ثقافة المقال

عبد الحميد بن هدوقة وتطور الرواية الفنية الجزائرية

حاجي هواري

الروائي الجزائري عبد الحميد بن هدوقة الذي أخرج القصة الجزائرية للعالمية آمن بقضية الانسان الأرض والهوية الوطنية هذا الثالوث بمثابة القيمة الحقيقة التي كافح وناضل عليها الشعب الجزائري طيلة الفترة الاستعمارية هذا الارث المتوارث من جيل الى جيل لا يمكن أن يندثر أو ينسى أو يتهاون فيه لأنه متجذّر في قلب كل جزائري .
ولذلك كان بن هدوقة متشبع بتلك القيم الانسانية التي تسعى للتحرر من القيد والمحافظة على المبادئ الراسخة وكانت البداية دراسة ( بين الأمس واليوم ) نشرت تحمل اسم وزارة الأخبار للحكومة الجزائرية المؤقتة سنة1959.
إلا أن المشروع الضخم كان ميلاده سنة 1971عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع رواية ريح الجنوب
استطاع من خلالها بن هدوقة أن يرسم حياة القروي وكيف كان تفكيره الدائم وهمه الكبير حول القرارات المتعلِّقة بالتسيير الذاتي حول الاصلاح الزراعي وقرارات التأميم وبمجرد الغوص في الرواية نجد البنت الشابة التي تقضي اجازتها ببيت أبيها في القرية النائية وكيف أن الأحداث تطورت لتصل الى مرحلة فرضتها الأوضاع المعاشة في تلك الحقبة
تلك الأحداث الشيِّقة جعلت من ريح الجنوب أوَّل رواية فنية تصدر بالعربية لكاتب جزائري وبالمقابل لو ننظر الى رواية بان الصبح والتي صدرت في الجزائر عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع سنة 1980.
نلاحظ انتقال بن هدوقة من علاقة الانسان بالأرض في ريح الجنوب الى صراع الأجيال وطرحه لموضوع المرأة بشكل كبير وأكثر حده عكس ماهو ملاحظ في روايته السابقة نتيجة تغير البيئة وانتقاله من الريف الى المدينة وتصوره لطريقة العيش المختلفة .

اذن بين السَّردية التي تناقش الواقعية في ريح الجنوب والرَّمزية في بان الصبح نجد أسلوب بن هدوقة يميل للسلاسة ويرتكز على سهولة اللغة ودقة في الحوار كما أن تحكُّمه في القصة وتطويرها جعل من عبد الحميد بن هدوقة عميدا للرواية الجزائرية .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق