ثقافة المقال

لماذا نعيش في عالم سيء؟..

وديع العبيدي

{ لماذا نعيش في عالم سيء؟.. هل نحن نعيش في عالم سيء؟.. ماذا يعني (عالم سيء)؟.. ما هو مفهوم السوء أو الرداءة؟.. ما هو العالم وما هي حدوده؟..
قد لا تخطر هذه الأسئلة بصيغتها المباشرة على الذهن، ولكن كل فرد يعيشها كلاً أو جزء، في لحظة من لحظات يومه أو إسبوعه أو شهره. قد يختلف البعض في تحديد مفهوم العالم حسب المدارس الفكرية والعقائدية أو حسب المقاييس الجغرافية والاتصالية ولكن ذلك لن ينفي حقيقة وجود الرداءة. وسوف تخضع هذه الأخيرة لنفس معايير الخلاف السالفة في تأويل وتحديد العالم وتبقى النتيجة واحدة. ان العالم ردئ. إذن لماذا علينا أن نعيش في عالم ردئ؟!..}
**

التطور هو التمايز الرئيس بين توصيف الكائن البشري والكائن غير البشري. وهذا يتيح له أمرين : أحدهما التغير المستمر في أنماط الحياة والمعيشة والفكر. وثانيهما التحسين المستمر في أنماط الحياة والمعيشة والفكر. بينما تدرج الكائنات غير البشرية على سنّة ثابتة ونمط واحد لا تغير فيه، وهو ما ينطبق على الكائنات البدائية التي تولد وتقتات وتموت بنفس الطريقة (الفطرة) ، أو الأجرام والكائنات فوق الأرضية الدارجة في مدارات ولوالب مرسومة. وقد بدأت حياة الانسان على لأرض من الصفر. من الطبيعة والغابة والكهوف والصيد إلى الرعي والزراعة والسكن والاستقرار وصناعة الاحتياجات اليدوية للمعيشة. وكان للعقل والفكر والحاجة والضمير دور كبير في تحقيق مسيرة التطور الممثلة في نشأة المدنيات الأولى وظهور الأفكار والعلوم والأديان والفلسفات. ويحدد المؤرخون ثلاثة فوارز رئيسة في درج التطور البشري، الفلسفة الأغريقية، منجزات عصر النهضة في أوربا، والمكتشفات العلمية في القرن العشرين.
ان مفهوم التطور بهذا الاتجاه ليس سوى خلاصة عمليات متداخلة ومعقدة، تشارك فيها قوى متفاوتة من الشدّ والجذب والتنافر والتشابه، وليس من الصحيح النظر إليها كحالة منسجمة متناسقة ذات مدرج طبيعي تنتهي إلى نتائج بدهية. لقد قوبل كثير من محاولات التطور والتغيير بوحشية وضراوة واستغرق فترات تاريخية طويلة حتى يتحول إلى حقيقة حياتية. أن من المؤسف والمزري في آن. أنه لحدّ الآن، اقترنت كثير من محاولات التغير والتطور وتغيير مراسم وأنماط الحياة بالعنف والدم والوحشية، ما يقدم شهادة على الجذور الأصلية المكتنفة للكائن البشري التي لا يستطيع أو لا يريد الفكاك منها. والحقيقة، رغم يأس الفلاسفة والأخلاقيين من ذلك؛ فأنه، ما لم يصل الانسان إلى درجة من التمدن والتحضر والارتقاء يتحرر فيها من خصائص الحياة البدائية والهمجية والانفعال، لا يمكن النظر للتطور كقيمة حقيقية حققت نقلة إنسانية في الحياة على الأرض. ومن الطريف، أنه بينما تجري محاولات حثيثة، قطعت أشواط بعيدة، لتعليم بعض الحيوانات أنماط متحضرة للحياة أو (الأنسنة)، بعبارة أدق، ومحاولات أخرى لتصنيع (إنسان آلي) يحمل مواصفات مثالية، فأن مساحات كبيرة من الكرة الأرضية تشهد صراعات همجية غبية لا طائل من ورائها غير تفريغ نزعة العنف والشرّ الطاغية عليها، بينما تتدهور مستويات الحياة وتتقدم معدلات الجريمة والعدوان لتنقضّ على المدنيات العصرية وتعيدها للقرون البدائية والهمجية في بقاع أخرى.
*
يتحمل القرن العشرون وزر التردي الحضاري والانساني الذي نعيشه اليوم في نقطة تحول الألفية. فكما كان ذروة في المنجزات العلمية والنقلة الحضارية والمدنية في كثير من أصقاع الأرض، كان في نظر تيار من الفلاسفة والمفكرين الغربيين علامة على التردي الأخلاقي والانحطاط (الانساني) وزخماً مضاعفاً لدفع نزعة التشاؤم أو السوداوية.
ان الحياة المعاصرة على الأرض مدينة إلى أمرين رئيسين. الثورة الصناعية في القرن السابع عشر وما بعدها. وحركة القرصنة البحرية والاستعمار الحديث. وهما الأمران اللذين يستند إليها التيار الأخلاقي أو الإنساني في إدانة الانحراف البشري. فالثورة الصناعية وما ترتب عنها وأسفرت عنه زادت من الشقة بين الانسان والمادة، والأخلاق والحاجة، وذلك بانحيازها لقيم المادة والربح والتراكم على حساب المعايير الأخرى. وبالشكل الذي جعل من الكائن البشري مجرد (وسيلة) رخيصة لخدمة الآلة الرأسمالية الأمبريالية. وقدّم التاريخ المعاصر ظواهر مقيتة ومزرية في الاستهانة بالحياة والانسان عبر ازدهار القنانة في آسيا وتجارة الرقيق في أميركا وأوربا التي لم تضع أي اعتبار لكيان الانسان وكرامته، فكان بعض الرقيق يلقون بأنفسهم في مياه البحار والمحيطات للنجاة من المصير الأسود الذي ينتظرهم، بينما تشير الاحصاءات إلى أن حوالي ثلث العدد كانوا يلقون حتفهم مع بداية وصولهم تحت ظروف الحياة والعمل القاسية. وكما تؤكد مواثيق حقوق الانسان فأن صدور قرار حظر تجارة الرقيق (1807) لم يمنع استمرار ظاهرة الرقيق على صعيد الاستخدام الخاص، ولم يمنع استمرار مظاهر أخرى للرقيق والعبودية في عديد المجتمعات التي بقيت بعيدة عن يد القانون والملاحقة. كما لم يمنع ذلك من الالتفاف على مضمون القرار والمصطلح لازدهار صيغ ومصطلحات جديدة قائمة على نفس مضامين تجارة الرقيق والعبودية المنبوذة.
الركيزة الثانية هي حركة الاستعمار الحديث، والتي تمثلت بقيام دول معينة بإنشاء مراكز نفوذ تجارية أو سياسية أو عسكرية أو دينية خارج حدودها الاقليمية والسياسية، وفي بلاد غير موصولة بها جغرافيا. فامتلكت بلجيكا وهولنده واسبانيا والبرتغال وايطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على مدى فترات تاريخية متعاقبة مستعمرات ومناطق نفوذ لها في كل من آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، وبالشكل الذي قسم خريطة العالم إلى قسمين، عالم السيادة وعالم التبعية، عالم الحضارة وعالم التخلف ، عالم متقدم وعالم رجعي. وكان لهذا التقسيم افرازات فكرية وثقافية وسياسية لا زالت سائدة حتى اليوم ومضمنة في ثنيات الأعراف والمواثيق الدولية التي لم يكتبها غير الذاكرة الأوربية الغربية السائدة. على صعيد آخر، تمثل الكثير من الكيانات السياسية (الدول) القائمة اليوم افرازات مباشرة لحالة الاستعمار (الاحتلال) التي تعرضت لها تلك البلدان، وبالتالي البقاء في حلقة التبعية والدوران حول القوة المستعمِرة ثقافيا وسياسيا.
*
مرت حركة الاستعمار باستحالات عديدة منذ القرن السابع عشر حتى اليوم، تمثلت بصراعات القوى الأمبراطورية على تقسيم مناطق النفوذ والسيادة في العالم منذ الحروب الأوربية الداخلية التي لم تحسم إلا في الحرب العالمية الأولى [1914- 1918] التي رسخت الانتقال من الاستعمار القديم [الامبراطوريات السبع(هولنده/ بلجيكا/ اسبانيا/ البرتغال/ روسيا القيصرية/ النمسا والمجر”الهابسبورغ”/ العثمانيين)]، لصالح قوتين إمبراطوريتين وحيدتين [بريطانيا- فرنسا]. ولم يتوقف الصراع بين القوى المتنفذة كما فشلت المعاهدات والمواثيق في خلق الطمأنينة بين الجانبين، وبما قاد إلى تصفية دموية جديدة لعقدة النفوذ الأوربية في الأعوام [1939- 1945] لظهور ميزان قوى عالمي جديد قائم على القوة الاقتصادية والذرية ممثلاً في الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والذي انقسم العالم بموجبه إلى ثلاثة خنادق اقتصادية سياسية [رأسمالي- اشتراكي- مختلط].
ان عمليات التحول الميدانية على الأرض جراء سقوط قوى نفوذ وظهور أخرى لم تكن بالبساطة النظرية أو التفهم السياسي أو اعتراف المهزوم بهزيمته، وانما استغرقت من الدماء والوقت ما يدعم رصيد الخسائر في حسابات العالم المتخلف والتابع. كما يلعب المستوى الحضاري للطرف المنتصر ونزعته الوحشية في الانتقام والاستئثار والتظاهر والغرور دوراً ملموسا على الأرض في النكاية والزراية بالمستضعفين. والحال التي تعيشها مجتمعات أوربا الشرقية وبعض بلدان آسيا والبلاد العربية عقب انهيار القطب السوفيتي وانفراد الامبريالية الأميركية بالسيادة الدولية صورة لمضمون [الثقافة] الأميركية القائمة على الجريمة والاغتصاب والمسخ والعبودية.
*
ويمثل مصطلح (العولمة- Globalization) كقرين معادل لـ(الأمركة- Americanization) ذروة المسيرة التكنولوجية والاستعمارية التي وصمت العصور الحديثة والمتضمنة لكل المخلفات والآفات التي حفلت بها المراحل السابقة، ناهيك عن مضاعفات عقدة (الخواء) الأميركي التي لا تنظر بعين الرضا للمجتمعات الراسخة والمدنيات القديمة. ومن هذا المنظور يمكن تشخيص انتشار ظاهرة القلق الوجودي واهتزاز الثوابت البدهية والوجودية في جدول يوميات الفرد. ان الاستعمار أو الغزو، كثقافة وحضارة، انما يحمل للآخر خصائصه الذاتية وقيمه الفكرية والروحية التي تمثل أفضل ما لديه على الأغلب. وهي ظاهرة مقترنة بكثير من حركات الغزو والاستعمار عبر التاريخ. وهو يكشف سبب اختلاف آثار غزو عن غزو آخر. ورغم الطابع العسكري والعنفي لكل حركة غزو وهيمنة؛ فثمة أيضاً الجانب الآخر المتعلق بالمضمون الثقافي والحضاري. حاول الانجليز وضع قواعد الحكم المدني والقانون العصري في مستعمَراتهم، وحاول الفرنسيون توريد ثقافتهم وقيمهم الفكرية إلى بعض بلدان أفريقيا. وفي عصر التبشير اعتقد العرب والاوربيون أن (الاسلام) أو (المسيحية) هي (الهدى) أو (النور) الذي ينبغي أن يفيء على الآخرين.
ان لقاء المختلف لابدّ أن يستفزّ أفضل قدراتهما لمواجهة الآخر في حالة تنافسية مباشرة أو غير مباشرة، سلمية أو عنفية. وعلى مدى المحتوى الايجابي والعملي لثقافة طرف تتحدد قيمته الحضارية والانسانية. وكما أن قيمة العلم تتحدد بـ(تعلمه وتعليمه)، فأن قيمة حضارة وثقافة تتحدد بمقدار ما تعكسه من آثار جيدة ومفيدة على الحياة اليومية والحاجات الأساسية للكائن البشري، وحسب ما ورد في انجيل لوقا (35:7) : “والحكمة الصحيحة تظهر في من يتبعونها”، أو القول المشهور (الاناء ينضح بما فيه). والانسان المعاصر، ليس غير مرآة، تنعكس عليها كل آثار وملامح ثقافة المرحلة والبيئة التي يعيش فيها. وكما ينظر للانسان الأوربي كممثل لحضارة مدنية تحترم الانسان وحقوقه وتراعي احتياجاته وكرامته، فالفرد الوافد أو الممثل لثقافة عربية أو هندية أو أفريقية يعكس قيم وملامح حضارته وثقافته، وعليها يوقف مستوى تقييمه وتصنيفه في جداول الأمم والثقافات.
بالمقابل، تترشح عوامل البيئة السيئة وثقافتها الرديئة على شخصية الفرد وبما يعطيه صورة (إسفنجة) تمتصّ غبار التأثيرات والسموم المحيطة بها، فتتلبّس بها شخصيته وسلوكه وانفعالاته وقيمه الثقافية والفكرية. ان الفرد كوحدة اجتماعية، أو المجتمع، كوحدة بشرية تاريخية، قلما تنصرف للتفكير بهذه الانعكاسات والأقيام وآثارها البعيدة. بعض العثريات الأركيولوجية في أدوات المعيشة أو القبور أو ألوان الشعر ووشم الجلد، يستنبط منها الباحثون معلومات عن أنماط معيشية أ و تعبدية أو فنية لأهل تلك البلاد. ومنها يقاس مدى تطور الحياة والفكر مقارنة بالحقبة التاريخية. ترى ماذا سيقول سكان المستقبل عن أبناء اليوم. هل سيصدقون ما تسطّره الصحف والمجلدات من (نفخ وردح)، أم يدسون ويحللون مظاهر الحياة وأنماط العلاقات وأصناف الجرائم وأعداد المقابر الفردية والجماعية ومعدلات الحياة المتوسطة وغير ذلك مما لا يعنّ لكثيرين.
*
يقول الأوربي المتقاعد اليوم (فوق الستين)، لقد عشنا الحياة الجميلة.
والحياة الجميلة لهذا الجيل الأوربي هي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي اتسمت بالسلام والتنمية والازدهار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وهذه بدأت بالتراجع مع التسعينيات وانفراد الهيمنة الأميركية وتكشف ملامحها المتوحشة شيئاً فشيئاً. ليست هذه نظرة متحاملة على الثقافة الأميركية، أو تعبير عن موقف شخصي قدر ما تمثل صورة إجمالية شاملة للانتكاسة الانسانية والحضارية التي يعيشها العالم، بل نعيشها نحن أبناء اليوم. لقد تهيأ لأجيال معينة أن تنعم بحياة الهدوء والدعة والاستقرار. وسوف يتهيأ ذلك لأجيال أخرى في المستقبل. ولكننا نحن أبناء اليوم. أبناء النصف الثاني من القرن العشرين الذي اتسم بالاستقرار والازدهار في العالم المتقدم واقترن بالانقلابات العسكرية والتغيرات السياسية والتذبذب الاقتصادي في بلاد العالم الثالث الأسيوية والأفريقية والجنوب – أميركية. لقد اختزلت فترات التطاحن وعدم الاستقرار حياة الأجيال المحصورة ضمن هذه الفئات الزمنية، وأنتجت ردود أفعال فردية وجماعية وتمثلت مظاهر سلوكية وثقافية واجتماعية، لا يمكن تحليتها بقطرات من السكر، أو تخفيفها بإضافة جرعات متزايدة من الماء، أو تجميلها بإضافة الألوان الزاهية، أو تكذيبها بالشعارات وتلفيقها بالخرافات.
لقد عانت المجتمعات العربية والأفريقية واللاتينية الأمرين في القرن العشرين، والأدهى في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتساوت في حياتها ملامح عدم الاستقرار السياسي والتخلف الاقتصادي. وبينما كانت أهداف التنمية وتحسين مستويات المعيشة والحياة مشروعة في العرف السياسي التقليدي، أصبح اليأس والتدهور علامة التبعية ~ الهيمنة الأميركية. وتعتبر ارتفاع معدلات الامية الهجائية والثقافية والنقص الفظيع في متطلبات التعليم والصحة وغيرها من البنى التحتية وارتفاع فئات الشباب ومعدلات البطالة والعنوسة ، أبرز المخاطر الراهنة والمستقبلية، المنعكسة على هذه البلدان. وبدلاً من اتخاذ اجراءات حيوية للقيام لتنمية حقيقية أساسية اقنصادية وصناعية في البلاد، وفسح سقف الحريات والرأي الآخر، ليستطيع الشباب تحقيق كياناتهم والتعبير عن قدراتهم، تلجأ بعض البلدان لفتح حدودها أمام الهجرة إلى الخارج والشمال، وبالشروط الاقتصادية والسياسية المزرية، وبالشكل الذي تستمر في اجترار حياتها السقيمة بينما تزيد في معاناة المهاجرين وذويهم، كأسهل طريق للتخلص من أزمات مستعصية، قد تنفجر آجلاً في وجه النظم التقليدية التي لا تنظر أبعد من كيفية الاحتفاظ بالحكم.
الرداءة، إن كانت لها أسباب تاريخية متوارثة، ومحفزات راهنية دولية، وقوى محلية مستفيدة، تبقى في حلقتها الأخيرة، جانباً من مسؤولية الفرد، في الانتصار عليها وتجنب استفحال أعراضها على شخصه وفكره وضميره، وهذا هو أحد امتحانات العولمة، أنه بينما تنحني لها المؤسسات، يبقى المواطن بمفرده في مواجهتها، لكي لا يخسر ذاته.
ولعلّ أكثر ما يوجع في تبعات ضريبة رداءة الحياة والعالم هذه، انعكاسها على الأبناء والأحفاد والتلاميذ. وهذا يعني استمرار آثار المرحلة الراهنة إلى أبناء الغد. عندها يكون السؤال عن دور الفرد (دورنا) تجاه الرداءة أكثر إلحاحاً ومسؤولية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق