلتني كفاية..

أما زلت تتاجر بدمي علي عتبات علي بابا والأربعين

حرامي..؟!

لن أكون بعوضة في رأسك الهمجيْ..

ولا خشبةَ مسندة تشعل فيها النار كما تشاء..!

6
سامح معذِّبكَ ..تخنقه مرتين..

سينطفىء جفنه حسيرا..

إكشط بِممْحاةٍ الحُبِّ عقارب الشحناء و البغضاء ..

واعزف لحن العفو الجميل من داخلك..
ً
ترنيمة الأشجار العظيمة في الصحْوِ الجميل بعد مطر

الله..

و لتسقسق لك عصافير الجنة الملونة..

نحو جمال الحرية الأبدية ..

7

ها أنا الثم تعاريجَ السّحْرِ من سناكِ ..

و على ملامح وجهكِ القمري الحزين..

أسْهرُ الليلَ بطولهِ الرهيب..

و أحْرِقُ أصابعي بشموعَ كلماتي و أبوح للمدى..

كم ظلمكِ هؤلاء السفهاء العرابيد بإشعال النار في

ربوعكِ..

لن ينالوا منكِ -أطفال السوابق- يا حبيبتي !

8

أنعيد رقص فرحنا القديم؟!

ويتدفق نهر الحياة كما كان قبلا سيّالا بصحبة شمس

ضحوك…

أما يزال مطر الخريف يسخر من بياتنا الصيفي؟!

وإذ نفتح شهية الضجيج والاستحواذ على صمت

الحكمة..

ماذا يمكن أن يتعلم أطفالنا….؟!

حين نُزوْرُ الأشياء أمامهم و تُجترح الحقيقة ..!

 

*شاعر وروائي من ليبيا

‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق