حوارات عامة

الكاتبة الجزائرية شريفة فداج: أتمنى أن يحظى الروائيون الجزائريون بما يكفي من التسويق

حوار: سهى شامية

“الممثل” هي الرواية الاولى للروائية الجزائرية الشابة شريفة فداج (1979) صدرت عن دار الغاوون مؤخرا. الرواية تتناول تعقيدات المجتمع الجزائري من خلال المسرح الجزائري وما تعرض له من كوارث، وأيضا من خلال حياة احد الممثلين الجزائريين. حول هذه الرواية “ايلاف” حاورت شريفة فداج من خلال البريد الالكتروني.

بداية، مَن قرأ روايتك التي يكاد يكون المسرح احد ثيماتها الأساسية، لا بد ان يسألك إن كان لديك محاولات مسرحية؟

الرواية جاءت من فكرة قصة قصيرة كنت قد كتبتها خلال مراهقتي تتحدّث عن شاب يودع حبيبته في أحد المطارات , هذه الحبيبة التي ترفض منحه أي أمل في عودتها فينفجر باكياً عند مغادرتها ويُفاجأ بتصفيق حاد ليكتشف في الأخير أنه يمثل المشهد على خشبة المسرح! لديَّ محاولات مسرحية ولكنها لم تكتمل أبداً. ثمة دائماً فصل ناقص هو الفصل الأخير، وربما لا أكمله لأنني أعرف بأن الكتابة للمسرح ليس لها معنى دون عرض العمل أمام الجمهور وهو الأمر الذي لم يكن متاحا أبداً. لذلك تضمَّنت الرواية بعض المقاطع من مسرحيات كتبت فصولاً منها في السابق.

بطل الرواية مصاب بمرض غريب ليس له اسم في الرواية، ألم يكن من الافضل الاضاءة “العلمية” اكثر على مرضه من اجل إقناع القارئ أكثر؟

القارئ يستطيع أن يُصنِّف المرض كما يراه من وجهة نظره. ثم انه ليس بالضرورة أن يكون ثمة مرض، لعل كل ذلك وهم في تصور البطل، فقد ذهب إلى طبيب فحصه ولم يجد شيئا يذكر. ربما تكون حالة خاصة به لأنه يملك موهبة فريدة من نوعها فهو ينتقل ليس فقط من شخصية إلى أخرى ولكن من حياة إلى أخرى دون أن يدرك بأن ذلك تمثيل. قد تكون حالة نفسية مؤقتة لأن حدّتها زادت مع تزايد ضغوط اقتراب عرض المسرحية في فرنسا؛ مكان اقامة عائلته … أعتقد بأن الكاتب لا يقدم كل الإجابات عن حياة شخصيات الرواية، هناك دائماً جانب يترك فيه المجال لخيال القارئ و هذا هو “الهدف” من القصة والرواية: أن تجعل القارئ يفكر ويطرح الاسئلة ويبحث عن الفكرة بنفسه.

هل كان وجود شخصية فلسطينية أو اكثر في الرواية مقصوداً لايصال رسالة ما، أم انه مجرد “خاطر” روائيّ؟

الرواية تعكس الواقع والمتخيّل وتقدّم رسائل مختلفة، تواجد العائلة الفلسطينة المقيمة في الجزائر هو واقع الحال لأن الفلسطنيين مشتَّتين ويمكن ببساطة أن يجد الإنسان نفسه يتعامل مع جار أو أستاذ أو زميل يكتشف في النهاية أنه فلسطيني أو من أصل فلسطيني. هؤلاء الذين أجبروا على البقاء في أرض غير أرضهم يعانون من حدّة حالة التشتت ولكن الهدف الرئيسي كان تقدير المرأة الفلسطينية. فلم تعد فقط أم الشهيد أو زوجته، فمنهن رموز للإبداع في الكتابة والفن والإخراج والتمثيل.. والبطلة كانت أستاذة وكاتبة مسرحية وتعيل أسرتها رغم أن والدها محافظ، ورغم التقاليد التي تضغط عليها لتكون أماً وزوجة فقط. لذلك فالبطلة الفلسطينية كانت شخصية واقيعة ورمزية في الوقت ذاته.

جسدتِ مسألة الهوية من خلال الغربة اذا صح التعبير، لكن القارئ شعر بأن غربة الجزائري في الجزائر اكثر مرارة من غربته في فرنسا، خذي مثلا شخصية المترجمة التي تريد سرقة مكان أحد ممثلي المسرحية للسفر الى فرنسا والعيش هناك…

طرحتُ موضوع الفرنسيين الجزائريين، وبطل الرواية واحد منهم، كونه ينتمي إلى عائلة جزائرية مقيمة في فرنسا، ولكن الأب كان ما يزال مسيطرًا فيها حتى على خيارات أبنائه في العمل والدراسة، مما جعل البطل يستغني عن “امتياز” كونه فرنسياً إن صح التعبير، ولم يفكر في أنه غريب عن المكان سواء في فرنسا أو في الجزائر بل على العكس هو كان ناجحاً في البلدين، ولكنه بدأ يغترب عن نفسه ويضيع في عالمه الخاص رغم أنه حقق حلم التمثيل والشهرة . ثمة جانب آخر داخلنا يجعلنا نشعر بالانفصال عن الحياة والذات وهو الذي يؤدي إلى الإغتراب والوهم والمرض .
الموضوع الآخر الذي طُرحَ، هو رغبة الشباب في الجزائر وفي كل البلدان العربية بالوصول إلى أوروبا بأية طريقة كانت، حتى ولو كانت استغلال الفن حدّ استعمال الكذب. أصبح الأمر أقرب للمغامرة منه للهجرة، وعندما تغامر تضع حياتك على المحك، وعندئذ لن يهمك رأي الآخرين ولن تهمك الوسيلة، ولذا غالباً ما تكون النتيجة المزيد من الضياع .

السرد الأنيق والمتماسك الذي تتمتع به الرواية يوحي بانها ليست التجربة الأولى.. هل لديك روايات (تجريبية) أخرى غير منشورة؟

أكتب منذ سنوات طويلة … لدي روايات قصيرة أسمّيها روايات بدائية ولا أعرف إذا كان بإمكاني عرضها على القراء فغالبية القصص تدور في بلدان لم أزرها بعد مثل مصر و لبنان و الولايات المتحدة .

كروائية جزائرية شابة، كيف تنظرين الى الرواية الجزائرية اليوم؟ ومن هم الروائيون الشباب الذين أعجبتك تجاربهم؟

– للأسف لا أستطيع أن أقيّم الرواية الجزائرية اليوم لأنني لست مطلعة على كل الإصدارات، لكن الأكيد أن تجارب ياسمينة صالح وبشير مفتي وغيرهما من الأدباء الشباب الذين يكتبون باللغة العربية، هي تجارب تملك ما يكفي من الموهبة، ولكن ليس ما يكفي من الدعم والتسويق لتصل إصداراتهم إلى كل القراء العرب. لذلك أتمنى أن يحظى الكتّاب الجزائريون باهتمام أكبر.

ما مشاريعك الروائية – أو ربما المسرحية – القادمة؟

أنهيتُ كتابة روايتي الثانية ومجموعة قصصية. وأتمنى أن أستطيع إتمام واحدة من المسرحيات التي بدأت كتابتها. لكنني لن أنشر – ربما – قبل أن أعرف رأي النقاد والقراء في رواية “الممثل”.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق