الموقع

مذبحة الناتو لأسرة فلسطينية في طرابلس ليبيا.

بقلم: زياد صيدم

عندما تطورت الأحداث على أراضى ليبيا الشقيقة من ثالث يوم للاحتجاجات الشعبية المشروعة في الإصلاح والمطالب العادلة التي ارتأتها الجماهير ملحة وضرورية لها..وبدا المشهد في التحول سريعا إلى أن وصل إلى طلب التدخل الغربي والامريكى السافر لاحتلال أراض عربية وإسلامية.. قلنا في وقتها بأن هذا كفر وخيانة عظمى بإفتاء شرعي لا لبس فيه عجزت دور الإفتاء عن ذكره ؟! .. وبعد خمسة شهور على اندلاع معارك أهلية ما بين الشرق  المدعوم غربيا والشرق الصامد مع حكومته وقيادته حيث تمت الإساءة إلى فهم  قرار مجلس الأمن التعسفي عمدا ومكرا.. بممارسة قصف على السكان الآمنين ووقوع جرائم  لا مبرر لها إلا إذا كانت حماية المدنيين تتطلب قتلهم مباشرة أو بطريقة الخطأ كتبرير وارد وقت الحروب ..لكن الهجمات الجوية  أخذت أبعادا خطيرة باستخدام كافة أنواع الطيران الحربي وأصبح القصف اليومي يطال العاصمة الليبية طرابلس وفى عقر الأحياء السكنية والمؤسسات المدنية والخدمية..

 

واليوم 21/6 وقعت مذبحة لأسرة فلسطينية تسكن طرابلس وتحديدا في سوق الجمعة من آل الشهاب وأبيدت كامل الأسرة بأطفالها الاثنان والوالدين تحت أنقاض شقتهم .. وهكذا امتزجت الدماء الليبية والفلسطينية لتنبثق صرخات مدوية  بان كفى للغرب جرائمه.. وبان  تتركوا الشعب الليبي  بأمن وسلام ليحل مشاكله مع نظامه ولتوقفوا التدمير الذي طال الحجر والشجر والإنسان..وقضى على مقدرات ليبيا التي بناها بعرق أهله وثرواته طيلة عقود مضت.. أم أنها حرب البزنز التي تدار الآن بلا وازع ضمير أو تذمر عربي ولو بالإدانة المعتادة ! لكن كيف يدين العرب جرائم الغرب في ليبيا ضد الآمنين المدنيين ؟ وهم المشاركون فيها تمويلا  وعتادا وتغطية  في بدايتها؟…

إن الأمور الخطيرة  وفداحة الخسائر بالأرواح والممتلكات لم تعد مبررة أبدا للكافر فكيف بنا نحن العرب والمسلمين ؟؟  وأن الاستمرار في الخطيئة إلى الخطايا لم يعد مقبولا من كل المشاركين والمصفقين لمجازر مستمرة لشعب عربي مسلم .. فهل تريدون أن تكون حربا منسية ؟  نستفيق لاحقا لنجد أرض ليبيا  وقد تحولت إلى كومة من خراب وأنقاض وأشلاء ؟ وقد تفحمت سوادا ورمادا وحينها لن تنفع الخونة من أهلها عقودا طويلة لإعادة الاعمار حيث  ستذهب الموارد إلى جيوب الغرب تعويضا عن خسائرهم وما تبقى سيوزع على عصابات إجرامية استدعت البوم والغربان.. وما تبقى لن يكفى كهرباء أو أدنى خدمات للناس ولا أقول هذا من باب السيناريو المظلم ولكن الشواهد ماثلة أمامي في العراق الشقيق بالرغم من إنتاجه المضاعف لكميات البترول اليومي..

خلاصة الحديث: إن الأسرة  الفلسطينية  المفجوعة اليوم دليل بان الهجمات لا تفرق بين مدني أو عسكري..وحتى إن كان عسكريا فكيف نسمح بتقتيل شباب الغرب الليبي  واستثناء شباب الشرق ؟؟ ولماذا نصطف مع فريق ضد فريق آخر ؟؟ فهذا والله  قمة السخف وضياع العقل والمنطق فالشعب كله واحد ولابد وان يتوصل إلى صيغة تراضى وتوافق سياسي على مستقبل ليبيا السياسي والمدني بعيدا عن القتل والتدمير أو الاصطفاف الغير عادل بل والمجرم في حق فريق ضد آخر..  فكله  شعب ليبي عربي مسلم ولا صحة لمرتزقة أبدا كما كان يشاع في بداية الأحداث وقد قلنا في مقالة سابقة: بان هذا  الكلام الكاذب مبررا للتدخل وقتل الجيش الليبي والتنكيل به على اعتبار انه لا ينتمي للشعب  وفعلا صدق تحليلنا فتبا وسخطا لفضائيات العار والخيانة التي أججت وفبركت الأخبار والمشاهد وبررت الخراب والدمار الذي نراه والمستمر للأسف الشديد دون توقف !!…

أوقفوا المذابح أيها الغرب اللعين..أوقفوا المجازر أيها السفاحون ومجرمي الحروب وعبده الكراسي ولو على أشلاء أهلكم وشعوبكم ..فلن يغفر الله لكم أيها المارقون الخونة  جرائمكم.. ولن يغفر  أهالي الضحايا  لكم مذابحكم وحرقكم للأرزاق والمقدرات.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق