ثقافة المقال

الووشو كونج فو 3

ك/ فوزى عبد الفتاح*

السينما والكونج فو فى أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادى والعشرين سنوات الميديا والإنترنت .
هذا موضوعنا والذى تناولته بإسهاب فى كتاب الكونج فو بين الحقيقة والخيال صادر فى 1997 بالقاهرة وكان نتاج تجاربى فى مجال الممارسة والتدريب لرياضة الووشو وما وجته فى اذهان الكثير من الشباب عن الفهم المغلوط لهذة الرياضة وغيرها بسبب مظهر فى افلام الأكشن كفنون قتالية ( سنبين خلال المقال صور لبعض طرق الإحماء تمهيدا لشرح بعض الفنيات والتكتيكات الحركية ) .

ظـــهرت الفـــنون القتالـــيه كرياضـــه قبل أن تعرف طريــقها الـــى الشاشة والـــــتى تظهر مهارات المقاتلــين البدنيه وإيقاعهم الحيوى السريع للحركات البسيطه والمركبه الواضحه وخاصة للاعبى الووشو ، و كذلك التقدير والتحكـــم الفورى للوضع ، هذا وغيرها من فنون الدفاع عن النفس .

ومثل هذا الاداء جذاب ويأسر النفس والذى يتطلب دمجا كاملا لبنية الانسان مع طاقته الداخلية وهو الى جانب ذلك شكل فنى يضارع أى شكل فنى آخر بل ويتفوق عليه … كل هذه الصفات وعن طريق السينما ومبالغاتها -المقبوله أحيـــانا- تركت أثرا عميقا فى نفوس الناس فى هذه المرحلة من القرن العشرين .

وعـــن طريق السينما أيضا انتـشرت أفلام الكونج فو بشكل مكثف فى السنوات الأخيره من ا لقرن العشرين، وحيث أن الغالبيه العظمى من رواد السينما من هواة مشاهدة هذه النوعيه من أفلام الحركة والأكشن من غير المتعلمين أو أنصاف المثقفين وحتى من لا يعلم الكثير عن فن السينيما فقد جعلت هذه الرياضه شيئا خرافيا فى تصورهم بما أضفته السينما عليها من مبالغات حركيه – أحيانا تكون صحيحه فى بعض المهارات الخاصة – وذلك دون التعرض لكيفية الوصول الى هذا المستوى فى الكثير من الأفلام .. كما صورتها أحيانا بصوره شريره مما أعطى فرصه للكثيرين كى يهاجموا هذه الرياضه ولاعبيها على أنهم أشرار وهم على عكس ذلك بشهادة كل من يتعامل مع ممارسى الكونج فو بما تضفيه هذه الرياضه العريقه على شخصية اللاعب من سمو فى الأخلاق والسلوكيات وبما لها من صفات تجعله يسمو فوق الشبهات .

وقـــد انتشرت أفلام الكونج فـــو باسم الكاراتيه فى البداية وشتان بين الرياضتين – مع بعض التشابهات الحركيه – وكان هذا خطأ ممن يقومون على الدعايه والترويج لهــذه الافلام دون فهم لطبيعة العمل أو نوعية الفيلم الذى يعرض على الجمهور فيكتبون على أفيشات الأفلام عبارات مثل ( أقـــوى أفلام الكاراتيه ) كان الكاراتيه هو الرياضة المسيطرة على الدعاية فى هذا الزمن و رغم أن انه يكون فيلم يستعرض فنون الكونج فو مما جعل الناس فى البدايه يجهلون الكونج فـــو وحدث الخلط بين الرياضتين

أما عن الناحيه الشكليه لهذه الأفلام وتأثيرها على المشاهد فان تدخل الخدع السينمائيه على حركات اللاعبين أعطت شئ من االلامعقول وكان يسألنى لاعبين كثر فى هذا الشأن هل ممكن ان نطير أو نمشى على الحائط او نتغلب على العشرات من الخصوم كما يرون فى الأفلام .. كما اعطت ايضا الكثيرمن عدم الثقه للمشاهد الغير مدرك لطبيعة السينما ومبالغاتها فى استعراض هذه الرياضه وامكانياتها على اعتبار أن كل مايراه على الشاشه محض خيال لادخل للاعب فيها. .. أما من الناحيه الفنيه لأداء اللاعبين فى هذه الأفلام فهى عالية المستوى من حيث شكل الحركات والأوضاع فى الأشتباكات الجماعيه أو الاستعراضات الفرديه … هذا فضلا عن أنهم أصلا من أبطال الكونج فو على المستويات المختلفه وذلك فى الأفلام الصينيه خاصه حيث يتم اختيارهم بدقه متناهيه وبمواصفات تساعد على نجاح العمل .

وفـــى اعتقادى ان هذه الأفلام واعتمادها الأساسى على الحركه والاشتباكات كعنصر جذب للمشاهد جعل الجانب الآخر المضيئ من هذا الفن فى ظلام تام حيث لاتتناول هذه الأفلام بكثره كيفية تدريب وتهذيب نفس اللاعب والأرتباط الوثيق بين اخلاقه وسلوكياته بمستواه الفنى وكيفية وصوله الى هذا المستوى الذى يراه المشاهد على الشاشه وينبهر به ويعتبره من العجائب أو الخرافات أو حتى لماذا يقوم ببعض الحركات الغريبه بجسده أو أطرافه ، كتلك التى تعتمد على القوى الداخليه أو تأخــذ أشكال الحيوانات أو الطيور او ايحاءات معينه لايعيها الا شخص ذو خبره بهذه الرياضه …ومثال على ذلك فان المشاهد العادى لايستطيع أن يصدق أن شخصا نحيفا يبدو ضعيف البنيه ضئيل الحجم يمكن أن يحطم عددا كبيرا من قوالب الطوب .. أو أن يثنى سيخا من الحديد على عنقه دون أن يختنق .. أو يثنى رمحا مدببا موجها الى عنقه وساقه مثبته فى الأرض دون أن يحدث مجرد خدش …. وغير ذلك من المهارات العديده التى يستطيع لاعب الكونج فو بعـــد ممارسه وتدريب شاق وعنيف أن يصل الى أدائها – هذه المهارات تميز بها بعض لامات معبد شاولين (اللاما هى أعلى درجه من درجات الرهبان) الذين تربو على ممارسة وتعاليم ووشـــــو – تلك المهارات ليست مبالغ فيها فى الواقع فهى مهارات فردية ولكن الافلام غالبا لاتوضح كيفية الوصول الى هذه المستويات فينسبها المشاهد العادى الى الخيال

ان الكونج فو أكثر عمقا من مجرد رياضه للدفاع عن النفس فهو علم وفلسفه قبل ذلك ففيه من العلوم الطبيه وعلم النفس وهو أقرب الى الطبيعه منه الى الصنعه والتكلف وقد تطور عبر آلاف السنين ، ويلزم لفهم هذه الرياضه أن يدرسها الشخص ولايكتفى بممارستها فقط فان الدراسه والممارسه مكملان لبعضهما ويجب على لاعب الكونج فـــو أن يعرف الكثير عن هذه الرياضه من حيث نشأتها وأساليبها كما يجب ان يعرف ماهية الووشو الكونج فـــو فان هذه الرياضه لم تنشأ من فراغ وانما خلاصة حضاره قويه وعميقة الجذور كما أنها تنطوى على اندماج بين الحضارات المختلفه و على أشكال وأساليب عديده.
وفى بدايات القرن الحادى والعشرون ومع ظهور القنوات الفضائية ثم تلاها انتشار الكمبيوتر وانتشر بسرعة البرق بما لحق به من انترنت الذى فتح العالم على بعضه بدون قيود ثم تلاها ظهور الموبايل بإمكانياته المذهلة والذى تطور سريعا فإصبح كما نراه الآن مما ساعد على انتشار المعلومة والتواصل المباشر بين المجتمعات المختلفة هذا ساعد كثيرا فى التعريف بووشو خاصة وان تلامذة شاولين قد خرجوا للعالم عن طريق الميديا بأنواعها واصبح لهم عروض كثيرة ومشاركات فى كافة المهرجانات والتى انتشرت على صفحات الإنترنت المختلفة …. مما يظهر المصداقية فى الكثير مما عرف عن هذه الرياضة من المستوى الرفيع الراقى … وسوف يتم الحديث عن معبد شاولين ورهبانه ومهاراتهم لاحقا

*معلم ووشو كونج فو ك/ فوزى عبد الفتاح

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق