ثقافة السرد

شهد العسل

عبد الرزاق مربح

بلا رحمة،شطرت عقارب الزمن الساعة العتيقة المعلقة على جدار غرفته الى نصفين معلنة تمام السادسة موعد نهوض محمود يتناول فطوره و يتوجه نحو الحقل يحدث نفسه ..الحمد لله..على الإنتاج الوفير من العنب والموسم الناجح من هذه الكروم و الجنان الخضراء..و فجأة كسر الصمت صوت آت من الأرجاء..محمود..محمود..هناك من يطلبك..من ..انه علي الحداد أتى لقضاء العطلة و عند مروره بالجوار أعجبته عناقيد العنب المتدلية من الشجيرات و أراد قطف البعض منها.
نزل من سيارته و نزلت ابنته..ياه ماذلك الالق الذي ينبعث من وجه تلك الصهباء التي ترتدي التنورة المطرزة بالوان الفرح يا اهلا وسهلين وثلاث مراحب ما هذه الأناقة.. ما هذه الرشاقة.. ما هذه البشاشة..يا الهي هل حقا ينتمي هذا الكائن إلى هذه الأرض التي نسير عليها..اعتقد انه حصل خطأ جغرافي..انه حدث خرافي..إنها *شهد* ابنة الحداد.

محمود..سنأخذ عنقود عنب و نغادر فنحن في عجلة من أمرنا..ماذا قلت ..عنقود عنب فقط..يا عم الحقل كله لك و لابنتك خذ ما شئت ولا أريد نقودك إنها هدية مني..ودعته شهد بلغة فرنسية جميلة..ميغسي مون شيغي..ياه..يا للباقة و عذب الكلام..أخذت شهد قلب محمود كان حبا من أول نظرة..
في صباح اليوم التالي توجه محمود رأسا صوب بيت علي الحداد.أراد أن يقطف اللؤلؤة من صدفتها قبل أن ترصدها أعين منافسة و تطير فرصة العمر من بين يديه..
يا عم أريد ابنتك زوجة لي..فورا و في الحال..
-محمود يا ولدي أنت تعجبني لنبلك و أخلاقك و عملك المتفاني ولكن كيف ترضى أن أزوج ابنتي شهد العسل بمن لا يملك شيئا..
كيف لا املك يا عم..و تلك الكروم المترامية الأطراف ألم ترها..
-انها ملك الحاج رابح..جدك..
و لكنها ستعود لي عاجلا أم آجلا..
-لن تعود لك يا ولدي فأبوك مات قبل جدك و لن ترثه أنت بل هم أعمامك..
هل هذا الأمر صحيح..كيف لم أدرك الحقيقة.. كيف فاتني ذلك..
توجه محمود إلى عمه..وجد الصدمة في انتظاره..يا محمود هل حقا كنت تطمع بأنك ستستأثر بكل الحقل لنفسك..
تملك عنقود عنب يا سلام..بل أنت لا تملك معنا حتى حبة عنب.. أنا و أعمامك ننتظر وفاة جدك لنطردك من الحقل ومن بيت أبيك أنت و أمك..
احمرت عيون محمود من الغضب…و تمادى عمه في الشماتة به..
-ماذا أصاب عينك..هل هي أنفلونزا الحشرات و الطفيليات التي تصادفها أثناء عملك في الحقل..
لم يعانده و توجه إلى بيت أبيه و الألم يعتصر فؤاده..
هل اغضب من عمي أم من جدي الذي استغلني بعد موت أبي..كيف استطاع أن يخدعني.. كنت اعمل في حقله مثل الثور دون مقابل.. كنت احمله فوق كتفي إلى الطبيب ليعالج..كنت آتيه بكل ما لذ و طاب..لم اترك حديقة جميلة إلا و أخذته يتنزه فيها..
افتقد الحاج رابح حفيده و طلبه إليه..جاء محمود..لم يسلم على جده..كيف يسلم على عدوه الأكبر في الأرض..و يوم العرض..
روى محمود لجده الحكاية..غضب الحاج رابح غضبة عظيمة على أولاده و كيف أرادوا التخلص من محمود بهذه البساطة.. أتوني بالكاتب حالا..اكتب الحقل من نصيب محمود..و بيت أبيه كذلك.. أما أعمامه فلا اترك لهم إلا هذا البيت حتى لا يبيتون في العراء..
كان جده رجلا شهما..انه الحاج رابح..زوج حفيده بشهد العسل و عاش محمود معها شهر العسل ..بل هو عمر العسل.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق