ثقافة السرد

زوجة اجمل من القمر

مربح عبد الرزاق

في احد أيام الزمن الغابر قرر سعيد أن يصبح سعيدا!..نعم..سعيد لأنه يعيش التعاسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.ولكن يا ترى ما سبب تعاسته..إنها زوجته..إنها النبيلة..إنها العفيفة.. إنها المطيعة.. إنها صاحبة الأدب الرفيع و الخلق العالي..إنها كل شيء جميل ولكن ينقصها شيء.. فهي ليست جميلة!
قرر أن يطلقها ولكن لأنه يحبها أراد أن يمنحها فرصة أخيرة و أي فرصة!
قال لها: سأطلقك و لن أتراجع حتى تصبحين أجمل من القمر!
كيف تصنع المسكينة مع زوجها وأين يكمن الحل..
في اليوم الموالي عملت جاهدة لتصبح جميلة..مساحيق متنوعة المحلي الصنع والمستورد من بلاد الهند.. وأطلت عليه بضحكة جميلة لم يعهدها من قبل..ومشية تخطف القلوب قبل الأبصار.
ولكن!
لم تصبح بعد جميلة. لم يكلمها..فر من البيت مسرعا خوفا من ذكر كلمة الطلاق.. ولكن كيف له أن يتراجع وقد وعد بتطليقها فليس من الشهامة الضعف في مثل هذه المواقف الحاسمة!
بعد تفكير طويل اكتشف انه لا يستطيع التخلي عنها بهذه البساطة  قرر في اليوم التالي الذهاب إلى شيخ القرية يستفتيه في هذه القضية الخطيرة أراد فتوى تجيز له نكث عهده لها بتطليقها حتى يرتاح ضميره من هذا العذاب أجابه الشيخ أن الوفاء بالعهد واجب وبما أنها لم تصبح أجمل من القمر قم بتطليقها حتى تبرأ ذمتك من هذا الذنب العظيم!
عاد سعيد إلى البيت بخطوات متثاقلة..مهلا لقد اخطأ الطريق لقد أوصله إلى بيت يقع في طرف الغابة.. وجد هناك شيخا متكئا على شجرة زيتون بعدما أجهده العمل المضني.
خاطب الشيخ سعيدا:مالك تبدو مهموما يا ولدي..
روى للشيخ الحكاية.. تبسم الشيخ و قال: ولكن يا ولدي زوجتك فعلا أجمل من القمر!
رد سعيد: قل ما شئت فأنت لم تعش الكابوس الذي أحياه
رد الشيخ الحكيم: تدبر معي..لمن خلق الله القمر.. والشمس..والكواكب والمجرات.. لمن هن مسخرات.. أليس لأجل الإنسان.. يا سعيد أقال الله -سبحانه وتعالى – (( ولقد خلقنا ” القمر ” في أحسن تقويم )) أم قال (( ولقد خلقنا “الإنسان ” في أحسن تقويم ))
والله العظيم إن زوجتك عند الله أجمل من القمر وأكثر قيمة فهي روح نفخة من عند الله وهو مجرد جماد..
عانق سعيد الشيخ وبكى بكل حرقة..كيف لم يرى هذه الحقيقة..كيف شك لوهلة أن زوجته ليست أجمل من القمر.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق